تردي الوضع الصحي بريف معرة النعمان   
الاثنين 10/3/1434 هـ - الموافق 21/1/2013 م (آخر تحديث) الساعة 6:02 (مكة المكرمة)، 3:02 (غرينتش)
عدد المترددين على الصيدليات تزايد بسبب انتقال العدوى بين النازحين (الجزيرة نت)

محمد بنكاسم-ريف معرة النعمان

ألحق القصف ونيران القوات النظامية السورية أضرارا مباشرة وغير مباشرة بكافة مناحي الحياة في الريف الشرقي لمدينة معرة النعمان، ومنها القطاع الصحي، حيث قلت مخزونات الأدوية لا سيما تلك الخاصة بالأمراض المزمنة.

ويقول أنس الدغيم -وهو صيدلاني في بلدة الصقيعة بالريف الشرقي للمعرة- إن نزوح السكان من ديارهم تسبب في إغلاق العديد من الصيدليات، فأكثر من 90% منها أغلقت في معرة النعمان التي حوّلها القصف الشديد إلى مدينة أشباح، وانسحب الأمر على قرى مجاورة كمعرة شمشة والدير الغربي والشرقي ومعرة شمارين وغيرها، والريف الغربي لمعرة النعمان مثل كفر رومة وحاس وكفرنبل وحيس.

ونتيجة لحركة النزوح زاد عدد المراجعين في الصيدليات الواقعة بالقرى الأقل خطرا من الناحية الأمنية، ففي قرية الصقيعة التي لا تبعد كثيرا عن مدينة جرجناز انتقل عدد المترددين على الصيدلية التي يعملها فيه أنس من 40 شخصا يوميا إلى نحو 200 حاليا.

نقص الدواء
ويضيف الصيدلاني للجزيرة نت أن هناك نقصا في الأدوية بسبب قصف العديد من مصانع الإنتاج خاصة في حمص وحماة، بينما ظلت بعض المصانع تنتج مثل الموجودة في حلب ودمشق. وتشكل الأدوية القادمة من ثلاثة مصانع في حمص قرابة ثلث حاجيات الصيدليات في منطقة الريف الشرقي لمعرة النعمان، حسب قول أنس.

في المقابل زاد الطلب على الأدوية بسبب انتشار عدوى الأمراض الشتوية بين النازحين المقيمين بأعداد كبيرة في المدارس والبيوت والخيم وغيرها، حيث تجد ثلاث أسر في غرفة دراسية واحدة.

الصيدليات تعاني نقصا شديدا
في أدوية الأمراض المزمنة (الجزيرة نت)

ومن أكثر الأدوية التي تفتقدها منطقة الريف الشرقي لمعرة النعمان أدوية الأمراض المزمنة مثل الأنسولين، حيث يصل عدد الحالات المسجلة في قرية جرجناز وحدها 250 حالة، ويرتفع العدد إلى ألف في ثماني قرى بالريف الشرقي.

وحول ما تتلقاه المنطقة من مساعدات طبية من خارج سوريا، يقول الدغيم إن مساعدات جاءت إلى المنطقة من إيطاليا قبل سبعة أشهر، وهي في أغلبها أدوية تخص مرض الضغط الدموي ولا تنفع في الواقع كثيرا، لأن أكثر الحالات التي ترد على المشافي والصيدليات هي لمرضى السكري والربو الذي زادت نسبة الإصابة به جراء استنشاق النفط الخام المستخدم للتدفئة والطهي في ظل الغلاء الفاحش للمشتقات البترولية.

وبسبب الأوضاع المعيشية الصعبة وقلة ذات اليد، قلص سكان قرى الريف الشرقي مشترياتهم من الأدوية بعدما تضررت قدرتهم الشرائية بسبب الارتفاع المهول في أسعار الخبز ومواد الطاقة، وقد فتح العديد من الصيادلة سجلات لمن يأخذون الأدوية على سبيل الاستدانة.

حملة طبية
وللتخفيف من حدة النقص في الخدمات الصحية قام فريق طبي من جرجناز بحملة علاجية مجانية منذ شهر ونصف شملت فحص 650 حالة، وقدمت الأدوية المتوفرة مجانا. ويجري التحضير لحملة ثانية مماثلة وشيكة، حيث تبرع صيادلة ببعض الأدوية من مالهم الخاص.

وفي السياق نفسه يقول مدير المشفى الميداني في جرجناز أنس السيد إن مؤسسة إغاثية وعدت بتقديم أدوية شتوية، ولكن لم يصل المنطقة أي شيء إلى حد الآن. ويوضح أن المؤسسات الإغاثية الدولية تعطي الأولوية في المساعدات لمتطلبات علاج الجرحى والإسعافات المرتبطة بالقصف والطلقات النارية.

ويضيف أنس أن هناك مشكلا آخر وهو أن بعض مرضى القصور الكلوي قصدوا مدينة إدلب للقيام بعمليات تصفية للكلى، فاعتقلتهم القوات النظامية ونكلت بهم دون مراعاة لأوضاعهم الصحية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة