مبادرات فلسطينية لتحويل إسرائيل إلى دولة ثنائية القومية   
الجمعة 1428/2/12 هـ - الموافق 2/3/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:20 (مكة المكرمة)، 21:20 (غرينتش)
سكان من قرية الكفرين المهجرة في إسرائيل (الجزيرة نت)
 
 
أطلقت جمعيات حقوقية وأهلية فلسطينية داخل أراضي 48 تصورات ووثائق سياسية تطالب بتغيير شكل إسرائيل وجعلها دولة ثنائية القومية, في الوقت الذي تنشط فيه الدولة العبرية لبلورة دستور جديد.
 
وأصدر المركز الحقوقي (عدالة) في أراضي 48 مقترحا لدستور بديل لإسرائيل أطلق عليه "الدستور الديمقراطي" يقوم على أساس تحويلها لدولة ديمقراطية ثنائية اللغة ومتعددة الثقافات.
 
ويعتمد الدستور المقترح على المبادئ الكونية والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، وتجربة الشعوب ودساتير دول ديمقراطية مختلفة.
 
ويرى القائمون على المشروع أن فلسطينيي 48 ليسوا قوى أصيلة فحسب بل هم أصحاب وطن له لغته وثقافته وحضارته وتاريخه وأرضه, وأن الدستور جاء ليضمن احترام حريات الفرد وحقوق جميع المجموعات بشكل متساو.
 
كما أوضح القائمون على الاقتراح الذي استمر العمل على إعداده نحو عامين, أنه يتضمن 63 بندا ويشمل أسس نظام الحكم والحريات الأساسية من حرية تملك وتوزيع الأراضي والحقوق الاجتماعية والاقتصادية.
 
نصوص الدستور
وأكد الدستور المقترح أن العرب الفلسطينيين مواطني إسرائيل يعيشون في وطنهم منذ القدم, قائلا "إنهم ولدوا وهنا تجذرت وترعرعت أصولهم التاريخية, وهنا تطورت وازدهرت حياتهم القومية والثقافية مساهمين فاعلين في تطور الحضارة والتاريخ الإنساني كامتداد للأمة العربية والإسلامية وكجزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني".
 
كما ينص الدستور على أنه يهدف إلى بناء مجتمع ديمقراطي ومتساو ومتحرر من العنف والقمع، كأساس للمصالحة التاريخية بين إسرائيل وبين الشعب الفلسطيني والأمة العربية, داعيا الدولة العبرية للاعتراف بمسؤولياتها عن الغبن التاريخي الذي سببته -ولا تزال- للشعب الفلسطيني برمته.
 
وأضاف "على إسرائيل الاعتراف بمسؤوليتها عن جرائم النكبة والاحتلال, والاعتراف بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة وفقًا لقرار الأمم المتحدة رقم 194, والاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير, والانسحاب من كافة المناطق العربية المحتلة منذ عام 1967".
 
تحد
وفي هذا الشأن قال مدير عدالة الحقوقي حسن جبارين في تصريحات للجزيرة نت أن الدستور المقترح يشكل تحدياً لاقتراحات إسرائيلية جارية منذ سنوات لوضع دستور.
 
وأضاف: ولكن هذه الاقتراحات تتميز بعدم خضوعها لمبادئ ديمقراطية أساسية وخاصة فيما يتعلق بالحق في المساواة الكاملة للجميع وبالتعامل مع المواطنين العرب كغرباء في هذا الوطن الذي فيه تاريخ وذاكرة وحقوق جماعية لليهود فقط.
 
وأشار جبارين إلى أن الدستور يدعو لاستبدال قانون العودة الإسرائيلي بآخر لا يحصر الحصول على المواطنة الإسرائيلية على اليهود فقط استنادا للمعايير الديمقراطية.
 
وأوضح أن المشروع يدعو لإقامة ديمقراطية توافقية لا إجرائية من أجل ضمان حقوق الأقلية العربية بما في ذلك عودة المهجرين بالوطن لقراهم المدمرة.
 
تصور مستقبلي
يُذكر أن اللجنة العليا لفلسطينيي 48 طرحت الشهر الماضي وثيقة بعنوان "التصور المستقبلي, روايتنا ورؤيتنا" لتعريف هوية المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل وتحديد مطالبهم القومية والمدنية.
 
وتدعو الوثيقة لتحويل إسرائيل لدولة ثنائية القومية، وضمان الحقوق القومية والمدنية المتساوية للشعبين بما في ذلك "الأوتونوميا" الثقافية للعرب الذين باتوا يشكلون خمس سكانها.
 
كما انتهى مركز مدى الكرمل للدراسات الاجتماعية التطبيقية من بلورة وثيقة، بمشاركة العشرات من المثقفين الفلسطينيين من مشارب سياسية مختلفة تدعو هي الأخرى لجعل إسرائيل دولة ثنائية القومية.
 
وتواصل أوساط إسرائيلية إعلامية وسياسية شن حملة واسعة على سلسلة الوثائق المذكورة، معتبرة إياها "إعلان حرب" على إسرائيل ومحاولة لتقويضها من الداخل لا تترك مجالا للتفاهم بين الشعبين.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة