الصحفيون الفلسطينيون بين المطلب النقابي والخلاف السياسي   
الأربعاء 1430/5/12 هـ - الموافق 6/5/2009 م (آخر تحديث) الساعة 11:30 (مكة المكرمة)، 8:30 (غرينتش)
الصحفيون الفلسطينيون نظموا عدة احتجاجات ضد الاعتداءات بحقهم (الجزيرة نت-أرشيف)

ميرفت صادق-رام الله

ألقت الأوضاع على الساحة السياسية الفلسطينية بظلال على حال الصحفيين الذين يحيون اليوم العالمي لحرية الصحافة وسط حالة من الانقسام بين مطالبهم بجسم نقابي تأخرت انتخاباته وعُرقلت معها حقوقهم، وبين مصالح سياسية تفرضها أجندات الفصائل، وظروف الخلاف الفلسطيني الداخلي.
 
ورغم إعلان نقيب الصحفيين الفلسطينيين نعيم الطوباسي عن قرب الإعلان عن موعد لانتخابات نقابية، بعد أن تأخرت أكثر من خمس سنوات، إلا أن هذا الإعلان لم يؤخذ على محمل الجد خاصة من قبل عدد كبير من الإعلاميين الذين وجدوا في أجسام صحفية بديلة، وخاصة في قطاع غزة، ملجأً لهم إلى حين انتخاب نقابة جديدة.
 
ويرجع نقيب الصحفيين الفلسطينيين تأجيل انتخابات النقابة لأسباب وصفها بالموضوعية منذ عام 2004 بدءا بوفاة الرئيس ياسر عرفات والتي تزامنت حينها مع موعد انتخابات النقابة، ومرورا بأحداث الاقتتال الدامية في صيف 2007 وانتهاء بالعدوان الأخير على قطاع غزة.
 
وكانت نقابة الصحفيين الفلسطينيين، قد أجرت آخر انتخابات لها في 29 يناير/كانون الأول عام 1999 ولمدة أربع سنوات. وحسب الطوباسي فقد حالت أجواء العدوان والاغتيالات والانقسام دون إجراء انتخابات جديدة، مؤكدا أنه وفي حال عدم الوصول إلى حالة توافق بعد حوارات القاهرة فإن ذلك سيلقي بظلال سلبية على إمكانية الذهاب إلى الانتخابات في الضفة وغزة.
 
وحسب تقديرات الطوباسي، فإن ثمانمائة صحفي فلسطيني ينضوون في إطار المؤتمر العام لنقابة الصحفيين، منهم نحو 250 في قطاع غزة والباقي من الضفة الغربية، بينما لا يزيد عدد من سدد اشتراكاتهم حسب شروط العضوية عن خمسمائة فقط.
 
نقيب الصحفيين يؤكد أن الخلاف السياسي أثر على واقع الصحفيين (الجزيرة نت-أرشيف)
ويبين الطوباسي، أن اجتماعات حاسمة يجريها في هذه الأيام أعضاء المؤتمر العام للنقابة من أجل مناقشة آليات إصلاحها والاتفاق على موعد انتخابات جديدة في الضفة وغزة وبإشراف عربي ودولي.
 
طابع سياسي
ويرى مدير تحرير صحيفة الأيام الفلسطينية عبد الناصر النجار أن الدعوات لانتخابات نقابة جديدة يغلب عليها الطابع السياسي وليس النقابي، خاصة أن الذي يقود حملة المطالبات هم صحفيو حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، على حد قوله.
 
ويؤكد النجار أن بناء نقابة جديدة على أسس سياسية لن يحدث جديدا "سوى تبديل للأقنعة" غير أن الأماني تبدو بعيدة في ظل تأثر كافة التوجهات النقابية الفلسطينية بحالة الانقسام.
 
وأضاف أن "أي إنجاز انتخابات جديدة يجب أن يبنى على تفاهم مشترك من أجل حماية مصالح الصحفيين وتوفير التدريب الجيد لهم وتنمية كفاءاتهم، وليس لتعزيز الانتماء الحزبي لأن ذلك جعل الصحفي الفلسطيني تابعا للسياسي وليس قائدا مهنيا".
 
وفي السياق ذاته، يرى رئيس منتدى الإعلاميين الفلسطينيين في قطاع غزة عماد الإفرنجي، إن دعوة نقيب الصحفيين نعيم الطوباسي لانتخابات ليست جدية، قائلا إن النقابة "تعمل تحت الضغط فقط ولا تنفذ شيئا من وعودها".
 
ويضيف أن الانتخابات يجب أن يسبقها "غربلة" الأعضاء بعد أن باتت تضم شخصيات من مكاتب سياسية تابعة للتنظيمات الفلسطينية، بينما يترك المئات من الأكاديميين والعاملين في الصحافة منذ أعوام بلا جسد نقابي.
 
عماد الإفرنجي: الاحتلال يستهدف الجميع من صحفيين ومواطنين (الجزيرة نت-أرشيف)
و يرى الإفرنجي، أن نقابة الصحفيين بشكلها الحالي ليست قانونية ليس فقط لأن ولايتها انتهت منذ سنوات، بل لأنها في الأصل كما يقول "جمعية عثمانية مرجعيتها وزارة الداخلية وليس هيئتها العاملة كما يوجب القانون".
 
ويشدد الإفرنجي على أن تصوير المماطلة في إجراء انتخابات نقابة جديدة وكأنها مشكلة سياسية بين حركتي المقاومة الإسلامية (حماس) والتحرير الوطني الفلسطيني (فتح) "أمر مغلوط"، حيث الخلافات على تشكيل النقابة كانت قائمة قبل الانقسام ونشأت بين صحفيين وأعضاء من نفس الانتماء السياسي.
 
وبينما يؤكد نقيب الصحفيين على أهمية النتائج التي سيصل إليها الحوار الوطني في القاهرة في الدفع باتجاه إجراء انتخابات نقابة صحفيين جديدة، يشدد الإفرنجي بشكل مخالف على ضرورة عدم ربط الانتخابات بالحوار.
 
وتمثل النقابة حاجة ملحة للصحفيين الفلسطينيين في ظل تصاعد الانتهاكات بحقهم من قبل الاحتلال الإسرائيلي أو على أيدي الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة