استقالة محلب.. تحصين النظام بوجه عواصف الفساد   
السبت 29/11/1436 هـ - الموافق 12/9/2015 م (آخر تحديث) الساعة 22:29 (مكة المكرمة)، 19:29 (غرينتش)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

اعتبر سياسيون مصريون قرار تكليف وزير البترول والثروة المعدنية شريف إسماعيل بتشكيل حكومة جديدة، محاولة للتغطية على فشل النظام والتستر على ملفات فساده؛ بينما رآها آخرون "خطوة متأخرة لكنها في الطريق الصحيح".

وكانت الرئاسة المصرية قد قالت في بيان لها اليوم السبت إن الرئيس عبد الفتاح السيسي كلف وزير البترول في الحكومة المستقيلة بتشكيل الحكومة الجديدة خلال أسبوع، وذلك بعد قبول استقالة رئيس الوزراء السابق إبراهيم محلب.

وتأتي استقالة الحكومة بعد أيام من القبض على وزير الزراعة صلاح هلال عقب تقديمه استقالته على خلفية اتهامات بقضايا فساد، ذكرت تقارير محلية أنها تطال مسؤولين حكوميين ووزراء آخرين.

وقال القيادي في جماعة الإخوان المسلمين رئيس البرلمان المنعقد في إسطنبول، جمال حشمت، إن "تغيير الفاسدين واللصوص فيما بينهم لا ينتج صلاحا وإنما ينتج فسادا بطعم جديد".

وتابع في حديث للجزيرة نت "ما حدث هو عودة لممارسات حسني مبارك الذي كان يمتص غضب الشعب بتغيير وزرائه من فترة لأخرى".

وقال إن الفساد في الدولة أكبر من أن تتم معالجته بهذه الطريقة، لأن له جذورا وأصولا ومؤسسات وفروعا في الخارج والداخل.

محلب قدم استقالته وسط الحديث عن تورط حكومته في قضايا فساد كبيرة (رويترز)

ورأى أن خطوة تغيير الحكومة ربما تأتي في إطار ما يعتقده البعض من وجود رغبة في عدم إتمام الانتخابات وتأجيلها بشكل قانوني، مشيرا إلى أنه لو تمت السيطرة على المرشحين "وصنع قائمة تدين بالولاء الكامل للانقلابيين، فسيتم إجراؤها".

في السياق ذاته، اعتبر عضو المكتب السياسي لحزب مصر القوية محمد القصاص أن تغيير الحكومة في الوقت الراهن يأتي في سياق تقديم كبش فداء لتحسين صورة السيسي، بعد الفشل الاقتصادي لسياسته وتردي الأوضاع الاجتماعية في البلاد.

ورأى أن الحكومة القادمة التي سيشكلها إسماعيل لن تكون سياسية، وإنما ستكون مجرد منفذ لتعليمات عبد الفتاح السيسي، وبالتالي لن يحصل أي تغيير حقيقي.

وأشار إلى أن قطاع البترول كان يعاني في عهد رئيس الحكومة المكلف من أزمات مختلفة من بينها ارتفاع ديونه، مؤكدا أن عملية تغيير الحكومة كان من المفترض أن تتم عقب الانتخابات لا قبلها.

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة عصام عبد الشافي، أن تشكيل حكومة جديدة يرتبط في جانب منه ببدء إجراءات انتخابات البرلمان، والرغبة في فرض مزيد من الهيمنة على المرشحين.

ولفت إلى أن "المظاهرات المليونية التي دعا إليها رافضو قانون الخدمة المدنية، وبدء دخول مرحلة أكبر من الفساد في مجال النفط والغاز؛ جميعها تحتاج خبيرا متخصصا".

الشرائح الهشة بمصر تشكو من تجاهل النظام لاحتياجاتها الضرورية (الجزيرة نت)

وقال المحامي نجاد البرعي إن من يتصورون أن إقالة الحكومة قد تهدئ قليلا من حالة الاحتقان واهمون، لأن هناك مشكلات اقتصادية كبرى وغلاءً يطيح بآمال الطبقة الوسطى.

وأضاف في تغريدة له على حسابه في موقع تويتر، "قانون الخدمة المدنية يدفع بقطاعات واسعة للتمرد، والقبض العشوائي والأحكام الجائرة والأوضاع في السجون تساعد على إذكاء نيران الغضب".

في المقابل، اعتبر رئيس حزب الجيل ناجي الشهابي أن استقالة حكومة محلب طال انتظارها، وكان لا بد من الاستجابة للمطالبات الشعبية والسياسية.

وأضاف -في حديث للجزيرة نت- أن الرئيس السيسي كان موفقا في القبول السريع لاستقالة محلب وتكليفه المهندس شريف إسماعيل بتشكيل أخرى جديدة، "والتي من المنتظر أن تهتم أكثر بتطلعات الشعب المصري".

ورأى أن محلب لم يمتلك الرؤية الشاملة لإدارة الدولة، ومن المنتظر أن يتفادى إسماعيل ما وقع فيه سلفه من أخطاء، بحسب تقديره.

وقال إنه لا يعتقد أن الحكومة الجديدة ستكون مؤقتة، وتوقع انتخاب البرلمان قريبا ليكون معبرا عن الشعب المصري ويشكل رقابة صارمة على السلطة التنفيذية لضمان أداء أفضل خلال المرحلة المقبلة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة