البابا يتبنى اعتذار سلفه لليهود ويجرم منكري المحرقة   
الجمعة 1430/2/18 هـ - الموافق 13/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 4:42 (مكة المكرمة)، 1:42 (غرينتش)
البابا بنديكت السادس عشر أكد التزام الكنيسة برفض كل أشكال معاداة السامية (الفرنسية)

تبنى بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر اعتذار سلفه يوحنا بولس الثاني لليهود عن دور الكنيسة في اضطهادهم، كما جدد تجريم من ينكر حدوث "المحرقة" إبان الحقبة النازية، جاء ذلك أثناء لقائه وفد مؤتمر رؤساء المنظمات الأميركية اليهودية في الفاتيكان.
 
ويعد هذا الاجتماع الأول للبابا ووفد يهودي عقب موجة غضب أثارها إلغاؤه مرسوما صدر قبل 21 عاما بحرمان أربعة أساقفة قادوا تحركا للانشقاق على الكنيسة من بينهم الأسقف البريطاني ريتشارد وليامسون الذي شكك بالمحرقة.
 
وكرر بنديكت السادس عشر صلاة للبابا الراحل بولس الثاني قالها عند زيارته للحائط الغربي في القدس المحتلة وطلبه الصفح من اليهود للمسيحيين الذين اضطهدوهم في القرون الماضية، وقال في هذا السياق "الآن أجعل من صلاته صلاتي".
 
واعتبر بابا الفاتيكان أنه لا يجوز التساهل أبدا مع أي محاولة لإنكار حدوث المحرقة اليهودية أو التقليل مما وصفها ببشاعة جرائم الإبادة التي ارتكبت بحق اليهود إبان الحقبة النازية، خاصة إذا كان ذلك من جانب رجل دين، في إشارة إلى الأسقف وليامسون.
 
وقال في هذا السياق "الكراهية والمقت للرجال والنساء والأطفال التي ظهرت في المحرقة كانت جريمة ضد الإنسانية، وينبغي أن يكون ذلك واضحا لكل إنسان خاصة لمن يمثلون تقاليد الكتب المقدسة". وقال أيضا إن "هذا الفصل الرهيب في تاريخنا (الهولوكست) يجب ألا ينسى أبدا".
 
وأكد بنديكت السادس عشر أن "الكنيسة الرومانية الكاثوليكية ملتزمة بعمق وبلا تراجع برفض كل أشكال معاداة السامية" وبالاستمرار في علاقات جيدة ودائمة بين المسيحيين واليهود.
 
وأكد البابا أخبارا تحدثت عن زيارة قريبة ستقوده إلى إسرائيل، برمجت مبدئيا لمايو/ أيار القادم.
 
من جانبه وجه رئيس الوفد اليهودي الحاخام أرثر شنايدر تحية للبابا على ما عده تفهم بنديكت السادس عشر لما أسماها معاناة الشعب اليهودي والتنديد بإنكار الهولوكست. وكان شنايدر -وهو أحد الناجين من المحرقة- قد استضاف في أبريل/ نيسان العام الماضي البابا في المعبد التابع له في نيويورك.
 
ريتشارد وليامسون
"
اقرأ
الدور السياسي للفاتيكان ممثلا للكنيسة الكاثوليكية
"
وانتقدت جماعات يهودية وكاثوليك البابا بشدة بعد قراره برفع الحرمان الكنسي عن الأسقف وليامسون الذي قال في لقاء مع تلفزيون سويدي قبل ثلاثة أسابيع إنه لا وجود لغرف الغاز، وعدد من قضوا من اليهود هو ثلاثمائة ألف لا ستة ملايين كما يتداوله كثير من المؤرخين.
 
وطرد وليامسون، وهو من أخوية القديس بيوس العاشر، من الكنيسة عام 1988 بعد أن نصب أسقفا دون موافقة الفاتيكان.
 
وطلب الفاتيكان من الأسقف وليامسون التراجع عن تصريحاته، لكن هذا الأخير قال إنه يحتاج لمزيد من الوقت لمراجعة الأدلة.
 
ورغم رفع الحرمان عن الأسقف لن يقبل بشكل كامل بالكنيسة حتى يقبلوا بتعاليم مجمع الفاتيكان الثاني (1962-1965) التي نصت فيما نصت على عدم تحميل اليهود جماعيا ذنب ما يعتقدونه من صلب المسيح عليه السلام، ودعت إلى الحوار مع بقية الأديان.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة