فشل في أفغانستان وطالبان قد تعود   
الاثنين 1429/12/18 هـ - الموافق 15/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 21:59 (مكة المكرمة)، 18:59 (غرينتش)

أفغانستان بين انتشار الرعب وتفشي الفساد (الفرنسية-أرشيف)

نشرت صحيفة واشنطن بوست الأميركية مقالا للكاتبة سارة كايس بعنوان "الجبهة الأخرى"، انتقدت فيه سلوكيات المسؤولين الأفغان تجاه مواطنيهم، ودعت إلى تدخل الولايات المتحدة وحلفائها لتدريب وتأهيل المسؤولين الذين وصفتهم "بالعصابات المسلحة الفاسدة" وتأهيل الإدارة المدنية في البلاد، محذرة من أن الأجواء تنذر بعودة حركة طالبان.

واستهلت الكاتبة مقالها بالإشارة إلى حالة المواطن الأفغاني نور الله الذي تملكه الغضب أثناء قدومه لمقر عمله بجمعية منتجات العناية بالجلد التي تملكها في جنوب أفغانستان، صارخا "تلك ليست بحكومة، فالشرطة هنا أشبه ما تكون بالحيوانات".

واستطرد قائلا أنه وقع حادث بسيط في سوق المدينة هنا في قندهار بين سيارة أجرة ودراجة هوائية وعربات خضار ذات عجلات خشبية، وبينما كانت عربة خضار أخرى تحاول تفادي الحادث، خدشت إحدى سيارات الشرطة.

وخلال ثوان معدودة، سحبت عناصر الشرطة سائق عربة الخضار في الوحل، وبدؤوا في ضربه لكمة بعد أخرى على رأسه ورقبته وكليتيه، مما حدا بأصحاب البقالات للصراخ في وجه عناصر الشرطة، "ما الذي تريدونه من الرجل، أتريدون قتله؟".

وتناول رجال الشرطة الرجل ورموا به داخل عربتهم وانطلقوا مزمجرين.

استشراء الفساد
"
إذا سألت أي أفغاني عن حاجته الحقيقية، فسيجيب بأنها هي تحسين سلوك المسؤولين الذين أتت بهم الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى أفغانستان منذ أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001
"

وأشارت الكاتبة إلى تساؤلات ثلاثة عشر رجلا وامرأة يعملون في جمعيتها عن السر وراء تصرف الشرطة في ظل عدم وجود محكمة مرورية في المدينة.

وعرضت الكاتبة لأحاديثها مع أفراد المجتمع المحلي في جنوب أفغانستان على مدار سبع سنوات من وجودها هناك، قائلة إنها تركزت على الفساد وسوء استخدام السلطة.

ونقلت عن نور الله قوله "نحن بأمس الحاجة إلى حكم رشيد أكثر من حاجتنا للطرق والمدارس والآبار والكهرباء".

وأضافت أنه "إذا سألت أي أفغاني عن حاجته الحقيقية، فسيجيب بأنها هي تحسين سلوك المسؤولين الذين أتت بهم الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى أفغانستان منذ أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001".

وزار صديق للكاتبة سجنا في شمالي قندهار حيث يوجد 54 سجينا لشهور أو سنين دون محاكمة أو توجيه اتهام، باستثناء ستة منهم.

ورأت الكاتبة وهي مؤلفة كتاب "معاقبة الفضيلة: داخل أفغانستان بعد طالبان"، أن الناس هناك بدؤوا التعاطف مجددا مع حركة طالبان، ليس محبة لحكم الحركة القاسي بالضرورة، لكن نتيجة لانتشار الفساد الإداري لدى المسؤولين في البلاد.

وأشارت كايس، إلى الفرحة التي عمت أجزاء كبيرة من البلاد إثر مجيء حكومة حامد كرزاي والدعم الخارجي لها، لكنها أضافت أن الأمور بدأت تسوء، وذلك هو السبب في أن حركة طالبان بدأت تحرز تقدما من جديد في أفغانستان.

فالأفغان الآن يعانون بشكل كبير وقاس، وهم لا يلاحظون تشابها كبيرا بين عمليات "السلب والنهب" في عهد طالبان ومثيلاتها في ظل حكومتهم الجديدة بحسب الكاتبة.


رعب مزدوج
"
نحن كالذي يحاول الوقوف فوق بطيختين، فطالبان ترعبنا في الليل والحكومة تخيفنا في النهار
"

وشكت إحدى المواطنات الحال بقولها "نحن كالذي يحاول الوقوف فوق بطيختين"، مضيفة "طالبان ترعبنا في الليل والحكومة تخيفنا في النهار".

ونقلت عن مواطن أفغاني قوله إنه يريد أن يصبح مسؤولا في القطاع الصحي في ظل "تكدس القمامة في شوارع المدينة، المثيرة للاشمئزاز، والتي تشكل خطرا كبيرا على الصحة العامة في البلاد".

واختتمت الكاتبة، أن الأفغان بعد الغزو السوفياتي للبلاد الذي أسفر عما يزيد عن مليون قتيل أفغاني في ثمانينيات القرن الماضي، والذي تبعته خمس سنوات من الحرب الأهلية المريرة، وتلتها ست سنوات من حكم حركة طالبان، تطلعوا إلى الولايات المتحدة، كأمة تشتهر بسيادة القانون، لمساعدتهم في بناء حكومة مسؤولة تستجيب لمطالبهم واحتياجاتهم.

وأضافت قائلة "لكن على العكس من ذلك، قمنا نحن (الأميركيين) بمنح السلطة في أفغانستان لعصابات مسلحة فاسدة، فإن كانوا ساعدونا في ملاحقة تنظيم القاعدة، فإنا قد لا نأسف كثيرا عليهم في ظل نهجهم وطريقتهم في الحكم".

طالبان قد تعود
واقترحت الكاتبة الحل باستدعاء المسؤولين "الذين وضعناهم في الحكم في أفغانستان" للمحاسبة، والاستماع لمظالم أفراد الشعب مباشرة ودونما وسيط.

ورأت أنه ينبغي على الولايات المتحدة إطلاق برنامج إصلاح إداري في أفغانستان يعمل جنبا إلى جنب مع مسؤولي الجيش الأفغاني ويمتد ليشمل الإدارة المدنية في البلاد، وعلى الحكومات الغربية إرسال الخبراء لتدريب الأفغان في شتى المجالات.

وإذا لم توف الولايات المتحدة وحلفاؤها بوعدهم للأفغان، وتقوم بحث الحكومة الأفغانية لتصبح مؤسسة يفخر بها المواطنون، فيبدو أنه فشل في أفغانستان وأن الأجواء مهيأة لعودة طالبان إلى البلاد، وفق الكاتبة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة