صراع يساري كنسي على التعليم باليونان   
الخميس 1433/9/14 هـ - الموافق 2/8/2012 م (آخر تحديث) الساعة 11:00 (مكة المكرمة)، 8:00 (غرينتش)
المبنى الرئيسي للكنيسة الأرثوذوكسية وسط العاصمة ( الجزيرة نت)

شادي الأيوبي-أثينا


معركة ناعمة تدور بين اليسار اليوناني من جهة والكنيسة واليمين من جهة أخرى بهدف السيطرة على مجال التعليم، حيث يحاول كل فريق جعل الجامعات والمؤسسات التعليمية تعمل وفق وجهة نظره وفلسفته مع ضمان إقصاء أفكار الطرف الآخر.

فاليسار في اليونان، وفيه الكثير من الأكاديميين والمفكرين والحزبيين، يرى أن الكنيسة لها سيطرة ويد طولى في مجال التعليم، وتظهر في الصلوات الكنسية الصباحية وفي الصور الكنسية التي تعلق في قاعات الدراسة، كما تظهر في مواد الدين التي يعتبرها اليسار وسيلة سيطرة على عقول التلاميذ
والطلاب دون إعطائهم مجالا للتفكير بمنطق وروّية.

ويعتبر اليسار أن هذه المظاهر لا يمكن قبولها في اليونان الحديثة التي هي دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، ويجب أن تظهر مقدارا أكبر من السماحة الدينية والحيادية، حيث يتمّ اقتراح تدريس مادة تاريخ الأديان، بدلا من مادة الدين المسيحي على سبيل المثال، لإعطاء الفرصة للتلاميذ بأن يطلعوا على تاريخ الأديان جميعا دون تفضيل أي منها على الآخر.

اتهامات بنشر الإلحاد
أما اليمين فيرى في دعوات اليسار تهجما على خصوصية اليونان الدولة ذات الأغلبية الأرثوذكسية، ومحاولة لنشر أفكار الإلحاد والعولمة وإبعاد الدين عن الحياة العامة، ولا ينفك يذكّر بأن اليونان دولة لها دين ينص عليه الدستور وبالتالي فلا يمكن فصله عن الدولة والتعليم.

ومن حينٍ لآخر تخرج دعوات من يساريين أو نشطاء مدنيين إلى تحييد التأثير الكنسي عن مجال التعليم مثل الصلوات الكنسية الصباحية، أو نزع الصور الكنسية من قاعات الدراسة، مما يخلق جدلا بين الفريقين لفترة من الزمن.

مؤخرا دعت النائبة عن حزب اليسار الديمقراطي "ذيمار"،  ماريا ريبوسي، إلى إعفاء التلاميذ في المدارس اليونانية من الصلاة الكنسيّة الصباحية وجعل الأمر اختياريا لمن شاء منهم

ومؤخرا دعت النائبة عن حزب اليسار الديمقراطي "ذيمار" المشارك في الحكومة، ماريا ريبوسي، إلى إعفاء التلاميذ في المدارس اليونانية من الصلاة الكنسيّة الصباحية وجعل الأمر اختياريا لمن شاء منهم.

فصل الكنيسة عن الدولة
هذه الدعوة لقيت ردا مباشرا من رئيس أساقفة أثينا وسائر أنحاء اليونان "إيرونيموس" الذي اعتبر أن الدعوة تهدف لفصل الكنيسة عن الدولة من قبل أشخاص تلقوا تعليمهم في الخارج ويريدون فرض آرائهم الغريبة على اليونانيين.

الناطق باسم "ذيمار" أندرياس باباذوبولوس قال في تصريحات للجزيرة نت إن الحزب -وتقديرا للمصاعب الراهنة التي تمر بها البلاد- أجّل طرح هذه الفكرة إلى حين مجيء ظروف مستقبلية تكون أكثر ملاءمة، دون أن يحدد تاريخا لإعادة هذا الطرح من جديد.

الانفتاح الديني
وكرر باباذوبولوس موقف حزبه الأساسي من أن الصلاة الكنسية لا يجب فرضها على التلاميذ في بلد أوروبي يفترض أنه يمارس الانفتاح الديني، واعتبر أنه لو كانت هناك حكومات تقدمية لقامت بهذا العمل منذ فترة طويلة، لكن بعض الحكومات كانت تخشى الكنيسة، فيما بعضها الآخر لا يؤمن أصلا بالانفتاح الديني.

من جهته قال الناطق باسم الكنيسة اليونانية الأب "تيموثيوس" إن الدستور اليوناني ينص صراحة على أن الطالب يجب أن يتلقى المعارف التي تبنيه علميا ومهنيا، وفي موازاة ذلك يتلقى التربية الدينية التي تجعل منه مواطنا مؤمنا.

وقال تيموثيوس في اتصال مع الجزيرة نت إنه لا يعرف الأسباب الكامنة وراء كل دعوة من هذه الدعوات، لكن من الواضح أنها ظاهرة تريد إبعاد الدين عن التربية وتفريغ المؤسسات التعليمية من المحتوى الديني.

وظهرت ملامح هذا الصراع بين الكنيسة واليسار منذ أواخر التسعينيات، حيث قرر حزب الباسوك الحاكم حينذاك محو خانة الدين من بطاقات الهوية الشخصية، وهو الأمر الذي أزعج الكنيسة اليونانية التي نظمت مهرجانات كبيرة للتعبير عن غضبها تجاه هذه الخطوة، التي رأت أنها موجهة ضدها.

الهزائم مصير أعداء الكنيسة
وكان رئيس أساقفة أثينا وسائر أنحاء اليونان الراحل "خريستوذولوس" قد علق على هزيمة الحزب الاشتراكي "باسوك" في انتخابات 2004 بأن الهزيمة هي مصير جميع الذين يعادون الكنيسة ويريدون تقليص صلاحياتها، في حين ظهر أن الكنيسة أصدرت توجيهات للكنائس المحلية بتوجيه مرتاديها لانتخاب حزب الديمقراطية الجديدة بزعامة كوستاس كرمنليس.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة