إيران تعزف على وتر الدبلوماسية لدعم طموحها النووي   
الجمعة 1426/12/20 هـ - الموافق 20/1/2006 م (آخر تحديث) الساعة 13:34 (مكة المكرمة)، 10:34 (غرينتش)
الأسد اعتبر أن بداية تفريغ المنطقة من الأسلحة النووية يجب أن تكون بإسرائيل (الفرنسية)
 
التحرك الدبلوماسي المكثف الذي تقوم به إيران هذه الأيام نحو حلفائها المقربين وغيرهم يشير إلى أن ملفها النووي -الذي شارف على دخول أروقة مجلس الأمن الدولي- بدأ بالفعل سلسلة تفاعلات قد تؤثر على مستقبل برامجها النووية، رغم تأكيدات طهران أن أهداف هذه البرامج غير عسكرية.
 
فزيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إلى سوريا ومثلها زيارات وفود إيرانية رفيعة المستوى إلى مصر وليبيا وجنوب أفريقيا, كشفت حاجة إيران لحليف يقدم لها الدعم المعنوي في مواجهتها مع مجلس الأمن الدولي.
 
ورغم أن دمشق أعربت عن دعمها الكامل لبرنامج إيران النووي, فإنها هي الأخرى على موعد مع مواجهة من نوع آخر مع الأمم المتحدة التي تطالبها بالتعاون التام مع المحقيين الدوليين في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.
 
غير أن المؤشرات الحالية تؤكد أن المواجهة الراهنة التي تخوضها سوريا وإيران مع المجتمع الدولي لن تتعدى حدود الدبلوماسية وأن العمل العسكري ضدها لا يزال بعيدا إن لم يكن غير وارد.
 
الغرب حشد حلفاءه الدبلوماسيين وإيران ردت بالمثل (الفرنسية)
فواشنطن التي يرى المحللون السياسيون أنها سقطت في مستنقع العراق, غير مستعدة لمواجهة مسلحة مع رابع منتج للنفط في العالم ولا مع حليفته دمشق التي ليس للولايات المتحدة فيها مصالح مباشرة سوى حماية أمن إسرائيل.
 
الأمر برمته إذن لا يتعدى إطار الضغوط الدبلوماسية الرامية لإجبار الدولتين على الامتثال للإرادة الدولية.
 
إعداد العدة
وقد أعدت إيران العدة لهذه المواجهة. ومثلما شن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة حملة شعواء هدفها الأخير نقل ملف إيران النووي إلى مجلس الأمن الدولي, توجهت إيران إلى حليفتيها سوريا وجنوب أفريقيا, كما ذهب وفد رفيع المستوى إلى مصر التي لا تربطها بطهران علاقات دبلوماسية قوية, وسبقتها زيارة مماثلة إلى ليبيا.
 
وفي دمشق نجحت طهران في انتزاع تصريح من الرئيس السوري بشار الأسد قال فيه إن من حق إيران امتلاك تكنولوجيا نووية, وإذا كان لابد من وقف التسلح النووي "فيجب البدء بإسرائيل" الموجودة في قلب المنطقة العربية والتي يقال إنها تمتلك مئات الرؤوس النووية إضافة إلى تطويرها تكنولوجيا متقدمة في هذا المضمار.
 
وفي جنوب أفريقيا -حليف إيران الرئيسي في الوكالة الدولية للطاقة الذرية- دعت بريتوريا بعد محادثات بين عزيز بهاد نائب وزير خارجية جنوب أفريقيا ونظيره الإيراني مهدي مصطفوي, الحكومات الغربية إلى تكثيف الحوار مع طهران لتخفيف حدة التوتر في المواجهة. وأكدت بريتوريا مرارا حق طهران في استخدام التكنولوجيا النووية في الأغراض السلمية.
 
وتعارض جنوب أفريقيا -التي تخلت عن برنامجها النووي قبل نهاية حقبة التمييز العنصري عام 1994- بشدة إجبار الدول على التخلي عن تخصيب اليورانيوم خشية أن يضر ذلك بأنشطة التخصيب التجاري لديها الذي يزود صناعة الطاقة النووية بالوقود.
 
جنوب أفريقيا تعهدت بدعم إيران في الوكالة الذرية (الفرنسية)
كما ينظر لرئيس جنوب أفريقا ثابو مبيكي على أنه صوت بارز في الساحة العالمية. وإذا ما وافق على التدخل يمكن أن يوفر بعض الوقت للإيرانيين. ويتردد في جنوب أفريقيا أن مبيكي قد يختار الحصول على إجماع أفريقي بشأن القضية في القمة الأفريقية التي ستعقد في السودان الأسبوع المقبل.
 
وزار وفد إيراني رفيع مصر الأربعاء بعد زيارة مماثلة إلى ليبيا التي تمتلك مقعدا في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية. واعتبرت زيارة الإيرانيين للقاهرة "غير عادية" لعدم وجود علاقات دبلوماسية كاملة بين مصر وإيران منذ نحو 25 عاما, عدا ما يدخل في إطار المؤتمرات الدولية.
 
وأجرى الوفد برئاسة أحمد موسوي نائب الرئيس الإيراني للشؤون القانونية والبرلمانية محادثات في القاهرة مع رئيس الوزراء المصري أحمد نظيف. كما أعلن في مصر أن الوفد ذاته سيزور المغرب الذي لا يمتلك مقعدا في الوكالة الذرية.
 
هذه الجولات إذن هي محاولة إيرانية طموحة لحشد الدعم العربي والعالمي لصالح برامجها النووية, كما أنها رسالة مشفرة من طهران إلى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بأنها قادرة مثلهم على العزف على وتر الدبلوماسية, وأن لقيثارتها أوتارا أخرى تمكنها من عزف سمفونية أعقد.
_______________
الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة