مخرجة إيرانية تتجاوز عقبات الرقابة بعد معاناة   
الثلاثاء 23/12/1423 هـ - الموافق 25/2/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
بطلا فيلم "تحت جلد المدينة" في أحد المشاهد

تغلب أنجح أفلام المخرجة الإيرانية رخشان بني اعتماد على عقبات الرقابة في إيران بعدما اضطرت إلى تعديل السيناريو ثلاث مرات، علما بأن هذه المخرجة لم تعرض معظم أفلامها التسجيلية في بلادها على الإطلاق وبفضل مثابرتها عدت أول سيدة في السينما الإيرانية.

وقالت رخشان في لوس أنجلوس "قد أكون تمكنت من تطوير مجال تخصص.. توصلت إلى اللغة التي تمكنني من النفاذ من الممر الضيق الذي تجيزه الرقابة"، وأضافت "مع تزايد الخبرة أصبحت أكثر مهارة وعندما كتبت سيناريو (تحت جلد المدينة) كنت حبلى بابنتي باران، واستغرق الفيلم وقتا طويلا في إعداده حتى كبرت ابنتي ودرست التمثيل وأصبح عمرها 17 عاما وأسند إليها دور في الفيلم".

ولم يحظ "تحت جلد المدينة" وهو دراما اجتماعية تعكس القيود الثقافية والسياسية في المجتمع المدني الإيراني فقط بإشادة الحضور في المهرجانات السينمائية في العام الماضي، ولكنه حقق أيضا إيرادات قياسية في دور العرض بإيران.

وسيعرض الفيلم في دور العرض الأميركية في مارس/ آذار المقبل، وهو الأول من بين أفلام رخشان الروائية التسجيلية التسعة الذي يحظى بمثل هذه الإشادة.

وتعزو رخشان التي ولدت ونشئت في طهران حيث استهلت عملها في التلفزيون الإيراني، نجاح فيلمها إلى أنه يصور بصدق يغلفه الحرص القضايا الاقتصادية والاجتماعية بعد 20 عاما من الحكم الإسلامي.

وتأمل المخرجة الإيرانية أن تمس المعاناة الإنسانية التي يصورها الفيلم الجماهير الأميركية حيث تصف السينما بأنها لغة عالمية تتخطى الجنسيات وتجمع بين الشعوب في العالم بأسره.

ويدور الفيلم حول أم لأربعة أبناء من الطبقة العاملة وجهودها للحفاظ على أسرتها ومجابهة الظروف الصعبة، ولكن خلفية الأحداث هي الانتخابات البرلمانية التي صاحبتها آمال في الإصلاح.

ومثل جميع أفلام رخشان يتصدى "تحت جلد المدينة" لبعض الموضوعات الشائكة مثل الحب والجنس ودور المرأة في المجتمع الإيراني.

ولن يمثل مشهد امرأة تجفف شعرها قرب المدفأة بينما يدعوها زوجها للذهاب إلى الفراش صدمة للمشاهد الأميركي، ولكن هذا المشهد يمثل طريقة رخشان في إيجاد سبيل للتعبير عن العلاقات الجنسية في الزواج في بلد تمنع فيه الرقابة المشاهد الحميمة في الأفلام.

ويمثل فيلمها "نرجس" الذي أنتج عام 1992 تحديا للسينما الإيرانية ما بعد الثورة والذي يصور حياة إحدى بائعات الهوى ويتعاطف مع مأساتها، حيث أوضحت أن فيلم "نرجس" منع لمدة سبع سنوات بعد عرضه لفترة محدودة للغاية.

وقالت رخشان -دون أن يبدو عليها شعور بالمرارة- إن معظم أفلامها التسجيلية غير مصرح بعرضها على الإطلاق ولم تعرض في إيران، مشيرة إلى أن ذلك زاد من صلابتها ومن مقاومتها للصدمات وجعلها تبحث عن سبل تتخطى بها العقبات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة