جلال الطالباني: رحلة طويلة توجت برئاسة العراق   
الأربعاء 26/2/1426 هـ - الموافق 6/4/2005 م (آخر تحديث) الساعة 2:11 (مكة المكرمة)، 23:11 (غرينتش)
جلال الطالباني مرشحا وحيدا لرئاسة العراق (الفرنسية-أرشيف)
 

باتفاق الكتل الرئيسية في الجمعية الوطنية العراقية الجديدة على اختيار رئيس حزب الاتحاد الوطني الكردستاني جلال الطالباني رئيسا لجمهورية العراق، يكون هذا القيادي الكردي وصل أخيرا إلى المنصب الأول في البلاد بعد رحلة سياسية طويلة بدأها منذ بواكير شبابه.

فقد ولد جلال حسام الدين عام 1933 في قرية كلكان القريبة من دوكان وتلقى دراسته الابتدائية والإعدادية في بلدة كويسنجق قبل أن ينتقل لتلقي تعليمه الثانوي في مدينتي أربيل وكركوك.

الطالباني في جامعة بغداد (الجزيرة نت) 
اندفع الطالباني إلى العمل السياسي منذ فترة مبكرة من شبابه إذ اختير عام 1951 عضوا في اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة ملا مصطفى البارزاني.

وفي عام 1953 التحق بكلية الحقوق في جامعة بغداد حيث شكل مع مجموعة من رفاقه سرا اتحاد طلبة كردستان قبل أن يضطره نشاطه السياسي للاختفاء عام 1956 وترك الدراسة. وأثناء فترة دراسته عمل في جريدتي خبات وكردستان في العاصمة بغداد.

كتيبة الدبابات
وبعد قيام النظام الجمهوري في الرابع عشر من تموز 1958 عاد إلى الدراسة وأكملها في العام الذي يليه قبل أن يلتحق بالخدمة العسكرية ويتخرج ضابطا احتياطيا تولى قيادة إحدى كتائب الدبابات في الجيش العراقي.

شارك الطالباني في الحركة المسلحة التي قادها مصطفى البارزاني عام 1961، إلا أن طموحاته السياسية وأفكاره الأيديولوجية أثارت مشاكل بينه وبين قيادة الحركة الممثلة بمصطفى البارزاني، لينشق عن الحركة عام 1964 ويؤسس الحزب الثوري الكردستاني قبل أن يعود من جديد إلى أحضان حركة البارزاني بعد اتفاقية الحادي عشر من مارس/آذار عام 1970 التي منحت الأكراد الحكم الذاتي.

جلال الطالباني في شبابه (الجزيرة نت) 
وبعد انهيار العلاقة بين الأكراد والحكومة العراقية وتتويج ذلك باتفاقية الجزائر عام 1975 عاد جلال الطالباني ليبدأ مرحلة جديدة من الحركة المسلحة الكردية في العراق، حيث دخل كردستان عبر الأراضي السورية عام 1978 بعد تشكيل الاتحاد الوطني الكردستاني في العاصمة السورية دمشق.

إلا أن الخلافات بين الطالباني والبارزاني كانت أخذت بعدا مستقبليا في ذلك الوقت، حيث تواصلت بعد تسلم مسعود البارزاني قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني من والده لتتحول إلى مواجهات دامية في بعض المراحل. وكانت نتيجة تلك الصراعات الداخلية تقسيم الساحة السياسية الكردية إلى حزبين رئيسيين، ومن ثم حكومتين إقليميتين.

نشاط دبلوماسي
عرف عن جلال الطالباني نشاطه الدبلوماسي في مجال المفاوضات سواء مع القوى السياسية الكردية أو الأنظمة العراقية المختلفة، أو حتى الإقليمية والدولية. وقد أثارت تصريحاته المتنوعة في عدد من المناسبات توترا سياسيا وضجيجا إعلاميا. كما بدا من بعض مواقفه تناقضات اعتبرها بعض المراقبين نوعا من الدهاء السياسي، فيما اعتبرها آخرون دلالة على تقلب شخصيته.

غير أن واقع المعادلة السياسية الصعبة في العراق بعد احتلاله وإسقاط حكم الرئيس العراقي صدام حسين، فرضت على جلال الطالباني وغريمه مسعود البارزاني تناسي خلافاتهما وتوحيد موقفيهما، الأمر الذي مهد لترشيح الطالباني لرئاسة الجمهورية كمرشح وحيد عن قائمة التحالف الكردستاني.

وبتولي الطالباني رئاسة الجمهورية بالعراق سيكون الكردي الأول في تاريخ الدولة العراقية الذي يتولى المنصب الأول ورمز السيادة فيها.



_____________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة