مقتل 30 أفغانيا في قصف أميركي على قرية شرقي أفغانستان   
الأحد 2/9/1422 هـ - الموافق 18/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جنود فرنسيون يغادرون قاعدة إستريس العسكرية جنوبي فرنسا متجهين إلى مدينة مزار شريف شمالي أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ
الطائرات الأميركية بي-52 تقصف قندز وقوات التحالف تستعد للزحف على منطقة خان آباد ـــــــــــــــــــــــ
طالبان تعلن أن بن لادن لم يعد بأراضيها ومسؤولون في التحالف الشمالي يقولون إنه في جنوب شرق قندهار
ـــــــــــــــــــــــ
وفد روسي يتوجه إلى كابل للقاء قيادات التحالف ومبعوث للأمم المتحدة يسعى لإقناعه بالإسراع في عقد المؤتمر السياسي
ـــــــــــــــــــــــ

لقي نحو 30 شخصا مصرعهم في قصف أميركي صباح اليوم على قرية شرقي أفغانستان. في غضون ذلك اعترفت حركة طالبان بمقتل محمد عاطف أحد قادة تنظيم القاعدة. كما أكدت الحركة أن أسامة بن لادن لم يعد موجودا في الأراضي التي تسيطر عليها في جنوب أفغانستان. على الصعيد السياسي وصل وفد روسي رفيع المستوى إلى كابل لإجراء محادثات مع قادة التحالف الشمالي.

وقالت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية إن 30 شخصا قتلوا اليوم في قصف قادته الولايات المتحدة لقرية بولاية في شرق أفغانستان يسيطر عليه قادة محليون للمجاهدين. ونقلت الوكالة عن قاري عبد السلام المكلف بالإدارة الإقليمية الجديدة قوله إن الطائرات الأميركية قصفت قرية شمشاد في ننجرهار قرب الحدود الباكستانية.

وقالت الوكالة ومقرها باكستان إن أغلب الضحايا سقطوا في موجة ثانية من القصف بعد أن هرع سكان من قرية قريبة لمساعدة المصابين في الغارة الأولى. وأضافت أن أغلب الضحايا من الشبان. ولم يمكن التأكد على الفور من صحة التقرير من جهة مستقلة.

وتبعد شمشاد ثمانية كيلومترات فقط عن الحدود الباكستانية وكانت مركزا للمجاهدين أثناء سنوات مقاومة الاحتلال السوفياتي لأفغانستان. وأبلغ حرس حدود باكستانيون في نقطة تورخم الحدودية الوكالة أن سبعة مصابين نقلوا إلى باكستان.

على الصعيد نفسه شنت المقاتلة الثقيلة بي-52 غارات كثيفة استهدفت التلال التي يتمركز بالقرب منها مقاتلو طالبان في بلدة خان آباد. وشوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من المكان، ثم شوهدت في السماء ثلاث طائرات سمع بعد تحليقها دوي ثلاثة انفجارات في المنطقة نفسها. وكانت طائرتان أميركيتان إحداهما طائرة بي-52 قصفتا أمس التلال المحيطة بخان آباد التي تقع نحو 20 كلم شرقي قندز.

في غضون ذلك ذكرت الأنباء أن مئات الجنود من التحالف الشمالي تمركزوا صباح اليوم على خط جبهة خان آباد على بعد نحو 20 كلم شرقي قندز، في انتظار أوامر الهجوم على قوات طالبان في المنطقة. وأشار القائد عبد الديان إلى أن دبابتين تقدمتا في وقت مبكر اليوم على خط الجبهة حيث سقط ثلاثة جنود من التحالف الليلة الماضية في المنطقة الفاصلة بين المعسكرين. ويسيطر نحو 20 ألفا من قوات طالبان ومقاتلون من تنظيم القاعدة على محيط مساحته نحو 20 كلم حول مدينة قندز المعقل الأخير للحركة في شمالي أفغانستان.

مقتل أبوحفص
على صعيد آخر نقلت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية عن سفير طالبان لدى باكستان الملا عبد السلام ضعيف تأكيده اليوم مقتل محمد عاطف أحد القادة العسكريين الكبار في تنظيم القاعدة بقيادة أسامة بن لادن.

آثار قصف أميركي على أفغانستان وفي الإطار صورة محمد عاطف المعروف بأبي حفص المصري

وكانت وزارة الدفاع الأميركية قد نقلت عن مصادر استخباراتية في أفغانستان نبأ مقتل أبي حفص في غارة أميركية على موقع لتنظيم القاعدة قرب كابل.

وعن مكان بن لادن أعلن ضعيف أن الرجل لم يعد في منطقة خاضعة لسيطرة طالبان. وقال السفير ضعيف "إن أسامة بن لادن لا يوجد حاليا في منطقة تقع تحت سيطرتنا".

وأضاف هذا الدبلوماسي خلال وجوده في كويتا غربي باكستان "لا أعرف أين هو ولا أعرف إذا كان في مناطق أخرى من البلاد أو إذا كان قد غادر أفغانستان، إلا أنني أعلم أنه ليس في منطقة تقع تحت سيطرتنا". وحسب الوكالة فإن حركة طالبان لم تعد تسيطر حاليا إلا على أربع ولايات من أصل ولايات البلاد الـ32 هي هلمند في الجنوب، وزابل في الجنوب الشرقي، وأرزجان وقندهار في الجنوب.

وكانت الأنباء قد تضاربت بشأن مكان بن لادن فبينما ذكرت أنباء أنه غادر إلى باكستان مع أسرته، أكدت أنباء أخرى أنه لايزال داخل أفغانستان. وقال مسؤولون في التحالف الشمالي إن بن لادن موجود في منطقة تبعد 130 كلم جنوب شرقي قندهار. وقال المتحدث باسم الملا محمد عمر في اتصال هاتفي مع الجزيرة من قندهار أن مكان بن لادن غير معروف بالنسبة لهم بسبب سوء الاتصالات.

تحرك روسي
أفادت مصادر دبلوماسية بأن وفدا روسيا رفيع المستوى غادر دوشنبه اليوم متوجها إلى كابل حيث من المقرر أن يجري محادثات مع قيادات المعارضة التي استولت على العاصمة الأفغانية.
ويتألف الوفد الروسي من مسؤولين في وزارات الخارجية والدفاع والداخلية والحالات الطارئة، ومن المقرر أن يلتقي الرئيس الأفغاني برهان الدين رباني الذي وصل إلى كابل أمس قادما من شمال أفغانستان. وكان وزير الدفاع الروسي سيرجي إيفانوف أعلن أن الوفد الروسي "سيجري اتصالات عمل مع قادة الحكومة الشرعية" في أفغانستان.

على الصعيد نفسه أعلنت وزارة الدفاع الطاجيكية اليوم أن ملحقين عسكريين تابعين لعدد من السفارات المعتمدة في دوشنبه سيتوجهون الأربعاء القادم إلى كابل للقاء قادة التحالف الشمالي. وأضافت الوزارة أن هؤلاء الدبلوماسيين الذين يعملون في سفارات الهند وإيران والولايات المتحدة وروسيا والصين وكزاخستان سيلتقون الرئيس برهان الدين رباني. كما سيلتقي وفد الملحقين العسكريين الذي يرافقه مسؤول في وزارة الدفاع الطاجيكية الزعيم العسكري للتحالف الشمالي الجنرال محمد قاسم فهيم.

جهود الأمم المتحدة
على الصعيد نفسه يسعى مبعوث للأمم المتحدة اليوم لإقناع التحالف الشمالي بالاجتماع قريبا مع القبائل المختلفة لتشكيل حكومة أفغانية، وذلك في وقت رفض فيه التحالف إلزام نفسه بأي مهلة زمنية لتشكيل مثل هذه الحكومة.

وسيلتقي رباني مع فرانسيسك فيندريل الذي وصل إلى كابل أمس قادما على متن طائرة تابعة للأمم المتحدة هبطت في مطار بغرام شمالي العاصمة حيث يتمركز جنود بريطانيون أثار وجودهم ضجة في أوساط التحالف الشمالي المعترض عليهم.

برهان الدين رباني (يسار) ووزير الدفاع محمد فهيم
أثناء مؤتمر صحفي في العاصمة كابل أمس
وتحاول لندن تهدئة مخاوف بعض زعماء التحالف من وصول 100 جندي بريطاني يوم الجمعة إلى المطار وتأمينهم له استعدادا لبعثات الإغاثة الإنسانية. وينظر إلى الأجانب في أفغانستان بريبة. وقالت شخصيات بارزة من التحالف الشمالي إنه ما داموا يحافظون على الأمن في كابل فلن تكون هناك حاجة إلى قوات حفظ سلام دولية.

ويتضمن جدول أعمال محادثات فيندريل مع رباني وقادة آخرين في التحالف نشر قوات متعددة الجنسيات لحفظ السلام في البلاد التي مزقتها الحرب الأهلية لمدة عقدين. وتقول الأمم المتحدة إن التحالف الشمالي يعرقل جهود ترتيب اجتماع هام يدور حول مستقبل البلاد السياسي. ويرغب التحالف في أن تجرى المحادثات في كابل في حين تريد الأمم المتحدة أن تجرى في مكان محايد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة