الحشود الإسرائيلية لدفع عرفات للتفاوض   
الخميس 27/4/1422 هـ - الموافق 19/7/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


واشنطن - الجزيرة نت

حظي تحريك سلطات الاحتلال الإسرائيلي لحشودها العسكرية في الضفة الغربية وقطاع غزة وسط تصعيد لأعمال القتل والقمع التي تمارسها ضد الفلسطينيين باهتمام الصحف الأميركية. كما تناولت الصحف الأميركية المحاولات الجارية في سوريا لإحداث عملية تغيير سياسي واقتصادي فيها.

صحيفتا لوس أنجلوس تايمز وشيكاغو تريبيون اتفقتا في نشر أنباء قيام إسرائيل بدفع دبابات ومجموعات جنود مشاة على مقربة من مدينتي بيت لحم وجنين في الضفة الغربية في أكبر عملية نقل قوات لها منذ عشرة أشهر.

إعادة الاحتلال.. واردة
ونسبت الصحيفتان إلى الإذاعة الإسرائيلية قولها إن مصادر عسكرية إسرائيلية عليا تقول إن ذلك بمثابة "تحذير" للفلسطينيين كي لا يقوموا بإطلاق النار في القدس. وأضافت الصحيفتان إن العسكريين الإسرائيليين ينتظرون قرار الحكومة للرد بعنف على هجمات المورتر التي يقوم بها الفلسطينيون، وأن نشر القوات الإسرائيلية قد تم من أجل إعادة احتلال الأراضي الفلسطينية إذا استمر الوضع في التدهور.

ومن ناحية أخرى ذكرت الصحيفتان أن وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر قد ألغى زيارة كان سيقوم بها إلى الولايات المتحدة هذا الأسبوع، وأن الإلغاء جاء بغية التعامل مع الوضع الأمني. وكان من المقرر أن يغادر بن إليعازر إسرائيل يوم الثلاثاء الماضي في زيارته تلك للاجتماع بمسؤولين أميركيين في كل من نيويورك وواشنطن من بينهم وزير الخارجية كولن باول.

وفي دعوة لمزيد من العنف ضد الفلسطينيين ذكرت صحيفة لوس أنجلوس تايمز قول وزير السياحة الإسرائيلي -اليميني المتطرف- رحبعام زئيفي إنه ينوي تشكيل كتلة معارضة لشارون داخل الحكومة، واصفا الاكتفاء بقصف مواقع الأمن الفلسطيني بأنه "عمل بائس واستعراض للقوة سخيف" لايكفي لردع الفلسطينيين.

كاتساف يحض شارون على العنف
وقالت الصحيفة إن رئيس إسرائيل موشيه كاتساف ضم صوته إلى الذين يدعون شارون إلى تغيير سياسته، فقال "إن سياسة ضبط النفس لن تستمر".. وقالت صحيفة واشنطن بوست إن وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر يؤكد أن إسرائيل لن تقوم بالقضاء على ياسر عرفات ولن تقضي على أجهزته الأمنية أو أنها ستعيد احتلال الأراضي التي تسيطر عليها سلطته، ويقول "إن الوسائل العسكرية لا تجدي نفعا".


إننا نستخدم الأساليب العسكرية التقليدية لإقناع عرفات بالعودة إلى المحادثات، وعلى أميركا إقناعه بذلك

بن إليعازر/
واشنطن بوست

وأضافت الصحيفة قائلة إن ذلك لا يعني أن بن إليعازر يقف مكتوف اليدين، فقد قامت الدبابات الإسرائيلية أربع مرات في الأيام الأربعة الأخيرة بقصف مدن فلسطينية رئيسية ودمرت مواقع لقوات الأمن الفلسطينية في مناطق السلطة. وقالت الصحيفة إنه مع استمرار الهجمات الفلسطينية والردود الإسرائيلية تفقد إسرائيل تفوقها الدبلوماسي، وقد عادت إسرائيل إلى الحديث عن الردع أكثر من حديثها عن ضبط النفس.

ونسبت الصحيفة إلى بن إليعازر قوله "إننا نستخدم الأساليب العسكرية التقليدية لإقناع عرفات بالعودة إلى المحادثات، ويقع على الولايات المتحدة دور كبير في إقناعه بذلك". وأضافت أن بن إليعازر -كغيره من المسؤولين الإسرائيليين العديدين- يعتقد أن حكومة بوش قد فشلت في الضغط على عرفات بما فيه الكفاية لقمع العنف.. ويضيف بن إليعازر أن "ما عرضه باراك على الفلسطينيين لن يعرضه عليهم أحد في المستقبل".


لن يكون استمرار العنف نهاية لأوسلو فقط، بل نهاية للمرحلة التي بدأت بزيارة أنور السادات للقدس واتفاق سلام كامب ديفد بين مصر وإسرائيل.. إننا نعود إلى مرحلة ما قبل السادات

ستيفن كوهن/
نيويورك تايمز

أما صحيفة نيويورك تايمز فقد ذكرت في تعليق لها أنه إذا استمر العنف بين الفلسطينيين والإسرائيليين فسيؤدي ذلك إلى دفن ما هو أكثر من اتفاقات أوسلو. ونقل التعليق عن الخبير الأميركي اليهودي بشؤون الشرق الأوسط ستيفن كوهن قوله "لن يكون ذلك نهاية لأوسلو فقط، بل نهاية المرحلة التي بدأت بزيارة أنور السادات للقدس واتفاق سلام كامب ديفد بين مصر وإسرائيل.. إننا نعود إلى مرحلة ما قبل السادات.. وقد كانت فكرة السادات أنه من المستحيل تصور مستقبل عربي مختلف دون تصور مستقبل عربي إسرائيلي مختلف.. إن هذه الفكرة تتبخر الآن".

وقال التعليق لقد كانت عملية السلام غطاء ومحركا لأمور أخرى كثيرة، وذلك ما لم يعه منتقدو العملية نفسها، وإن عملية السلام -وبين أمور أخرى- قد وضعت القوى الدينية الأكثر ظلامية في موقع الدفاع ومال الميزان لصالح المعتدلين قليلا، وأنه دون عملية السلام سيميل الميزان لصالح الطرف الآخر.

وأضاف التعليق أن ذلك يعود جزئيا إلى خطأ السادات في اعتقاده أن قرار إقامة السلام مع إسرائيل سيأتي بالتطور للمجتمع العربي، وسيأتي بالأموال من الخارج وسيتم التغلب على القوى المتخلفة.

وأنهى التعليق بالقول إن على الحكومة الأميركية أن تعي أن الشرق الأوسط لا يفهم السلام أو أنه يريده بالضرورة، ولكنه يريد عملية سلام وهو بحاجة إليها".

الإصلاح في سوريا
وفي تقرير لصحيفة لوس أنجلوس تايمز عن الخلافات التي تحبط محاولات الإصلاح في سوريا، قالت إن أصحاب النفوذ الذين جمعوا الأموال والنفوذ في ظل النظام قد أحبطوا التوقعات بأن الرئيس السوري الجديد بشار الأسد سيقوم بإصلاحات سياسية واقتصادية.. ويقول العديد من السوريين إن الفساد المستشري قد ازداد سوءا منذ تولي بشار الأسد الحكم.


خطف الصحفي نزار نيوف بعد إطلاق سراحه عزز الاعتقاد بأن بشار الأسد يكافح للسيطرة على عناصر تعمل باستقلالية في النظام السياسي الذي أقامه والده

لوس أنجلوس تايمز

وذكرت الصحيفة أن العديد من المحللين يقولون إن خطف الصحفي نزار نيوف بعد إطلاق سراحه، قد عزز الاعتقاد بأن بشار الأسد يكافح للسيطرة على عناصر تعمل باستقلالية في النظام السياسي الذي أقامه والده، وأنه في الوقت الذي يعترف فيه الجميع بالحاجة الملحة إلى إجراء إصلاح اقتصادي على الأقل، فليس هناك مجموعة تفتح الطريق في هذا المجال، بل هناك مراكز قوى متعددة تبحث عن مصالحها الخاصة مما يزيد من تفاقم مشكلة الفساد في البلاد.

ونسبت الصحيفة إلى المفكر السوري ميشيل كيلو قوله "إن الرئيس الآن واحد بين متساوين ولم يعد بؤرة النظام.. إن لدينا الآن مراكز قوى متعددة".

وقالت الصحيفة إن مؤيدي الرئيس بشار الأسد يقولون إنه يتبع توجها محسوبا يحاول فيه الإصلاح دون التعرض للمؤسسات المتجذرة كأجهزة المخابرات. وأضافت أنه لا يعلم الناس إذا كانت الخطوات التي قام بها بشار الأسد محاولات مخلصة للقيام بالإصلاح أم أنها تغييرات سطحية تهدف إلى تخفيف الضغوط في مجتمع محبط.. وعلى أية حال فقد توقفت أغلب اللقاءات العامة –ما يسمى بالمنتديات- ويقال إن الصحف المستقلة على علاقة بالمخابرات، أما البوليس السري فهو في كل مكان.. وقد وصل الأمر بالناس إلى وضع هواتفهم الخلوية النقالة تحت المخدات أو في غرف أخرى عندما يتحدثون خوفا من احتمال استخدام السلطة لها كوسيلة تجسس واستماع.

وفي إشارة من أحد التجار إلى الحصول على العملة الصعبة -وهو نشاط محظور على الأفراد عملا بالقانون- قال "إن الحكومة تغض الطرف عما نقوم به، وكل ما تريده هو أخذ حصتها". وقالت الصحيفة إن ثقافة الفساد قد زرعها ومأسسها حافظ الأسد الذي حافظ على سلطته بالسماح لمساعديه وآخرين باستغلال مناصبهم.

ونسبت الصحيفة إلى أحد الأطباء قوله "يدفع المرضى في المستشفى الرشوة لإعطائهم أولوية في إجراء العمليات الجراحية التي هم بحاجة إليها، ويدفع الأطباء بالتالي رشوة لمدير المستشفى الذي يدفع بدوره رشوة لآخرين في الدولة. ويتم دفع تكاليف ما بين 70 - 80% من العمليات الجراحية، رغم أن المفروض إجراؤها دون مقابل".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة