الهند تستبعد بحث النزاع مع باكستان بقمة كتماندو   
الخميس 19/10/1422 هـ - الموافق 3/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

استعدادات عسكرية هندية في إقليم جامو وكشمير
ـــــــــــــــــــــــ
وزير الخارجية الهندي يعتبر أن اجتماع رابطة جنوبي آسيا ليس المكان المناسب لبحث "قضايا ثنائية شائكة"
ـــــــــــــــــــــــ

نيودلهي ترحب بالإجراءات التي اتخذتها إسلام آباد تجاه جماعتي لشكر طيبة وجيش محمد ولكنها تطلب المزيد ضد الجماعات الكشميرية
ـــــــــــــــــــــــ
السلطات الباكستانية تفرض حظر تجول وإجراءات طوارئ في إقليم البنجاب المتاخم للحدود مع الهند مع تزايد المخاوف من اندلاع الحرب
ـــــــــــــــــــــــ

أطاح وزير الخارجية الهندي بالآمال في حل دبلوماسي للأزمة بين بلاده وباكستان عندما أعلن لدى وصوله إلى كتماندو لحضور قمة سارك أن الهند لن تبحث قضايا ثنائية في هذه القمة. في المقابل أعلنت إسلام آباد حظر تجول ليلي في المناطق الحدودية مع الهند وسط تبادل لإطلاق النار في كشمير.

جاسوانت سينغ
وقال وزير الخارجية الهندي جاسوانت سينغ في مؤتمر صحفي على هامش اجتماع لوزراء خارجية رابطة جنوبي آسيا للتعاون الإقليمي "أنا لست هنا لبحث علاقات الهند وباكستان"، مضيفا أن اجتماع الرابطة ليس المنتدى المناسب لبحث قضايا ثنائية شائكة، وأشار إلى أنه لم يتلق أي طلب من الطرف الباكستاني للاجتماع معه على هامش هذه القمة.

ويبدأ رؤساء حكومات الدول السبع الأعضاء في الرابطة اجتماع قمة غدا الجمعة، ولا يتوقع المسؤولون الهنود أن يشكل وجود رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي والرئيس الباكستاني برويز مشرف في المنتدى نفسه عنصرا لتهدئة التوترات بين الجارتين النوويتين.

ورغم ترحيب وزير الخارجية الهندي بالخطوات التي اتخذتها باكستان ضد جماعتين تحاربان الحكم الهندي في كشمير فإنه طالب إسلام آباد ببذل مزيد من الجهود وقال "يجب أن تتخذ موقفا أكثر إيجابية وأكثر وضوحا من الإرهاب".

وأضاف أن الإجراءات التي اتخذت ضد جماعتي لشكر طيبة وجيش محمد موضع ترحيب وهي في الاتجاه الصحيح لكنه من الضروري متابعتهما ويتعين عليهم العمل أكثر في هذا الاتجاه، إذ إن أبعاد المشكلة كبيرة للغاية.

رئيس الوزراء النيبالي شير بهادور دوبا يقف بجانب نظيره الهندي فاجبايي الذي يتسلم أكاليل الزهور من فتيات نيباليات عقب وصوله مطار كتماندو
تصريحات فاجبايي

وكان رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي الذي وصل إلى كتماندو أعلن في مؤتمر صحفي بنيودلهي أن الحرب مع باكستان لا تشكل "ضرورة"، لكنه ربط استئناف الحوار الثنائي بما سماه "وقف العنف عبر الحدود".

وأضاف أنه إذا كانت السبل الدبلوماسية المبذولة يمكن أن تحل المشكلة فإنه لا يجد أي سبب للجوء إلى وسائل أخرى. واستبعد أن تكون الهند أول من يستخدم السلاح النووي إذا اندلع النزاع مع باكستان.

وقال "عندما قلت إن من حقنا أن ندافع عن أنفسنا لم أقصد أبدا الحديث عن الأسلحة النووية، سياستنا النووية واضحة جدا وقد أكدنا أننا لن نكون البادئين". ورأى فاجبايي أن ما اتخذته باكستان حتى الآن من إجراءات لخفض التوتر ليس كافيا.

مناشدات دولية
وكانت الولايات المتحدة والصين حثتا الهند وباكستان على العمل من أجل تسوية الخلاف القائم بينهما بالطرق الدبلوماسية،
وقالت وكالة شينخوا الصينية للأنباء إن وزير الخارجية الأميركية كولن باول ونظيره الصيني تانغ جياكسوان أكدا في محادثة هاتفية بينهما ضرورة أن تلجأ نيودلهي وإسلام آباد لحل الخلاف بالطرق الدبلوماسية.

وذكرت الوكالة أن جياكسوان أكد لنظيره الأميركي أن الحرب بين الهند وباكستان يمكن أن تؤدي إلى عدم استقرار في كل آسيا، وأضاف "إذا خرج الوضع عن السيطرة وأدى إلى اندلاع حرب شاملة فإن المعاناة لن تكون مقتصرة على الهند وباكستان وإنما ستشمل الجميع"، مشيرا إلى أنها قد تعرقل عملية السلام في أفغانستان وتؤدي إلى آثار سلبية جنوبي آسيا وربما آسيا بأكملها.

تظاهرة تدعو للسلام في إقليم البنجاب (أرشيف)
حظر تجول وطوارئ

في هذه الأثناء أعلنت السلطات الباكستانية حظرا للتجول في إقليم البنجاب المتاخم للحدود مع الهند، وطلبت من سكان بهاولنغار وكاسور وعدد آخر من المناطق المحاذية للحدود المدججة بالأسلحة عدم الخروج من منازلهم ما بين الساعة السادسة مساء والسادسة صباحا. وقال مسؤولون إن القرار اتخذ لأسباب أمنية "لمنع تسلل أي أشخاص غير مرغوب بهم إلى باكستان". كما وجهت السلطات سكان هذه المناطق إلى حفر خنادق كجزء من الوقاية من ضربات جوية محتملة، وشملت الإجراءات الاحترازية قطع الكهرباء لثلاث ساعات متواصلة في عدد من المدن الحدودية.

ونصبت السلطات العسكرية مدافع مضادة للطائرات حول المنشآت الحيوية في إقليم البنجاب السفلي مثل مصافي البترول ومحطات توليد الكهرباء، وألغت أذون الخروج لأفراد الشرطة وطلبت من العاملين في المجال الطبي البقاء في حالة استعداد لتلبية طلبات الاستدعاءات العاجلة.

قرويون كشميريون يبحثون وسط أنقاض منزلهم الذي دمر إثر اشتباك بين مقاتلين كشميريين وجنود هنود في قرية زينابورا جنوبي سرينغار (أرشيف)

قصف متبادل
وعلى الصعيد الميداني أيضا قتلت امرأة وأصيب ثلاثة من أفراد أسرتها بجروح خطرة في قرية حدودية بكشمير الخاضعة لباكستان إثر تعرضها لنيران المدفعية الهندية. وبحسب المسؤول في شرطة إقليم كوتلي فإن قطاعات خويراتا وناكيال وتاتا باني كانت هدفا لنيران المدفعية مساء الأربعاء، وإن إحدى القذائف سقطت في فناء منزل بقرية خانقاه كوتهرا وأصابت أربع نساء بجروح خطرة، وتواصلت عمليات القصف المتقطع حتى صباح اليوم في ثلاثة قطاعات من إقليم كوتلي.
وأعلن متحدث باسم وزارة الدفاع في نيودلهي أن القوات الهندية والباكستانية تبادلتا الليلة الماضية القصف بمدفعية الهاون جنوبي كشمير، وأضاف أن تبادل القصف جرى في منطقة مالابالا حيث قام الباكستانيون أولا -كما قال- بقصف موقع هندي لأمن الحدود وردت القوات الهندية على القصف. ولم يشر المتحدث إلى سقوط ضحايا في أي جانب. وهذه ثاني ليلة يعلن فيها الجانبان تبادل القصف المدفعي على الحدود المشتركة وخط الهدنة في كشمير.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة