شرر الأزمة المالية العالمية يصيب الكتاب العربي   
الخميس 1429/11/30 هـ - الموافق 27/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 2:37 (مكة المكرمة)، 23:37 (غرينتش)

سعدي البس أكد أن صناعة الكتاب تلقى اليوم تحديا كبيرا وحقيقيا (الجزيرة نت)

جهاد سعدي–الكويت

أكد ناشرون ومؤلفون وأصحاب مكتبات مركزية مشاركون في معرض الكويت الدولي للكتاب أن شرر الأزمة المالية العالمية أصاب صناعة الكتاب العربي، مشيرين إلى أن تبعات الأزمة زادت من ضغوط العزوف عن القراءة والاقتناء بشكل ملحوظ.

وقال ناشرون للجزيرة نت إن الأزمة المالية العالمية جاءت بعد فترة الارتفاع الكبير لأسعار النفط في الشهور الماضية، مؤكدين أن هذه الفترة واجه فيها الكتاب العربي ومختلف صنوف وأشكال النشر حالة غير مسبوقة من الركود بسب الارتفاع الجنوني لأسعار مختلف السلع والخدمات وعلى رأسها النقل والشحن.

تحدّ كبير
وصرح الناشر سعدي البس بأن قطاع الكتب وتسويقها تأثر بشكل ملحوظ بالأزمة المالية العالمية، لافتا إلى أنه يلقى اليوم تحديا كبيرا وحقيقيا على مستوى الصناعة والتوزيع ومستوى الإنتاج.

نجيب العباس قال إن كتب الأطفال هي الأكثر تضررا من تداعيات الأزمة (الجزيرة نت)
ولفت البس إلى أن تداعيات الأزمة زادت من حالة التراجع الكبير التي يشهدها الكتاب والقراءة في الوطن العربي، مؤكدا أن هذه الأزمة جعلت المواطن العربي يقصي الكتاب من لائحة حاجياته الأساسية ويصنفه ضمن الكماليات.

وأضاف أن صناعة الكتاب "مثلها مثل كل الصناعات، تؤثر وتتأثر بمجريات الواقع الاقتصادي العالمي"، متمنيا أن تعفى "مدخلات إنتاج الكتاب وكل ما يتعلق بتطويره ونشره من مختلف أشكال الضرائب والرسوم بين الدول العربية"، حتى يتم تحييده عن أية مؤثرات أخرى نظرا لأهميته في تشكل الوعي العربي.

تأثر واضح
بدوره أكد نجيب العباس وهو ممثل لدار نشر مختصة بكتب الأطفال أن التأثر بالأزمة العالمية كان واضحا وملموسا على أسعار كل شيء، مشيرا إلى أن الأزمة تسببت في رفع أسعار مختلف صنوف المواد الأولية التي تدخل في صناعة كتاب الطفل بما بين 20% و30%.

وأكد العباس أن انعدام السيولة في البنوك أثر بشكل كبير على أداء سوق الكتب، وأن معظم الناشرين والتجار رفضوا بيع منتجاتهم التي أنتجوها في ظروف الأسعار المرتفعة، بأسعار أقل.

وقال إن أي ارتفاع قريب لأسعار النفط يتلازم مع تداعيات الأزمة العالمية من شأنه إحداث حالة ركود كبرى في سوق الكتب، وعلى الأخص منها كتب الأطفال، بالنظر للكلفة العالية التي يتطلبها طبعها وإنتاجها من تعدد في الألوان وفرز وفنيات دقيقة مكلفة.

محمد ماهر قال إن الأزمة دفعت المواطن العربي إلى اعتبار الكتاب من الكماليات (الجزيرة نت)
آخر رمق
واعتبر محمد ماهر -وهو ممثل دار نشر أخرى- أن تداعيات الأزمة المالية "لم تترك للكتاب صديقا"، وأن المواطن أصبح يقارن بين ثمن الكتاب وثمن رغيف الخبز، مشيرا إلى أن الأزمة العالمية ستظهر آثارها على سوق صناعة وإنتاج الكتاب العربي بعد فترة من الوقت.

ووفقا لماهر فإن الأزمة العالمية ستزيد من حالة العزوف عن القراءة بسبب رفعها لأسعار المواد الأساسية لصناعة الكتب، فضلا عن توقعه عزوف البنوك عن تمويل مشروعات ثقافية لا تدر ريعًا ماليا وسيولة، وقال إن الأزمة ستدفع بالمواطن صوب اهتمامات أخرى غير الثقافة والفكر.

وحذر من أن الأزمة المالية "ستقضي على آخر رمق كان يعتمد عليه الكتاب العربي للتطور والتقدم والنماء من حيث رفع كلفة الإنتاج، بعد الضربة القاضية التي تلقاها الكتاب من العولمة ومظاهرها، والتي دفعت بالعموم إلى عالم الإنترنت والرقميات لتحصيل أسرع للمعلومة وتفاصيلها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة