دارين الحجوج: الأمن الليبي صنع قضية الإيدز وشردنا   
الخميس 1428/3/4 هـ - الموافق 22/3/2007 م (آخر تحديث) الساعة 16:43 (مكة المكرمة)، 13:43 (غرينتش)

 أسرة المتهم بقضية الإيدز في ليبيا الدكتور أشرف الحجوج مع برلمانيين هولنديين (الجزيرة نت)

أجرى المقابلة تامر أبو العينين

تسعى أسرة طبيب الامتياز الفلسطيني المتهم في قضية أطفال الإيدز في ليبيا أشرف الحجوج لإثبات براءته. وتتحرك العائلة في مكان لجوئها الثاني في هولندا بالتعاون مع البرلمانيين الأوروبيين والمنظمات والجمعيات الحقوقية الدولية.

الجزيرة نت أجرت هذه المقابلة مع شقيقة أشرف المحامية دارين الحجوج التي حولتها قضية شقيقها إلى ناشطة حقوقية. دارين المقتنعة ببراءة شقيقها ردت على الأسئلة الموجهة لها عبر البريد الإلكتروني موضحة ظروف اعتقال شقيقها وكيفية وصول الأسرة إلى هولندا.

لماذا تعتقدين أن الأمن الليبي فبرك الاتهامات ضد شقيقك ومن هي الشخصيات المستفيدة مباشرة أو مواربة من ذلك؟

بداية أود التأكيد على براءة شقيقي طبيب الامتياز أشرف الحجوج المعتقل لدى السلطات الليبية من دم أطفال بنغازي براءة الذئب من دم سيدنا يوسف عليه السلام إلى يوم الدين. وبهذا فإني أؤكد مجددا باسمي وباسم عائلتي التي دمرت السلطات الليبية مستقبلها وباسم شقيقي البريء الذي يعاني في بلد الغربة ظلم ذوي القربى، تعاطفنا وتضامننا الكامل مع الأطفال الأبرياء الضحايا وذويهم ضحايا استهتار السلطات الليبية بمصير الأبرياء في تلقي العلاج المناسب وفي التعويض وفي القصاص من الجاني الحقيقي الذي قطف زهرة أطفالهم ولكن دون أن يكون في ذلك مساس بحقوق أناس أبرياء وجدوا ليكونوا أكباش فداء لمحرقة من صنع السلطات الليبية.

"
أود التأكيد على براءة شقيقي طبيب الامتياز اشرف الحجوج من دم أطفال بنغازي براءة الذئب من دم سيدنا يوسف عليه السلام إلى يوم الدين.
"
وبالتالي فإني لا أعتقد بتورط الأمن الليبي في هذه القضية فحسب، بل إني أؤمن إيمانا مطلقا لا منازع فيه بتورط سلطات الأمن الليبي في الجريمتين جريمة نشر وباء الإيدز بين الأطفال الضحايا وجريمة اعتقال وتعذيب المعتقلين الستة الأبرياء "لتلبيسهم" القضية بشكل أو بأخر، ومن ثم المراهنة على حياتهم مقابل التفاوض على الملفات العالقة بين الدولة الليبية والدول الأوروبية.

كيف تردين على التقارير التي تدعي أن عملية نقل الدم تلك كانت بهدف إجراء اختبارات طبية ولما لم يجد من يقف وراء تلك الاختبارات البشر المناسبين تم تحويلها إلى ليبيا، وأن أحدا لم يكن يتوقع حدوث تلك الكارثة؟

إن كنت تقصد مايسمى (تقرير الخبرة الليبي) فهو هش وهزيل ويفتقر إلى الأسس العلمية والحرفية لكتابة تقرير بحجم ملف قضية الإيدز، فهو لا يعدو عن كونه تكرارا منهجيا مقصودا لافتراءات وأكاذيب السلطات الليبية، حيث أن هذا التقرير ولد مشوها كنتيجة طبيعية لرغبة السلطات الليبية في حفظ ماء وجهها، بعد أن صعقت بتقرير الخبراء الدوليين الصادر عن البرفسور لوك مونتييه والبرفسور كواليزي الذين استعانت بهم السلطات الليبية نفسها وتحقيقا لرغبتها التي أعلنت عنها آنذاك، باستجلاء الحقيقة على يد المهندس سيف الإسلام القذافي في عام 2003 عندما كانت ليبيا تسعى للحصول على مقعد حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، ثم أنكرت السلطات الليبية فيما بعد ما جاء بتقرير الخبراء الدوليين وصفعت الباب أمام الأرقام والمعلومات العلمية التي زخر بها هذا التقرير والذي من شأنه تسليط الضوء على الإهمال والتسيب المفجع الذي تعاني منه إدارة المستشفى المنكوب، بل وتسليط الضوء على انهيار البنية التحتية لقطاع الصحة لدولة نفطية كان من المفترض أن يكون من أولى اهتماماتها توفير الرعاية الصحية الملائمة للمواطن لا الزج بالأبرياء بسجونها والتفنن بوسائل التعذيب والإرهاب عليهم.

شقيقة الحجوج قالت إن الأمن الليبي عذبه وأطلق كلابا بوليسية للاعتداء عليه جنسيا (الفرنسية)
وبالتالي، كان من الضروري جدا أن تخلق السلطات الليبية تقريرا آخر ليوازي تقرير الخبراء الدوليين فجاء تقرير الأطباء الليبيين ليدعي توفر كافة أساليب العلاج السليمة بالمستشفيات الليبية بل وأكثر من ذلك القول إن المستشفى المنكوب كان من أحد المستشفيات النموذجية بالجماهيرية وهنا حقيقة لا يسعني القول إلا أن قوافل الليبيين الزاحفة على مستشفيات تونس والأردن ومصر وغيرها للعلاج هي أكبر رد على تلك الادعاءات التي لم يكن هدفها الدفاع عن الحق واستجلاء الحقيقة رأفة بالأطفال الأبرياء بقدر ما كان هذا التقرير دفاعا عن السلطات الليبية وهروبا بها من طائلة المحاسبة والمسؤولية. أما القول إن أحدا لم يتوقع حدوث هذه الكارثة فهذا كلام غير منطقي فأينما يوجد الإهمال والتسيب والتخلف والجهل لابد أن يوجد المرض كنتيجة حتمية لانهيار البنى التحتية لمستشفيات الدولة الليبية.

ما هي أدلتك على براءة شقيقك في القضية خصوصا أن السلطات البلغارية تعتبر اعترافاته مفتاح اتهام الممرضات الخمس؟

بداية لنقل إنه طبقا للقوانين الدولية والإقليمية المعمول بها في كل دول العالم فإن الأصل في الإنسان البراءة دائما. وإن المتهم برئ حتى تثبت إدانته بحكم قضائي نهائي. إلا أن أخي منذ اللحظة الأولى مدانا حتى تثبت براءته لا لجرم ارتكبه، وإنما لأن السلطات الليبية اعتادت على الاستهتار بكل من هو فلسطيني استغلالا لضعف وضعه السياسي وعدم وجود دولة تمثله وتقف في وجه الطغيان الليبي.

"
الاعترافات تم انتزاعها تحت التعذيب الجسدي والمعنوي لمدة عشرة أشهر كاملة تحت الأرض في طرابلس في مراكز البحث الجنائي والنيابة العامة ومكتب الادعاء عن طريق استخدام أجهزة الصعق الكهربائي في المناطق الحساسة والضرب المبرح والتعليق من اليدين.
"
سيدي الكريم، إن براءة أخي ومعه الممرضات البلغاريات هي أكبر من أن نعددها كون أن البينة على من ادعى وعندما ادعت السلطات الليبية اتهاماتها المفبركة ضد أخي لم تقدم دليلا علميا أو قانونيا يستسيغه العقل أو المنطق السليم واكتفت بتلويح بأدلة مختلقة من صنع جهازها الاستخباراتي الفاشل لتشويه صوره أخي والممرضات فادعت وجود الاعترافات وهي في الواقع، تم انتزاعها تحت التعذيب الجسدي والمعنوي لمدة عشرة أشهر كاملة تحت الأرض في طرابلس في مراكز البحث الجنائي والنيابة العامة ومكتب الادعاء عن طريق استخدام أجهزة الصعق الكهربائي في المناطق الحساسة والضرب المبرح والتعليق من اليدين وبالعكس التعليق من الرجلين والرأس إلى أسفل لمدد تزيد عن ثماني ساعات متواصلة، ناهيك عن الحرمان من النوم ومن الملابس ومن الطعام وأخيرا باستخدام الكلب البوليسي المدرب للاعتداء الجنسي على أخي. فمن كان سيتحمل كسر الرجولة وانتهاك الحرمات أكثر من ذلك. فوالله لو تعرض أي إنسان على وجه الأرض لمثل هذه الممارسات البشعة لكان اعترف بأنه من قام بتفجير برجي التجارة العالمي وليس فقط بحقن الأطفال بالإيدز.

أما كون السلطات البلغارية تعتبر اعتراف أخي مفتاح اتهام الممرضات فهذا غير صحيح كون أن السلطات البلغارية منذ اللحظات الأولى للقضية كانت مؤمنة ببراءة أخي والممرضات وكانت تعرف أن الاعترافات انتزعت منهم جميعا تحت التعذيب ولذلك بذلت السلطات البلغارية كل ما تستطيعه من دفاع شريف عن أبرياء تؤمن بعدالة قضيتهم لأنها تعلم أنهم وقعوا في براثن السلطات اللبيبة لا لذنب اقترفوه بل لأنه القدر الذي اختارهم لهذه المحنة العصيبة. وكانت بلغاريا حينها دولة صغيرة تحدت بشجاعة عنجهية وغطرسة الدولة الليبية التي استغلت كراهية العرب لأميركا والغرب لتشحن الشارع الليبي والعربي ضد هؤلاء الأبرياء.

لماذا غادرت أنت وعائلك ليبيا إلى هولندا، ولماذا هذه الدولة بالتحديد؟

من الصعب جدا علي أن أوجز الحديث عن أسباب خروجنا من أرض الظلم في ليبيا لكثرة ما عانيناه من قهر وذل وإجحاف وانتهاك لحقوقنا كعائلة إنسان بريء.

بكل بساطة كنا عائلة مكونة من سبعة أفراد أبي وأمي وأخي البريء وفتيات أربع كنا نحيا بسلام إلى أن دمر إرهاب وطغيان السلطات الليبية أمننا فطردنا من الجامعات وحرمنا من الدراسة وحرمنا من العلاج وطردنا من أعمالنا ولوحقنا في كل مكان كنا نذهب فيه كوننا عائلة أشرف الحجوج.

"
دارين الحجوج: طردنا من بيتنا عندما جمعت عناصر اللجان الثورية ما يزيد عن ثلاثمائة شخص مدججين بالأسلحة والكلاشينكوف والعصي وأمرت بمحاصرة منزلنا للهجوم علينا لولا اتصالنا بالسفارات الأوروبية والعربية ومؤسسة القذافي
"
وتعرضت لمحاولة اغتيال علنية دون أن يتدخل أحد كوني أدافع عن أخي وأنصر الحقيقة فاضربنا عن الطعام مدة أربعة أشهر كاملة في بيتنا في مدينة ترهونة التي تبعد حوالي ثمانين كم عن طرابلس العاصمة إثر تهديدنا بالاعتداء علينا وطردنا من بيتنا عندما جمعت عناصر اللجان الثورية ما يزيد عن ثلاثمائة شخص مدججين بالأسلحة والكلاشينكوف والعصي وأمرت بمحاصرة منزلنا للهجوم علينا لولا اتصالنا بالسفارات الأوروبية والعربية ومؤسسة القذافي حينها تم إرسال قوات الدعم المركزي لمحاصرة المكان وإلقاء القبض على السكارى الذين كانوا يشعلون النيران ويطالبون الجيران بالنزول من العمارة للبدء في حرقنا.

حينها ومن داخل إضرابنا عن الطعام وجهنا نداء إنسانيا وطلبنا اللجوء إلى أي دولة بالعالم تؤمن حقا بحقوق الإنسان وتقدمنا بعدة طلبات إلى مكتب الأمم المتحدة بجنيف التي لم تبخل علينا بالمساعدة فكانت هولندا هي الدولة التي فتحت لنا ذراعيها لتستقبلنا فيها بكل احترام عادت فيها إلينا آدميتنا المغتصبة.

 هل حصل الدكتور الحجوج على الجنسية البلغارية ولماذا تقدم بطلبها أساسا؟

للأسف الشديد لم يحصل أخي البريء بعد على الجنسية البلغارية وإنما ندعو الله أن يتحصل عليها قريبا ليشعر بآدميته وحقوقه التي سلبتها منه مرة دولة العدو الإسرائيلي بحرمانه من وطنه وجعله لاجئا وسلبته منه ثانية الدولة الليبية بانتهاك حقوقه وجعله مجرما رغم عن كل الأدلة التي تدعم براءته.

ومن الجدير بالذكر أن أخي كان قد تقدم بطلب منحه الجنسية البلغارية لأسباب إنسانية إلى وزير الخارجية البلغارية الأسبق سلومون باسي أثناء زيارته لهم في عام 2003 في طرابلس ووعده بالنظر في الموضوع ومن حينها إلى اليوم لم يتم بعد منحه الجنسية البلغارية.

"
لا يمكن لي أن أقول بانعدام التدخل من منظمة التحرير الفلسطينية لأنه يوجد هناك تدخل وتحرك حقيقي وليس من اليوم أو من الأمس بل منذ عام 2002.
"
وحقيقة أقول إن اليوم الذي قد يمنح فيه أخي الجنسية البلغارية أو أي جنسية أوروبية سيكون يوما لاسترداد آدميته وحقوقه المدنسة بأقدام السلطات الليبية.

ما هو تفسيرك لانعدام التدخل من طرف منظمة التحرير الفلسطينية أو السلطة الفلسطينية في قضية شقيقك المدان بحقن الأطفال بالإيدز؟

لا يمكن لي أن أقول بانعدام التدخل من منظمة التحرير الفلسطينية لأنه يوجد هناك تدخل وتحرك حقيقي وليس من اليوم أو من الأمس بل منذ عام 2002 عندما علمت السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير بطبيعة الانتهاكات التي تعرض لها أخي على يد السلطات الليبية، إلا أن هذا التحرك بطبيعته محدود على المستوى الرسمي.

فلقد عملت ومازالت منظمة التحرير عبر ممثليها في العالم على توصيل الحقيقة إلى مكتب الرئاسة الفلسطينية، مما كان نتيجته توجيه رسالة رسمية لعائلتنا من الرئيس الراحل ياسر عرفات بمتابعة الموضوع وتوفير المساعدة المادية والمعنوية للعائلة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة