إسرائيل تخطط لإنشاء منطقة آمنة في غزة   
الثلاثاء 29/11/1422 هـ - الموافق 12/2/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

سيارة فلسطينية دمرتها القوات الإسرائيلية أثناء اجتياحها لقرية حلحول
ـــــــــــــــــــــــ
بن إليعازر: الجيش الإسرائيلي لن يخرج من قطاع غزة قبل توقف إطلاق صواريخ القسام بشكل نهائي
ـــــــــــــــــــــــ

قوات الاحتلال تتوغل لمسافة تزيد على كيلومتر شرقي جباليا شمالي قطاع غزة وسط إطلاق كثيف للنيران
ـــــــــــــــــــــــ
الشرطة الإسرائيلية تعلن حالة الاستنفار القصوى في صفوف قواتها في مدينة بئر السبع بزعم تسلل ناشطين فلسطينيين
ـــــــــــــــــــــــ

توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي بعدد من المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة الليلة الماضية وصباح اليوم. في هذه الأثناء قالت تقارير إعلامية في إسرائيل إن الجيش يعد لهجوم أرضي واسع النطاق في الأراضي الفلسطينية ردا على إطلاق صاروخ فلسطيني جديد من نوع قسام-2 استعمله الفلسطينيون في الهجوم على إسرائيل الأحد الماضي.

دبابة إسرائيلية في دير البلح بغزة
وقالت مصادر فلسطينية إن قوات الاحتلال تدعمها ثلاث دبابات وجرافات عسكرية توغلت لمسافة تزيد على كيلومتر داخل مناطق خاضعة للسلطة الفلسطينية شرقي جباليا شمالي قطاع غزة وسط إطلاق كثيف للنيران.

وأضافت المصادر ذاتها أن الدبابات فتحت نيران رشاشاتها الثقيلة وأطلقت عدة قذائف تجاه موقع للأمن الفلسطيني في المنطقة أثناء عملية التوغل دون تسجيل وقوع إصابات. وكانت دبابات إسرائيلية توغلت ليلا مسافة كيلومتر شرقي بلدة القرارة قرب خان يونس جنوبي قطاع غزة وسط إطلاق نار كثيف.

من جهة أخرى أدت إجراءات إسرائيلية مشددة إلى إغلاق الطرق الرئيسية في قطاع غزة وتقسيم القطاع إلى ثلاثة أقسام. واضطر عدد من المواطنين إلى السير على الأقدام للوصول إلى غزة سالكين طريق شاطئ بحر غزة ولمسافة تزيد على كيلومتر رغم الجو البارد للوصول إلى أعمالهم وجامعاتهم.

الشهيد طارق هنداوي

وفجر اليوم استشهد فلسطيني وأصيب آخرون أثناء تبادل إطلاق النار في بلدة حلحول عندما اجتاحت قوة عسكرية البلدة. وقال الفلسطينيون إن الاجتياح الإسرائيلي للبلدة واجه مقاومة شديدة من قبل مسلحين فلسطينيين، مما أسفر عن استشهاد طارق هنداوي (22 عاما) وهو شرطي فلسطيني.

وألحق الاجتياح الضرر بعدد من البيوت قبل أن تنسحب دبابات وناقلات الجنود الإسرائيليين بعد 5 ساعات من عملية الاجتياح. وقالت الإذاعة الإسرائيلية من جانبها إن قوات الاحتلال هدمت ثلاثة منازل زعمت أن أحدها استخدم مشغلا لإنتاج قاذفات قذائف الهاون.

في غضون ذلك أعلنت الشرطة الإسرائيلية حالة الاستنفار القصوى في صفوف قواتها في مدينة بئر السبع بزعم تسلل ثلاثة ناشطين فلسطينيين إلى المدينة الواقعة داخل الخط الأخضر. ووضعت الشرطة حواجز عند جميع مداخل المدينة وقامت بعمليات تمشيط في المنطقة بحثا عن المتسللين.

جنود إسرائيليون يتفقدون موقعا عثر فيه على قاذفات الصواريخ شمالي غزة
منطقة آمنة
في هذه الأثناء قالت تقارير إعلامية في إسرائيل إن رئيس الوزراء أرييل شارون ووزير الدفاع بنيامين بن إليعازر يدرسان تكوين منطقة آمنة في قطاع غزة لمنع وصول صواريخ فلسطينية جديدة إلى داخل الخط الأخضر. واستبعدت هذه التقارير اتخاذ الإجراء نفسه في الضفة الغربية لإنه يتطلب احتلال مدن فلسطينية مجاورة لإسرائيل مثل طولكرم وقلقيلية.

وقال بن إليعازر أثناء جولة له على الحدود مع لبنان إن الجيش احتل عددا من مواقع السيطرة في قطاع غزة لإبعاد خطر إطلاق صواريخ القسام باتجاه إسرائيل وأنه سيخرج من هذه المواقع عند توقف إطلاقها بشكل نهائي.

وأضاف أن الصاروخ الجديد من نوع قسام-2 الذي استعمله الفلسطينيون في الهجوم على إسرائيل يمثل "مستوى جديدا من التهديد"، مع أن الصاروخ سقط في مزرعة ولم يتسبب في إحداث أي أضرار. وأوضح أن تقنية الصاروخ قديمة واستعملها الفلسطينيون في الهجوم على إسرائيل مرات كثيرة منذ سنوات "لكن الأمر يتطلب أن تتعامل معه بشتى الوسائل".

وانتقد متحدث باسم الخارجية الأميركية بشدة الفلسطينيين لإطلاقهم هذه الصواريخ التي اعتبرها "مثيرة جدا للقلق". ويقول مراقبون إن الرأس الحربي للصاروخ الفلسطيني لا يمثل إلا جزءا صغيرا جدا من القذيفة التي يبلغ وزنها 500 رطل والتي تطلقها إسرائيل من طائرات إف-16على الفلسطينيين.

صبية فلسطينيون وسط حطام إحدى المنشآت التي دمرت أثناء قصف غزة
قلق دولي
وفي سياق متصل انتقد الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة. وأعرب عن مخاوفه من القصف الإسرائيلي على مجمع رئيسي لقوات الأمن الفلسطينية في مناطق مكتظة بالسكان.

وقال متحدث باسمه إن الأمين العام يشجب الهجوم على أهداف قريبة من أهداف مدنية, وناشد بالوقف الفوري لإطلاق النيران في المنطقة. وقال إن أنان يذكر الحكومة الإسرائيلية بأنه ووفقا للقانون الدولي فإن إسرائيل مسؤولة عن سلامة العاملين في المنظمات الدولية.

وكانت الغارات الإسرائيلية أمس قد أصابت اثنين من العاملين في مكتب الأمم المتحدة في مدينة غزة بجراح، الأمر الذي دعا المبعوث الدولي للشرق الأوسط تيري رود لارسن إلى إصدار بيان دولي ندد فيه بإطلاق قنابل ثقيلة على أماكن قريبة من مواقع المدنيين.

من جانبها أعربت الولايات المتحدة عن قلقها الشديد من القصف الإسرائيلي لأهداف فلسطينية، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إنه رغم تفهم واشنطن حاجة إسرائيل للدفاع عن نفسها فإن هذه الهجمات الإسرائيلية ستؤدي إلى نتائج عكسية.

وأضاف أن واشنطن قلقة خاصة من الهجمات على منشآت السجون الفلسطينية أو قربها وإطلاق سراح السجناء في تلك المناطق، بالإضافة إلى تقارير عن إصابة منشآت للأمم المتحدة. وقال إن مثل هذه الهجمات غير مجدية بالنسبة لجهود تخفيف حدة العنف.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة