الحاسوب الشخصي يحتضر والسبب.. اللوحي   
الاثنين 7/2/1435 هـ - الموافق 9/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 16:26 (مكة المكرمة)، 13:26 (غرينتش)
مستقبل الحاسوب الشخصي سيؤثر كثيرا على الشركات المصنعة له مثل ديل وأتش بي (رويترز-أرشيف)

كشفت التوقعات الأخيرة لشركة أبحاث السوق "آي دي سي" أنه لم يعد هناك كثيرون يتطلعون لشراء حاسوب شخصي جديد، وأن هذا الجهاز الذي كان في يوم يستهلك جل وقت مستخدمي التقنية في طريقه إلى الاندثار.

ففي توقعاتها قالت الشركة إن مبيعات الحاسوب الشخصي ستهبط هذا العام إلى 314 مليون وحدة، بانخفاض يبلغ 10% عن مستويات عام 2012، وهو أسوأ انخفاض في تاريخ مبيعات الحاسوب الشخصي.

وقبل لوم الاقتصاد على هذا الهبوط، يجب الأخذ بالاعتبار أن شحنات الحواسيب الشخصية في الربع الثالث لعام 2011 -ما بعد الركود- كانت الأفضل على الإطلاق للحاسوب الشخصي بشحنات بلغت 96 مليون وحدة.

وتعتبر هذه أنباء غير سارة خاصة بالنسبة لشركة مايكروسوفت المطور الرئيسي لنظام التشغيل للحواسيب الشخصية، والشركات المصنعة لتلك الأجهزة مثل أتش بي وديل وغيرها.

ومع ذلك فإن شركة "آي دي سي" تعتقد أن شحنات الحواسيب الشخصية "ستظل فوق 300 مليون" وحدة بقليل حتى نهاية العام 2017. لكن مع الأخذ بالاعتبار أنها كانت دائما متفائلة جدا فيما يتعلق بمستقبل الحاسوب الشخصي، فإنه ليس من المستبعد أن تلقي هذه التوقعات بغمامتها السوداء على هذا السوق.

وبحسب الشركة فإن الأسواق الناشئة ستمنع مبيعات الحواسيب الشخصية من السقوط في الهاوية، نظرا لأن تلك الحواسيب تزدهر في بيئة توجد فيها إنترنت أرضية ثابتة وحيث تسيطر بيئة الشركات، في حين تعتبر الهواتف الذكية "حواسيب" الأشخاص الذين يعرفون الإنترنت فقط ويتصفحون الويب عبر شاشاتهم الصغيرة.

ورغم أن التوقعات بالهبوط السريع في الطلب على الحواسيب الشخصية بدأت مع تدهور الاقتصاد العالمي في عام 2008، فإن شركة آي دي سي واصلت اعتقادها بأن أي هبوط سيكون مؤقتا.

وحسب بياناتها فإنها توقعت أن تصعد شحنات الحواسيب الشخصية من 300 مليون وحدة منذ بداية الركود إلى 444 مليون وحدة بحلول عام 2012، وكانت في كل عام تخفض توقعاتها تلك، لكن حتى في أغسطس/آب 2012 فإنها كانت لا تزال متفائلة جدا بشأن شحنات الحاسوب الشخصي.

ومع عدم رغبتها في الوقوع في الخطأ ذاته أصبحت الشركة تعتقد أن الطلب على الحواسيب الشخصية سيكون أكثر استقرارا على مدى الخمس سنوات المقبلة. وتبقى مشكلة في اعتماد تلك التوقعات بسبب تفاؤل الشركة، لكن مع ذلك فإنه يسهل القول إن الاقتصاد العالمي الآن أفضل مما كان في ذلك الوقت.

الحواسيب اللوحية ساهمت بقوة في انخفاض شعبية الحاسوب الشخصي (أسوشيتد برس-أرشيف)

ما السبب؟
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو إن لم يكن الاقتصاد هو الذي يقتل الحاسوب الشخصي، فما الذي يقتله؟ والجواب البسيط على ذلك هو الحواسيب اللوحية التي بدأ الناس يميلون أكثر إليها بوصفها بديلا معقولا لأداء العديد من المهام.

ففي البداية اعتبر النقاد أن الحواسيب اللوحية مجرد أجهزة لاستهلاك المواد الترفيهية متجاهلين المقدار الكبير من الاستخدامات العملية لهذه الحواسيب عبر ملايين التطبيقات المتاحة لنظامي أندرويد وآي أو إس.

وكان الجدل يسير دائما لصالح الحواسيب الشخصية ويتمحور حول مدى قابليتها للتخصيص حيث بإمكان المستخدم فتح صندوق جهازه وإضافة أي ملحقات يريدها وكذلك تركيب أي برنامج يشاء، لكن اليوم فإن متاجر تطبيقات الأجهزة الذكية تقدم خيارات أكثر مما أتيح يوما ما في عهد البرامج القديم وبتكلفة أرخص بكثير أيضا. كما أن عددا أقل من المستخدمين بات يهتم بتعديل عتاد حاسوبه الشخصي في مقابل الذين يهتمون بالحصول على شيء بسيط وموثوق.

وتتماشى هذه الرغبات الجديدة مع متطلبات دوائر تكنولوجيا المعلومات التي وجدت في بيئة الحواسيب اللوحية والهواتف الذكية ما يفيد قطاع العمل حتى عندما يمتلكها الموظف وليس الشركة، وساهم في دعم هذا الاتجاه قدرتها على تحميل التطبيقات عن بعد، وقلة البرامج الخبيثة التي تستهدفها مقارنة بالحواسيب الشخصية، وانخفاض تكلفة الملكية ونمو الحوسبة السحابية.

وبالنظر إلى تنبؤات شركة آي دي سي للخمس سنوات المقبلة، فإنه يمكن القول إن أرقامها متفائلة أكثر منها متشائمة، فقد كان الوضع كذلك دائما بالنسبة لها. ورغم أنه من الممكن أن تظل مبيعات الحواسيب الشخصية عند مستوى 300 مليون وحدة لبضع سنوات أخرى، فإنه يصعب التكهن بأن الحال سيستمر كذلك على المدى الطويل، حسب الموقع الإلكتروني لمجلة فوربس التي أوردت هذا التقرير.

يذكر أن الرئيس التنفيذي الراحل لشركة أبل، ستيف جوبز، قال بعد بضعة أشهر على إطلاق أول حاسوب لوحي في العالم "آيباد" إن "الحواسيب الشخصية ستصبح مثل الشاحنات، ستظل موجودة حولنا، لكن فقط واحد من بين × من الناس سيحتاج إليها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة