الأجندة الخفية لبلير   
السبت 1426/3/14 هـ - الموافق 23/4/2005 م (آخر تحديث) الساعة 8:46 (مكة المكرمة)، 5:46 (غرينتش)

تحليل الخطاب الذي ألقاه رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أمس الذي ركز على الهجرة كان الموضوع المهيمن على الصحف البريطانية الصادرة اليوم السبت، وقد حاولت استنطاقه لكشف الأجندة الخفية لبلير. كما تناولت مقاطعة الجامعيين البريطانيين للجامعات الإسرائيلية, فضلا عن تطرقها لمخاطر تأجيج المشاعر القومية في شرق آسيا.

"
بلير وحزبه مصممون على إخفاء نواياهم الحقيقية حول قضايا مهمة كثيرة محاولين التركيز خلال حملتهم على المسائل التي يعتقدون أنها مصدر قوة لهم دون غيرها من القضايا كالوضعية الهشة لموقفهم من عراق ما بعد الحرب
"
ذي غارديان
التذكير بالحرب
تحت هذا العنوان كتبت صحيفة تايمز في إحدى افتتاحياتها أن الانتخابات الحالية اتسمت بأنها "انتخابات التعتيم على الحرب", مشيرة إلى أن استطلاعات الرأي تظهر أن الناخبين البريطانيين قلقون من آثار الحرب على العراق وغير مقتنعين بالمصالح التي يمكن أن تجبى منها.

وبعد أن دافعت الصحيفة عن مبررات دخول بريطانيا لتلك الحرب وامتدحت بعض نتائجها شجبت استحياء بلير من الحديث عنها, قائلة إنه يمكن الحديث عن كل جوانب تلك الحرب لكن في سياق الواقع الذي يعيشه العالم حاليا.

أما صحيفة ذي غارديان فعنونت افتتاحيتها "بالأجندة الخفية" في إشارة منها إلى ما جاء بين سطور خطاب بلير أمس.

وذكرت أن ذلك الخطاب كان هادئا لكنه اتسم بالدفاع الصريح عن سياسة حزب العمال الخاصة بالهجرة التي حدد لها بلير سياسة "متوازنة تنطلق من مبادئ الدمج والعدل والتسامح".

وقالت الصحيفة إن مثل تلك السياسة تستحق تأييد كل أولئك الذين يضعون خيار الانسجام والتوافق الاجتماعي قبل خيار الصراع والتنافر الاجتماعي.

لكنها حذرت من أن بلير وحزبه مصممون على إخفاء نواياهم الحقيقية حول قضايا مهمة كثيرة، محاولين التركيز خلال حملتهم على المسائل التي يعتقدون أنها مصدر قوة بالنسبة لهم دون غيرها من القضايا كالوضعية الهشة لموقفهم من عراق ما بعد الحرب.

واعتبرت الصحيفة أن جعل بعض القضايا المهمة "مناطق محظورة" أمر "متغطرس" يفتقر إلى بعد النظر ويتعمد وسائل سياسية عفا عليها الدهر, مطالبة الناخبين بانتهاز كل الفرص الممكنة للحث على النقاشات الهادفة والشاملة التي تستحقها المجتمعات الديمقراطية الحديثة.

وفي نفس السياق قالت صحيفة ذي إندبندنت إن بعض كبار شخصيات حزب المحافظين ضموا صوتهم لبلير في التنديد بإستراتيجية حزبهم الخاصة بالهجرة.

وقالت الصحيفة إن هؤلاء المحافظين يعتقدون أن سياسة زعيمهم إزاء الهجرة واللجوء السياسي "بغيضة", كما أنها تنفر الناخبين الذين لم يحددوا بعد لمن سيصوتون.

أما صحيفة فايننشال تايمز فإنها ذكرت أنه سيكون من الواجب على وزير المالية البريطاني غوردن براون إذا كان جادا في تنبؤاته لعام 2005, أن يجعل الاقتصاد البريطاني ينمو خلال ما تبقى من هذه السنة بنسبة لم يحققها منذ الازدهار الذي عرفه عام 2000.

"
سيتعين بموجب تصويت جرى أمس على أعضاء اتحاد أساتذة الجامعات البريطانيين البالغ عددهم 40 ألفا عدم التعاون مع جامعتي حيفا وبا إيلان الإسرائيليتين، ما قد يعني أيضا وقف المشاريع المشتركة معهما
"
ديلي تلغراف
مقاطعة الجامعات الإسرائيلية
قالت ديلي تلغراف إن أكبر اتحاد لمدرسي الجامعات البريطانية اتهم أمس بتقويض الحريات الأكاديمية بعد أن صوت أعضاؤه على مقاطعة جامعتي حيفا وبا إيلان الإسرائيليتين.

وذكرت أنه سيتعين بموجب هذا التصويت على أعضاء ذلك الاتحاد البالغ عددهم 40 ألفا عدم التعاون مع كلتا الجامعتين، ما قد يعني أيضا وقف المشاريع المشتركة معهما.

لكن الصحيفة نقلت عن زعيم المنظمة الأميركية "أصدقاء إسرائيل الأكاديميين" روني فريزر قوله "إن هذه الخطوة تنحو منحى خطيرا ومن شأنها أن تقوض أي تقدم جديد في التعاون والسلم في الشرق الوسط".

كما نقلت عن الأستاذة اليهودية بجامعة برمنغهام شيرين بنيامين تأييدها لهذه الخطوة قائلة "إننا وحدة أكاديمية عامة وإن صمتنا يعني موافقتنا على هذه الممارسات".

أما ذي غارديان فنقلت عن الأكاديمي الفلسطيني عمر برغوثي قوله "من الآن فصاعدا سيكون من المقبول مقارنة الأبارتايد الإسرائيلي بمثيله في جنوب أفريقيا".

وذكرت الصحيفة أن هذا الاتحاد ينوي اتخاذ خطوة مماثلة بحق الجامعة اليهودية لاتهامها بطرد فلسطينيين من أرضهم وهدم بيوتهم وإقامة مساكن للطلاب على أنقاضها.

"
الاعتذار الصريح الذي قدمه رئيس الوزراء الياباني ليس فقط للصين بل لكل البلدان الآسيوية التي تضررت من الاحتلال الياباني كان تطورا إيجابيا
"
ديلي تلغراف
المشاعر القومية
قارنت ديلي تلغراف في افتتاحيتها بين قول الرئيس الصيني الأسبق شوين لاي للمؤتمرين في باندونغ عام 1955 بأن الصين لا تمثل خطرا على البلدان الآسيوية أو الأفريقية وبين قول الرئيس الصيني الحالي هو جينتاو أمس أمام المؤتمرين في باندونغ بأن الصين ستظل دائما عضوا في العالم السائر في طريق النمو, مطالبا بتكاتف الجهود لمزيد من البناء والرقي.

لكنها لاحظت أن جينتاو لم يتطرق لقضية بلاده مع اليابان وتأزم علاقاتهما الذي ألقى بظلاله على المؤتمر.

وامتدحت الصحيفة الاعتذار الصريح الذي قدمه رئيس الوزراء الياباني ليس فقط للصين بل لكل البلدان الآسيوية التي تضررت من الاحتلال الياباني.

رغم كل ذلك اعتبرت الصحيفة أن الوضع يستدعي وساطة طرف ثالث, كما أنه على اليابان مراجعة كتبها التي أدت إلى هذه الموجة من الاحتجاجات وعلى الصين أن لا تنسى الطبيعة السلمية ليابان ما بعد الحرب، وأن تتذكر المساهمة الهائلة التي منحها اليابانيون لنموها الاقتصادي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة