استفتاء شعبي في أبيي والمسيرية يرفضون   
الأحد 1434/12/23 هـ - الموافق 27/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 19:15 (مكة المكرمة)، 16:15 (غرينتش)
إقبال واسع لدينكا نقوك على مراكز الاقتراع (الجزيرة نت)

مثيانق شريلو-أبيي

بدأت عشائر دينكا نقوك التسعة في منطقة أبيي المتنازع عليها بين جوبا والخرطوم صباح اليوم الأحد عمليات الاقتراع في الاستفتاء الشعبي الذي تقيمه مجتمعات القبيلة بمشاركة أكثر من 100 ألف مواطن سجلوا للتصويت على خياري البقاء في السودان أو الانضمام إلى جنوب السودان.

وشهدت مراكز الاقتراع تدافعا واسعا للمواطنين، فيما رفضت قبيلة المسيرية الاستفتاء وأكد أعيانها ما سمّوْه حق المسيرية الكاملَ في البقاء في المنطقة والاستمرارِ في مسارات الرعي. كما هددت المسيرية باجتياح مدينة أبيي إذا قامت عشائردينكا نقوك بضم أبيي إلى جنوب السودان.

وانطلقت عملية التصويت وسط مواقف موحدة من حكومتي جوبا والخرطوم اللتين أعلنتا عدم اعترافهما بأي نتيجة تصدرها المفوضية الشعبية لاستفتاء منطقة أبيي التي شُكلت الأسبوع الماضي، في حين أعلن الاتحاد الأفريقي ومجلس الأمن الدولي عدم موافقتهما على أي خطوة أحادية للاستفتاء في أبيي.

حشد الدعم
وأعلن رئيس مفوضية الاستفتاء منجلواك ألور كوال بدء عملية الاقتراع في جميع المراكز الـ29، وقال إن مفوضيته ستشرع فور انتهاء عملية الاقتراع في فرز كافة الأوراق، وستُعلن نتائج الاستفتاء يوم 31 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

ويعيش سكان منطقة أبيي أوضاعا إنسانية مأساوية جراء نقص الخدمات الأساسية التي تقدمها المنظمات الإنسانية، في وقت تشهد فيه المنطقة عودة متواصلة للمواطنين الذين فروا منها بسبب خلافات سابقة بين البلدين أدت إلى نشوب حرب بينهما. وناشد مسؤولون محليون من دينكا نقوك المجتمعات الإقليمية والدولية مد يد العون لهم.

وقال أتيم سايمون المتحدث الرسمي باسم اللجنة القومية لدعم الاستفتاء -وهي لجنة شعبية شكلها مواطنون جنوبيون- إن بداية التصويت في الاستفتاء الشعبي يعكس نجاحا لعشائر دينكا نقوك لتقرير مصيرهم، ويحمل رسالة إلى العالم بضرورة مساندة تلك الخطوات.

وأضاف سايمون أن لجنته ستراقب إجراءات التصويت في جميع المراكز ومن ثم ستعلن عن برنامج ما بعد التصويت والمتمثل في حملة الضغط الشعبي والحراك على جميع المستويات للتعريف بنتائج الاستفتاء وحشد موقف شعبي قومي للاعتراف بنتائجه ودعمه.

مخاوف أمنية
وتسود مخاوف عامة وسط المواطنين بشأن احتمال تزايد التوتر الأمني بسبب هذا الاستفتاء، ويقول البعض إن هذه المخاوف لن تثنيهم عن المضي قدما صوب إنجاح خطواتهم الشعبية لتقرير مصيرهم.

لوكا بيونق: الاستفتاء يعكس بداية واقع جديد
لدينكا نقوك
(الجزيرة نت)

ويقول لوار نيوك -وهو محلل سياسي مقيم في أبيي- إن عشائر دينكا نقوك متمسكة بإجراء هذه الخطوة تنفيذا للمقترح الذي تبناه الاتحاد الأفريقي والذي يدعو إلى إجراء الاستفتاء في الشهر الجاري، مضيفا أن رئيس الآلية الأفريقية مطالب الآن بإقناع الخرطوم بقبول نتائج الاستفتاء.

وقال عضو اللجنة السياسية العليا لاستفتاء أبيي لوكا بيونق إن هذه العملية تعكس الأمل والفرح بالنسبة لشعب دينكا نقوك الذي عانى الكثير من الآلام، وإن الاقتراع يعكس أيضا بداية لواقع جديد يحمل معه الكثير من التوقعات على المستوى السياسي الإقليمي والعالمي.

موقف السودان
من جهتها قللت الحكومة السودانية من شأن الاستفتاء، وقالت إنه استفتاء خارج الأطر القانونية المنصوص عليها في الاتفاقات مع الجنوب ووصفته بالعبثي، واتهمت بعض السياسيين من أبناء الجنوب بتوتير الأوضاع بين الجانبين بعدما شهدت في الآونة الأخيرة نوعا من الاستقرار.

المعارضة السودانية بدورها حمّلت البلدين مسؤولية الفشل في تسوية الأزمة، وحذرت من أن يؤدي التسويف في حل القضية إلى اندلاع حرب جديدة يدفع ثمنها الشعبان من أبناء المنطقة.

يذكر أن وضع منطقة أبيي يشكل إحدى نقاط الخلاف الرئيسية التي لم يعالجها اتفاق السلام الشامل المبرم عام 2005 لإنهاء الحرب الأهلية التي أدت إلى انفصال الجنوب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة