قوى ثورية بمصر تنتقد إبطال العزل   
الخميس 1433/7/25 هـ - الموافق 14/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 21:37 (مكة المكرمة)، 18:37 (غرينتش)
متظاهرون أمام مقر المحكمة الدستورية عقب صدور الأحكام يهتفون ضد المرشح أحمد شفيق (الفرنسية)

أنس زكي-القاهرة

انتقدت قوى ثورية مصرية الحكم الذي أصدرته المحكمة الدستورية العليا الخميس بعدم دستورية تعديلات قانونية كانت تفرض عزلا سياسيا على بعض رموز نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك، واعتبرت هذه القوى أن الحكم يفتح الباب واسعا أمام اندلاع ثورة جديدة في مصر.

وكان مجلس الشعب أدخل تعديلا على قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية يقضي بعزل من شغل وظائف رئيس الجمهورية أو نائبه أو رئيس الحكومة في السنوات العشر الأخيرة من حكم مبارك، وهو ما ينطبق على الفريق أحمد شفيق الذي كان رئيسا لآخر الحكومات في عهد مبارك قبل أن تطيح به ثورة يناير/كانون الثاني 2011.

واستبعدت لجنة الانتخابات الرئاسية شفيق من سباق الرئاسة لكنها عادت وقبلت تظلمه وأعادته للسباق ليحتل المركز الثاني ويتأهل لجولة إعادة في مواجهة محمد مرسي رئيس حزب الحرية والعدالة، المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين.

وبمجرد النطق بالحكم، ردد مئات المتظاهرين أمام مقر المحكمة الدستورية العليا بالقاهرة هتافات تنادي بـ"إسقاط حكم العسكر" و"تطهير القضاء"، كما تؤكد أن الثورة ستشتعل من جديد ردا على اقتراب أحد رموز النظام السابق من الوصول لمقعد الرئاسة في مصر الثورة.

وحاول بعض المتظاهرين الاقتراب من مقر المحكمة لكن قوات الجيش والشرطة منعتهم، قبل أن يتحرك عشرات من المتظاهرين باتجاه ميدان التحرير الذي يتوقع أن يشهد مساء اليوم مظاهرات منددة باستمرار شفيق في سباق الرئاسة.

عفيفي: الحركة سترد على الحكم بدعم مرسي في جولة الإعادة (الجزيرة)

اعتبارات سياسية
وحمل ممثلو العديد من القوى الثورية على الحكم، وقال المتحدث باسم حركة شباب 6 أبريل محمود عفيفي إنه يعتقد أن الاعتبارات السياسية غلبت على الحكم بدليل أن إحالة الطعن بعدم دستورية قانون العزل إلى المحكمة الدستورية تم بغير الطريق القانوني ولذلك كان يجب على المحكمة أن ترفض إحالة الدعوى إليها خاصة أن هذا هو ما أوصى به تقرير هيئة المفوضين بالمحكمة.

وأضاف عفيفي للجزيرة نت أن الحركة سترد على هذا الحكم عبر الاستمرار في الموقف الذي أعلنته مؤخرا بدعم الدكتور محمد مرسي في سباق الرئاسة مع تنظيم حملات تدعو المصريين لعدم التصويت لشفيق باعتباره أحد أبرز فلول النظام الذي ثار عليه الشعب المصري.

أما القيادي بائتلاف شباب الثورة شادي الغزالي حرب فاعتبر أن الحكم "يمثل وضعا للمسات النهائية لعودة نظام مبارك بالكامل"، وأضاف أن الحكم الآخر الذي أصدرته المحكمة الدستورية بعدم دستورية القانون الذي تم بمقتضاه انتخاب مجلس الشعب وهو ما يعني حلّ المجلس يعني تمهيد الطريق أمام شفيق ليأتي رئيسا بكل الصلاحيات التي كانت لدى مبارك وفي غياب البرلمان.

وعن الموقف في الفترة المقبلة، قال حرب للجزيرة نت إن الشعب المصري عاد إلى نقطة الصفر التي كان عليها قبيل اندلاع الثورة يوم 25 يناير/كانون الثاني 2011 وبالتالي عليه أن يحمي ثورته، مؤكدا أن ائتلاف شباب الثورة لا يمكنه إلا أن يكون في طليعة أي مواجهة ضد نظام مبارك الذي يتم التخطيط لعودته في صورة شفيق.

حرب: الشعب المصري عاد إلى ما قبل ثورة 25 يناير (الجزيرة)

معركة فاصلة
من جانبه قال المتحدث باسم اتحاد شباب الثورة تامر القاضي إن الحكم الذي صدر اليوم يبدو "مسيّسا" إلى حد كبير، ويمثل مؤشرا واضحا على أن النية كانت مبيتة للقضاء على الثورة عبر سيناريو دعم شفيق وإيصاله إلى كرسي الرئاسة.

وأشار القاضي في تصريحات للجزيرة نت إلى أن الحكم جاء بعد القرار المفاجئ الذي منح ضباط المخابرات الحربية والشرطة العسكرية حق إلقاء القبض على المدنيين، وهو ما يعني أن الثورة في طريقها إلى الفصل الأخير والمعركة الفاصلة التي ستأتي حتما إذا وصل مرشح الثورة المضادة إلى الرئاسة.

أما المنسق العام لائتلاف الثائر الحق، عمرو عبد الهادي، فيرى أن الأحكام جاءت لتضيف دليلا جديدا على أن القضاء المصري بات مسيسا وبعيدا عن الاستقلال.

وأضاف عبد الهادي للجزيرة نت أن الحكم يضاف إلى تطورات أخرى منها إصرار لجنة الانتخابات الرئاسية على رفض طلب المرشح محمد مرسي منحه الجداول الانتخابية، وهو ما يعني أن تبقى هذه الجداول عامرة بأسماء المتوفين ومن ليس لهم حق التصويت، مما يساعد على توجيه الانتخابات إلى اتجاه معين.

واعتبر عبد الهادي أن الحكم بحل البرلمان كان متوقعا، مؤكدا أن من يتحمل مسؤولية ذلك هو المجلس العسكري وكذلك جماعة الإخوان المسلمين التي دفعت باتجاه السماح للحزبيين بمزاحمة المستقلين على الثلث المخصص لهم، وهو ما أدى إلى إبطال قانون الانتخابات لمخالفته الإعلان الدستوري.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة