الاحتلال يخلي مستوطنة جديدة في غزة   
الجمعة 1426/7/15 هـ - الموافق 19/8/2005 م (آخر تحديث) الساعة 14:18 (مكة المكرمة)، 11:18 (غرينتش)

إسرائيل أكدت أنها ستكمل الانسحاب من جميع المستوطنات بغزة في غضون أيام (الفرنسية)

اقتحم المئات من رجال الشرطة والجنود الإسرائيليين صباح اليوم مستوطنة غديد إحدى المستوطنات الأربع التي لم يتم إخلاؤها بعد في قطاع غزة، بعد يوم حافل من المواجهات في أكبر معقلين للمستوطنين المتشددين في القطاع.

وكسرت جرافة للقوات الإسرائيلية البوابة الحديدية للمستوطنة وأزالت الحاجز المؤلف من حاويات قمامة لإعاقة الدخول إليها، ثم دخلت القوات بدون مقاومة إلى المستوطنة التي كانت تتصاعد منها أعمدة الدخان من الإطارات والقمامة المشتعلة.

ورشق شبان لجؤوا إلى السطوح الشرطيين بالقرميد والبيض والطلاء وكالوا لهم الشتائم ووصفوهم "بالنازيين".

وبدأت القوات بعدها إجلاء نحو تسعين شخصا تحصنوا في كنيس المستوطنة التي كانت تضم نحو 350 يهوديا، وجر الشرطيون المستوطنين خارج الكنيس إلى الحافلات.

وغادر معظم سكان المستوطنة قبل بدء عملية الإخلاء ولم يبق فيها سوى ست عائلات ونحو 200 من المعارضين للانسحاب.

اكتمال الانسحاب
وأشرفت قوات الشرطة والجيش الإسرائيلي من إخلاء كل مستوطنات قطاع غزة، وأصبحت معظم مستوطنات القطاع الـ21 خالية أو مهجورة بعد أن أرغم آلاف المستوطنين على الخروج منها أو غادرها البعض منهم طواعية قبل نفاذ المهلة التي حددتها السلطات.

وبذلك يكون نحو 80% من مستوطني غزة البالغ عددهم 8500 يهودي قد غادروها، وطرد أيضا المئات من معارضي الانسحاب المتسللين من الضفة الغربية وإسرائيل.

وبعد يوم حافل من المواجهات وعمليات الإخلاء القسري للمستوطنين من أكبر معقلين للمستوطنين المتشددين في القطاع وهما نيفيه دكاليم وكفار داروم، بادرت القوات الإسرائيلية صباح اليوم بإبلاغ من تبقى من المستوطنين بضرورة الرحيل مع أنصارهم.

نشطاء فلسطينيون يحتفلون بالانسحاب الإسرائيلي (رويترز)
ومن المنتظر أن تتوقف عملية الإجلاء في وقت لاحق اليوم بسبب عطلة نهاية الأسبوع اليهودية المقدسة.

وتوقع مسؤول عسكري إسرائيلي بارز أن تنتهي عملية إخلاء المستوطنات الثلاثاء المقبل، أي قبل وقت طويل من المهلة المحددة لاستكمالها.

وذكر مصدر عسكري إسرائيلي أن جرافات الجيش الإسرائيلي ستبدأ بعد غد الأحد عمليات تدمير منازل المستوطنين التي أفرغت من ساكنيها. 

يأتي ذلك بعد أن أنهى جيش الاحتلال أمس إخلاء أكبر معقلين لمعارضي الانسحاب من غزة هما مستوطنتا نيفيه ديكاليم وكفار داروم اللتان كانتا مسرحا لأسوأ الاشتباكات، اعتقل على إثرها أكثر من 100 شخص.

في هذا السياق أعلن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون سيزور قطاع غزة الأسبوع المقبل للتباحث مع قادة الجيش والشرطة المكلفين تنفيذ عملية إخلاء المستوطنات.

وكان شارون وصف في تصريحات له المعارضين للاستيطان الذين تحصنوا على سطح كنيس مستوطنة كفار داروم وسط القطاع، بأنهم "عصابات هوجاء تقوم بعمل إجرامي" وبأنهم يستحقون العقاب.

مواقف دولية
على صعيد ردود الأفعال الدولية تجاه خطة الانسحاب شددت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس على أن التزامات إسرائيل لتحقيق السلام مع الفلسطينيين لا تقتصر فقط على الانسحاب من غزة.

رايس: الانسحاب من غزة ليس نهاية المطاف (رويترز)
وطالبت الوزيرة الأميركية إسرائيل باتخاذ خطوات أخرى من بينها تسهيل تحركات الفلسطينيين في الضفة الغربية والانسحاب من بقية المدن الفلسطينية هناك. 

من جانبه أشاد الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان بما وصفه بشجاعة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون في تنفيذ خطته.

وأكد في بيان تلاه المتحدث باسمه أن إحلال السلام في الشرق الأوسط يتطلب تضحيات من الجانبين وأعرب عن أمله في أن يتحلى الفلسطينيون والإسرائيليون بضبط النفس خلال فترة الانسحاب.

كما طالب عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني إسرائيل بمزيد من الانسحابات من الأراضي الفلسطينية المحتلة. ويقول المحللون السياسيون إن شارون يأمل أن يخفف الانسحاب من غزة الضغوط الدولية التي تطالب إسرائيل بانسحابات أكبر من الضفة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة