مجموعة كنسية خطفت أطفال هايتي   
الاثنين 1431/2/17 هـ - الموافق 1/2/2010 م (آخر تحديث) الساعة 11:00 (مكة المكرمة)، 8:00 (غرينتش)
بعض الأطفال قالوا إن المجموعة الأميركية أبلغتهم أنها تأخذهم في إجازة طويلة (رويترز)

أقر أميركيون من كنيسة مقرها ولاية إيداهو بأنهم حاولوا إخراج أطفال من هايتي، دون تراخيص، لكنهم قالوا إنهم أرادوا  فقط المساعدة بما تمليه "المبادئ المسيحية"، في وقت دعا فيه رئيس وزراء الجزيرة المنكوبة بزلزال قوي ومنظمة اليونيسيف إلى اليقظة لمحاربة ظاهرة استغلال الفوضى التي أحدثها الزلزال لتهريب أطفال الجزيرة إلى الخارج.
 
وأوقفت لورا سالسبي (40 عاما) المتحدثة باسم المجموعة الجمعة على حدود هايتي والدومينيكان على متن حافلة مع 33 طفلا أعمارهم بين شهرين و12 عاما، نقلتهم السلطات إلى مأوى للأيتام في بور أو برانس تديره منظمة نمساوية لرعاية الأطفال.
 
وينتمي الأميركيون إلى منظمة خيرية مسيحية اسمها "الملجأ من أجل حياة جديدة للأطفال". 
 
وقال بيان لبعثة المنظمة في هايتي إن المجموعة، وهي من خمسة رجال وخمس نساء، خططت للبقاء ساعات فقط بالعاصمة والتعرف سريعا على الأطفال ممن لا عائلات لهم، ثم نقلهم بالحافلة إلى فندق مؤجر في الدومينيكان دون السعي لتحصيل ترخيص حكومي.
 
إجازة مطوّلة
وحسب مأوى الايتام الذي أخذ إليه الأطفال فإن بعضهم على الأقل قال إن آباءهم ما زالوا أحياء، وإنهم أبلغوا أنهم سيأخذون في إجازة مطولة.
 
سالسبي: بظل اختلاط الأوضاع الحكومة على حق لكن ما حاولنا فعله هو الشيء الصحيح (الفرنسية)
وقال الناطق باسم المأوى جورج فيلايت إن الأطفال كانوا "جد جائعين وجد ظمئين" وتحدث عن طفلة في الثامنة "كانت تبكي وتقول ‘لست يتيمة. ما زال لدي أبوان‘ وكانت تعتقد أنها ذاهبة إلى مخيم صيفي أو مدرسة داخلية أو شيء من هذا القبيل".
 
وقالت ديب باري من منظمة "أنقذوا الأطفال"، التي دعت إلى تجميد عمليات التبني، إن "احتمال أن يُنتزَع أحدهم ويطلق عليه خطأً توصيفُ يتيم في فوضى ما بعد الكارثة، كبير جدا".
 
وأضافت "هناك ميل غريزي لانتزاع أحدهم وإنقاذه، لكن لا يمكن أن يكون ذلك حلا لعشرات آلاف الأطفال الذي باتوا في وضع هش بعد زلزال هايتي".
 
لكن رجل الدين كلينت هنري من المنظمة الخيرية الأميركية نفى من إيداهو أن تكون كنيسته تمارس تهريب الأطفال.
 
هم ونحن على حق
وقالت سالسبي إن تهريب الأطفال تحديدا ما تحاربه كنيستها، لكنها أقرت بأنها لم تحصل على التراخيص وبأن أسماء القصّر كانت مكتوبة بالحبر فقط على قمصانهم.
 
وقالت "في ظل اختلاط الأوضاع، الحكومة الآن على حق لكن ما حاولنا فعله هو الشيء الصحيح".
 
 وقد أبلغت سالسبي القاضي حسب وزارة المهاجرين في هايتي أن "الغرض كان اقتياد الأطفال لتقدم لهم الرعاية والطعام والغذاء".
 
وقال وزير المهاجرين في هايتي إيدوين باريزون إن وزارة الشؤون الاجتماعية لها وحدها سلطة السماح للقصر بمغادرة البلد، وما حدث سرقة وليست تبنيا، فلمغادرة هايتي يحتاج الطفل إذن معهد اجتماعي يهتم بحالات التبني حسب وزير الشؤون الاجتماعية والعمل إيف كريتسالان.
 
وقال مواطن أميركي إن سلطات بلاده أبلغت زوجته وابنته البالغة، وهما بين المحتجزين العشرة، أن جلسة محاكمة برمجت لهم اليوم، لكن نائب وزير العدل في هايتي قال الأحد إن لجنة ستلتئم لتقرر إن كانوا سيمثلون أمام القضاء.
 
زيادة اليقظة
وأدان رئيس وزراء هايتي ماكس بيليراف ومنظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة  (يونيسيف) تهريب القصر، وأعلنت مكاتب هذه المنظمة في بور أو برانس وسانتو دومينغو الأسبوع الماضي أنها ستزيد اليقظة على الحدود وفي مطارات الدومينيكان لمحاربة الظاهرة.
 
وتُبُنٍّي أطفال عديدون بعد الزلزال، لكن الإدارة الأميركية دعت الأربعاء الراغبين في التبني إلى الصبر ريثما توضع آليات واضحة لتفادي ما سمته الأخطاء والاتجار بالأطفال.
 

"
كنت أفكر في أيٍّ من أبنائي سأسلمه- ربما أصغرهم"
أب هايتيي

وعلقت سلطات هايتي كل عمليات التبني إلا تلك التي طلبت قبل الزلزال، وسط مخاوف من أن الأيتام أو الأطفال المفقودين باتوا عرضة أكثر من أي وقت مضى للخطف والمتاجرة.
 
لحياة أفضل
واللافت أن بعض الآباء يقرون صراحة برغبتهم في التخلي عن أبنائهم إذا كان ذلك يعني حياة أفضل لهم، وكان هذا رأي 19 من عشرين أبا استجوبتهم وكالة أسوشيتد برس الأحد في مخيم في بور أو برانس .
 
وقال أحدهم واسمه أدونيس هيلمان (44 عاما) "أعرف بعض الآباء الذين سلّموا أولادهم إلى أجانب"، قبل أن يضيف "كنت أفكر في أيٍّ من أبنائي سأسلمه- ربما أصغرهم".
 
ورغم أن هايتي أفقر دولة في الجزء الغربي من العالم وحاجتها إلى المساعدة بعد الزلزال ماسة، فإن سكان البلد، وثلثاهم يمارسون ديانة هي مزيج من الكاثوليكية ومعتقدات وثنية أفريقية، لديهم مواقف متباينة من المنظمات المسيحية التي تضخ مئات ملايين الدولارات في بعثاتها التبشيرية في هايتي.
 
وقال ماكس بوفوار وهو رئيس منظمة تمثل آلافا من رجال دين هذه الديانة التي تعرف بـ (الفودو) "كثيرون يأتون هنا بأفكار دينية هي أقرب إلى أفكار محاكم التفتيش"، قبل أن يضيف "نحتاج الآن العطف لا التبشير. نحتاج المساعدة لا أن تذهب الإعانة فقط إلى من يدينون بالمسيحية". 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة