واشنطن تميط اللثام عن مخططاتها الحقيقية بالشرق الأوسط   
السبت 1423/12/7 هـ - الموافق 8/2/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

كولن باول يتحدث أمام مجلس الشيوخ الخميس الماضي

للمرة الأولى تكشف واشنطن علنا عن مخططاتها للمنطقة، عندما قال وزير الخارجية الأميركي كولن باول بوضوح أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الخميس الماضي إن الإطاحة بنظام الرئيس العراقي صدام حسين ستتيح إعادة ترتيب الشرق الأوسط بشكل جذري لما فيه مصلحة الولايات المتحدة وحلفائها.

وإن كانت كلمة باول جاءت في سياق تبرير الحرب لأعضاء مجلس الشيوخ فإنها في طياتها كانت رسالة واضحة إلى زعماء الدول العربية بأن العراق ليس سوى مقدمة، وأن البقية تأتي ما لم تخضع هذه القيادات بالكامل لمشيئة واشنطن.

وحسب مسؤولين عرب طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم فإن هذا التحذير ليس جديدا بالنسبة لبعض زعماء المنطقة غير أنهم كانوا أبلغوا به في شكل غير معلن قبل أكثر من عام. وشرح أحد هؤلاء المسؤولين أن "مسؤولين أميركيين قالوا لنا مرارا في شكل خاص إن العملية في العراق ستكون المقدمة لتغييرات سياسية وجغرافية في المنطقة". وإن خارطة الشرق الأوسط ستتغير وإن ثمة أنظمة ستزول على غرار نظام بغداد.


مسؤولون عرب يؤكدون أن واشنطن أبلغت دولا في المنطقة بأن خارطة الشرق الأوسط ستتغير وأن ثمة أنظمة ستزول على غرار نظام بغداد
وأضافت هذه المصادر أن الأميركيين أبلغوا دولا "مثل السعودية ومصر" أن عليها أن تحدث نظامها السياسي وتلتزم بوضوح بمكافحة الإرهاب "والتطرف الإسلامي وإلا فإنهم سيتخلون عنها".
وأوضح محلل يدير مركز أبحاث مستقلا "من الآن فصاعدا لن يسمح بالاستمرار إلا للأنظمة الديكتاتورية الموالية بالكامل للغرب التي تقمع التيارات الإسلامية".

وقد استخدم باول سياسة العصا والجزرة في كلمته أمام مجلس الشيوخ عندما أعلن أن تغيير النظام في العراق سيعود بالفائدة على الدول التي اختارت دعم واشنطن في سعيها إلى الإطاحة بنظام صدام حسين. وقال "إذا قامت بفضل دعمنا حكومة تمثيلية في العراق تحمي حقوق كل مواطنيها أعتقد أن هذا النجاح سيعود بالفائدة بشكل سريع على زعماء خاطروا" بدعم موقف واشنطن في سعيها للإطاحة بنظام بغداد.

وكانت السعودية الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في الخليج أعلنت أخيرا نيتها القيام بوساطة أخيرة لدى النظام العراقي تعرض عدم القيام بملاحقات في حق كل أفراد القيادة العراقية. وحسب محللين في الرياض فإن السعوديين يأملون في أن تسفر هذه المبادرة عن عزل الرئيس العراقي وتشجيع تنحيه وتفادي الحرب في المنطقة بذلك. وقالت المصادر إن هذا التطور في الموقف السعودي "الذي لم يكن ممكنا قبل قليل يعكس المعطيات الجديدة للوضع في الشرق الأوسط".

ويعني هذا الموقف أيضا أن قضية احتمال نفي صدام حسين لم تعد من المحظورات بالنسبة لزعماء الدول المجاورة للعراق الذين يرون في ذلك الطريقة المثلى لتفادي اندلاع حرب في المنطقة ولو أنهم يرفضون الحديث علنا عن ذلك، كما يرى محللون سياسيون.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة