نفوق الأسماك لغز كبير يحير الكويتيين   
الثلاثاء 1422/6/9 هـ - الموافق 28/8/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الكويت ـ الجزيرة نت
لاتزال كارثة نفوق الأسماك بكميات كبيرة أمام سواحل الكويت تستأثر باهتمام الصحف الكويتية. ومع استمرار الظاهرة دون تفسير أو تبرير علمي مقنع وتضارب التصريحات بشأن أسبابها اتخذ كثير من التعليقات الظاهرة مدخلاً للحديث عن الإدارة الحكومية في الكويت.

ياسمك .. مين سممك؟!


الاهتمام الحكومي والبرلماني بكارثة نفوق الأسماك في تصاعد

الشيخ صباح الأحمد: سنحاسب المسؤول عن الكارثة

الصبيح: سنشكل فريقا للتقصي والتأكد مما إذا كان للقطاع النفطي ضلع فيما أصاب السواحل الكويتية

الوطن

فقد خصصت صحيفة الوطن ولليوم الثالث على التوالي حيزا كبيرا من صفحتها الأولى لقضية نفوق الأسماك. وفي حين كان عنوان "يا سمك مين سممك؟!" هو العنوان الرئيسي للصحيفة على مساحة الصفحة الأولى كاملة أول أمس، أكدت أمس أن شركة النفط الكويتية هي المتسبب, وعادت اليوم لتواصل اهتمامها بالقضية حيث احتل الموضوع النصف العلوي من صفحتها الأولى. وقد عبرت عناوين الصحيفة عن درجة اهتمام الصحافة الكويتية باللغز الكبير الذي يكتنف عملية نفوق الأسماك في الخليج العربي أمام شواطئ الكويت حيث أزيل ألف طن من الأسماك النافقة بخلاف ما لم يلقه البحر إلى الساحل.

وقالت الوطن إن درجة الاهتمام الحكومي والبرلماني بالكارثة في تصاعد، ونقلت عن الشيخ صباح الأحمد النائب الأول لرئيس الوزراء قوله: سنحاسب المسؤول عن الكارثة. وقالت إن وزير النفط الكويتي د. عادل الصبيح أعلن عن تشكيل فريق للتقصي والتأكد مما إذا كان للقطاع النفطي ضلع فيما أصاب السواحل الكويتية. ونشرت الوطن أسماء مواد كيماوية تخلط بمياه المعالجة أثناء استخراج نفط حقول الشمال ثم تتم إعادتها إلى شاطئ الصبية في جون الكويت حيث توجد أبرز حالات كارثة الأسماك. ومن هذه المواد مادتا البيوسايد 1 و2 التي تقول الصحيفة إنهما من المواد القاتلة للمخلوقات الحية.

المد الأخطر.. عجز عن إدارة الكوارث
وعلى وزن "المد الأحمر" الذي قيل إنه أحد أسباب نفوق الأسماك كتبت القبس افتتاحيتها تحت العنوان السابق وقالت: ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها بيئتنا البحرية لهذه الظاهرة.. وحتماً لن تكون الأخيرة، ما دمنا أمام تعامل حكومي وبرلماني وشعبي لا يعطي هذه الكارثة حجمها من الاهتمام والتفاعل، مثلما تتفاعل دوائر الحكومة وعناصرها أمام التلويح باستجواب وزير فيها.. أو مثلما يستنفر النواب طاقاتهم ويستحثون هممهم في الدفاع عن علاوة أبناء المتقاعدين، أو قضايا أقل أهمية بكثير، أو حتى لا أهمية لها، إلا ضرورتها للمصلحة الانتخابية الضيقة.

وذكٌرت القبس بأن الظاهرة ذاتها سبق أن ضربت الكويت ومع ذلك طوي الملف كالعادة بتلاشي الظاهرة وليس بمعرفتها. ثم خلصت إلى القول: الحقيقة المؤلمة والمرة هي أننا أمام كارثتين.. كارثة بيئية وأخرى حكومية, وكلنا يعلم أن أهم عوامل تميز الحكومات ونجاحها مدى قدرتها على إدارة الكوارث والأزمات.. وما نعيشه هذه الأيام لا يبشر بخير.

قبل نفوق الدولة

العجز الفاضح في التعامل مع كارثة نفوق الأسماك مؤشر خطر وخطير يمكن أن يكشف أمامنا مدى عجز الإدارة السياسية في التعامل مع الأحداث والمشكلات

الديين ـ الرأي العام
وعلى نفس المنوال ينسج أحمد الديين في صحيفة الرأي العام حيث يقول "العجز الفاضح في التعامل مع كارثة نفوق الأسماك مؤشر خطر وخطير يمكن أن يكشف أمامنا مدى عجز الإدارة السياسية في التعامل مع الأحداث والمشكلات".

ويضيف الديين "إذا كان البعض منا قد نسي أو تناسى كيف تبدى هذا العجز الفاضح في أشد صوره المأساوية قبل أحد عشر عاماً عند مواجهة الغزو والاحتلال التي لم يحاسب عنها أحد بسبب إهماله أو تقصيره أو تهاونه أو تراخيه، فربما كان مفيداً استثارة ذهنه للتفكير في الأمر عبر طرح سؤال بسيط وهو: هل يتصور أحد أن تستطيع مثل هذه الإدارة العاجزة عن التعامل مع كارثة محددة مثل نفوق الأسماك أن تتصدى لكوارث وأزمات أخرى أخطر وأشد من هذه الكارثة عند وقوعها ذات يوم؟

ويمضي الديين إلى القول: ويزيد من خطورة هذا العجز حقيقة الوضع الذاتي المربك والمرتبك لمركز القرار الذي أصبح أمراً لا يطاق استمراره ولم يعد ممكناً إخفاؤه.

كفوا عن استجداء الحلول

البعض يستغل جهاد الشعب الفلسطيني ومعاناته ليحوله رصيداً في حسابه يضمن به البقاء على كرسي السلطة، مثلما كانت شعارات "تحرير فلسطين" و"لا شيء يعلو فوق صوت المعركة" مبرراً للاستبداد والتسلط والدكتاتورية طوال عقود من الزمن

المجتمع
وتعليقاً على مواقف الدول العربية والإسلامية تجاه الانتفاضة الفلسطينية استعرضت مجلة المجتمع معظم الأداء الجماعي والفردي العربي والإسلامي واعتبرته أداءً فاشلاً. وقالت المجلة "ليت ذلك الأداء الفاشل يقف عند هذا الحد بل إن كثيراً منها يستغل جهاد الشعب الفلسطيني ومعاناته ليحوله رصيداً في حسابه يضمن به البقاء على كرسي السلطة، فكما كانت شعارات "تحرير فلسطين" و"لا شيء يعلو فوق صوت المعركة" مبرراً للاستبداد والتسلط والدكتاتورية طوال عقود من الزمن عانت خلالها الشعوب الذل والهوان والهزيمة والانكسار، فإن البعض يتاجر اليوم بالانتفاضة ويسارع إلى الغرب وعلى وجه الخصوص الولايات المتحدة مرتدياً مسوح الناصح الحكيم متوسلاً إليها بأن تتحرك على وجه السرعة لتسوية القضية الفلسطينية، وإلا فإن البديل المرعب في نظرهم هو انتشار التطرف في المنطقة كلها، مستشهداً على ذلك بازدياد التعاطف الشعبي مع العمليات الاستشهادية التي تقوم بها حركات الجهاد في فلسطين".

ومضت المجتمع إلى القول "نقول لأولئك المتخاذلين إن أي حلٍ تفرضه الولايات المتحدة لن ينهي القضية الفلسطينية، لأنه سيكون منحازاً ومتحيزاً للطرف الصهيوني المعتدي ولن تقبل أميركا بأقل من فرض المذلة والمهانة على الطرف الفلسطيني، وإرغامه على تسليم أرضه للمغتصب".

وتضيف المجلة "إن مثل هذا الحل لن ينهي المشكلة الفلسطينية، وستظل بذور الجهاد والمقاومة -التي بذرت على أرض فلسطين وأينعت وترعرعت بعدما ارتوت بدماء الشهداء- ستظل تطرح مقاومة للمغتصب ورفضاً لأي حل استسلامي. أما التلويح بخطر المتطرفين من الجانبين فإن أي منصف يعرف أن التطرف موجود في جانب واحد هو الجانب الصهيوني الذي يجيز لشذاذ الآفاق أن يأتوا إلى فلسطين ويستولوا على أرضها ويطردوا أصحابها وينكِّلوا بهم".

وتواصل المجتمع "أما من يزعمون أنهم متطرفون على الجانب الفلسطيني فهم قطرات الندى التي تروي ظمأ الجمهور العربي والإسلامي إلى الانتقام من المعتدين، والثأر للأبرياء المغدورين، وهم بارقة الأمل في ليل الحكومات الحالك وهم الذين يعيدون شيئاً من التوازن إلى ساحة المواجهة ويمرغون أنف شارون وعصابته في التراب ويكشفون زيف ادعاءاته ويفضحونه أمام الصهاينة الذين جاؤوا به إلى السلطة ليمنحهم الأمن والاستقرار باعتباره سفاحاً لا يرعى في الفلسطينيين والعرب والمسلمين إلاً ولا ذمة، فإذا به يمنحهم الأكفان وشهادات الوفاة".

العراق: تغيير النظام من الداخل

مصادر معارضة عراقية تقول إنها باتت تشعر بأن الإدارة الأميركية لم تعد تعول كثيراً على فصائل المعارضة في الخارج إلا في جانب الأنشطة الإعلامية، وإنها باتت تتجه إلى البحث عن قوى داخلية جادة مؤثرة

الزمن
وناقشت مجلة الزمن العلاقة بين الإدارة الأميركية وفصائل المعارضة العراقية، وقالت إن العنوان الأبرز للسياسة الأميركية في التعامل مع نظام بغداد أن التغيير يأتي من الداخل، أما المعارضة في الخارج فالمهمة الرئيسية لها هي مهمة إعلامية.

وقالت المجلة إن الإدارة الأميركية شكلت لجاناً لدراسة خيارات إعلامية وسياسية وعسكرية للوصول إلى رؤية واضحة نحو الخيار الأنسب الذي يحسم أمر تغيير النظام العراقي. وتعتمد الخطط الأميركية بهذا الشأن على إيجاد وسائل دعم عديدة لفصائل المعارضة الناشطة في الداخل بالدرجة الأولى وتفعيل مراكز القوى المعارضة للنظام وحثها على توحيد جهودها وتكوين مرجعية قيادية، وفي الوقت نفسه تسير الخطط الأميركية نحو اتخاذ التدابير الملائمة للحيلولة دون تمكين العراق من امتلاك الأسلحة والوسائل العسكرية التي تمكنه من تنفيذ تهديداته.

ونقلت الزمن عن مصادر معارضة عراقية في الخارج قولها إنها باتت تشعر بأن الإدارة الأميركية لم تعد تعول كثيراً على فصائل المعارضة في الخارج إلا في جانب الأنشطة الإعلامية، وإنها باتت تتجه إلى البحث عن قوى داخلية جادة مؤثرة وفق نفس طويل واعتماداً على ممرات إقليمية.

السلطة أفسدت القضاء
كما أجرت مجلة الزمن حواراً مع القاضي التونسي المختار اليحياوي الذي أثيرت ضجة حوله مؤخراً بعد رسالته الشهيرة إلى الرئيس التونسي كشف فيها أن القضاء تحول إلى أداة بيد السلطة. يقول اليحياوي: بعد 20 سنة من العمل والممارسة تأكدت لي الحقائق التي لا تعرف طريقها للجمهور العريض، في السابق كانت هذه المواضيع الحساسة تشكل مادة ثرية للحوار داخل الأسرة القضائية، وتتمحور حولها نقاشات مهمة تهدف إلى تطوير الوضع وتلافي الأخطاء.

ولكن هذا لم يعد ممكناً في السنوات الأخيرة بحكم تدهور الوضع بشكل لم يعد ممكناً السكوت معه على مايجري، لقد تحول القضاء عن دوره بشكل مثير، وأصبح في يد السلطة لتصفية حسابات سياسية ضيقة بأدوات قانونية سليمة، وأصبح القضاء نفسه محكوماً بالاستجابة للمصالح السياسية والحزبية على حساب دوره الدستوري، لقد تحول الأمر إلى مزايدة في نهاية المطاف على الولاء للسلطة، مما فتح المجال أمام كل صنوف المتملقين وذوي الضمائر الميتة، على حساب الشرفاء من رجال العدالة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة