ارتفاع حرارة الأرض يهدد لقمة عيشنا   
الاثنين 1421/11/26 هـ - الموافق 19/2/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

فيضان في أستراليا
ذكرت مجموعة من العلماء كلفتهم الأمم المتحدة دراسة آثار ارتفاع حرارة الأرض أن التغييرات المناخية ستزيد من حدة السيول وشح المياه في آن واحد, وستضعف المحاصيل الزراعية وتزيد من خطورة الوضع الصحي في القرن الحادي والعشرين.

ورأت "المجموعة الحكومية حول تطور المناخ" في تقرير جديد نشر في جنيف بعنوان "التغييرات المناخية 2001.. الآثار والتكيف", أن "كل مناطق الكرة الأرضية ستتأثر على ما يبدو ببعض الانعكاسات السلبية" لارتفاع حرارة الأرض. وأضاف التقرير أن الدول النامية ستكون على الأرجح الأكثر هشاشة في هذا المجال, موضحا أنه يتوقع تسجيل زيادة أو كثافة في "الظواهر بحدودها القصوى".

ورجح التقرير هطول أمطار غزيرة على ما يبدو في عدد كبير من المناطق بما في ذلك الدول المتطورة، مما سيؤدي إلى زيادة الفيضانات والانهيارات الأرضية والثلجية. وأضاف أن موجات من الحر ستضرب "على ما يبدو" كل مكان لترفع من الوفيات وتزيد من الأضرار للمحاصيل. أما الجفاف الذي ازداد حدة في الدول المعتدلة, فسيؤثر على منسوب المياه في الأنهار وموارد المياه ونوعيتها.

وستشهد دول الجنوب "على الأرجح" أعاصير استوائية أكثر كثافة وزيادة في الجفاف والسيول. أما الدول الواقعة تحت خط الاستواء فستعاني خصوصا من شح في المياه. وسيؤدي ارتفاع مستوى مياه البحر إلى سيول وعواصف على السواحل، ويهدد خصوصا مناطق الدلتا والدول القائمة على جزر صغيرة.

وعلى الصعيد الاقتصادي ستتسع الهوة بين الشمال والجنوب مع ارتفاع حرارة الأرض. وفي الدول الغنية "سيؤدي ارتفاع الحرارة بضع درجات إلى مكاسب وخسائر", لكن الزيادة في الارتفاع لن تؤدي سوى إلى آثار اقتصادية سلبية. وستسجل الدول الفقيرة باستمرار "خسائر اقتصادية واضحة" ستتزايد مع ارتفاع حرارة الأرض.

وقال التقرير إن "معظم المناطق الاستوائية وتحت خط الاستواء ستشهد تراجعا عاما" في محاصيلها الزراعية، حتى مع ارتفاع طفيف في درجات الحرارة بالنسبة لبعض المحاصيل.

التلوث يفاقم مشكلة الأرض
وعلى الصعيد الصحي ستتسع الأمراض الاستوائية جغرافيا كما جاء في التقرير. وفي دول الشمال ستسجل الوفيات بسبب الحرارة والرطوبة والتلوث ارتفاعا. ويستند العلماء في تقريرهم على تقرير أعدته مجموعة أخرى، ونشر في 22 يناير/ كانون الثاني في شنغهاي، مشيرا إلى أن الحرارة سترتفع بين 1.4 و5.8 درجات في القرن الحادي والعشرين، وأن مستوى مياه البحر سيرتفع ما بين تسعة سنتيمترات و88 سنتيمترا.

ورأى معدو التقرير الذين بدوا أكثر حزما من قبل عند إعداد تقرير عام 1995, أن ارتفاع درجات الحرارة في القرن العشرين "أثر أصلا في أجزاء كبيرة من العالم على أنظمة فيزيائية وبيولوجية مختلفة". وأشاروا على نحو خاص إلى تراجع الكتل الجليدية، وتغييرات في سلوك الحيوانات، وإزهار بعض الأشجار قبل أوانها.

ورأوا أن هذه التغييرات ستستمر في القرن الحادي والعشرين, وبذلك يمكن أن تزول "نصف الثلوج على جبال الألب"، وعدة أصناف من الحيوانات المهددة بالانقراض حاليا.

ويمكن أن يؤدي ارتفاع حرارة الأرض في القرن الحادي والعشرين أيضا إلى تغييرات على نطاق واسع في مرحلة لاحقة لا يمكن تلافيها، وستكون لها عواقب على صعيد القارات والعالم. فقد يؤدي ارتفاع الحرارة إلى "تباطؤ كبير" في التيارات الدافئة في المحيطات، وتراجع الكتل الجليدية في غرينلاند وغرب القطب الجنوبي.

ويمكن أن تحول الظاهرة الأولى أوروبا الغربية إلى منطقة جليدية، في حين يمكن أن تسبب الظاهرة الثانية ارتفاع مستوى مياه البحار "حتى ثلاثة أمتار خلال ألف عام", لتغمر عددا كبيرا من الجزر والمناطق الساحلية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة