الليبيون يفضلون العلاج بالخارج   
الأربعاء 1430/5/26 هـ - الموافق 20/5/2009 م (آخر تحديث) الساعة 21:56 (مكة المكرمة)، 18:56 (غرينتش)

مدينة الحسين الطبية وجهة مفضلة للمرضى الليبيين (الجزيرة نت-أرشيف)


خالد المهير-طرابلس

تنامت في الآونة الأخيرة بليبيا ظاهرة السفر للعلاج في الخارج، وخاصة في المستشفيات الأردنية، وهو ما يثقل كاهل المواطنين ويستنزف مواردهم، كما يبعث للتساؤل عن حقيقة القطاع الصحي الليبي وما يعانيه من مشاكل تزداد استفحالا يوما بعد يوم.

وقد نقل توقيع وزير الصحة محمد حجازي اتفاقيات مع مستشفيات أردنية مؤخرا المسألة من مستواها الشعبي إلى المستوى الرسمي، غير أن العديد من الخبراء انتقدوا الخطوة باعتبارها "مجرد علاج مسكن" لعلل القطاع الصحي المتنامية والتفافا على ما ينبغي للحكومة أن تقوم به لإصلاح القطاع.

ورغم أنه لا تتوافر إحصائيات رسمية دقيقة عن أرقام المسافرين للعلاج وفقاً لمسؤولين بوزارة الصحة، فإن هناك مشاكل واقعية يعانيها القطاع الصحي ساهمت في تدفق عشرات آلاف المرضى إلى دول الجوار والأردن.

ولعل من أبرز تلك المشاكل أن مخصصات القطاع شحيحة، حيث بلغت في العام الماضي 2.03 مليار دولار، أي ما يعادل 3.7% من إجمالي الدخل القومي، واعتبروا أن هذه النسبة لا تصل إلى اشتراطات الصحة العالمية التي تقدر بنسبة 5%.

محمد سعد: هناك أزمة ثقة بين المواطن والمؤسسات الصحية (الجزيرة نت)
خدمات طبية

رئيس الجامعة الليبية الدولية للعلوم الطبية الدكتور محمد سعد وصف للجزيرة نت ما يجري بأنه "مأساة"، مؤكداً أن هذه الظاهرة استنزاف للإمكانيات المادية والجهد، موضحاً أن بعض المرضى يسافرون إلى أماكن غير مؤهلة تؤدي بهم إلى التعرض للابتزاز، مشدداً على أن المواطنين لا يجدون خدمات طبية أو اهتماما في بلدهم.

وفي تقديره فإن هناك عوامل متعددة وراء تدفق الآلاف إلى مصحات خارجية، أبرزها سهولة التنقل وتوفر البيانات عن المستشفيات، مؤكداً أن هناك "أزمة" ثقة بين المواطن ومؤسسات الصحة.

وأوضح الدكتور سعد أن تجاهل المهن الطبية المساعدة أدى إلى تفاقم مشاكل الصحة، مشيراً إلى أن النظام الصحي في ليبيا "هلامي" يفتقد الرعاية الأولية، إضافة إلى أزمة أخرى في الجهاز الإداري تولد عنها عداء نفسي واجتماعي بين تلك المؤسسات والمرضى، وانتقد انعدام وجود مستشفى عام في مدينة بنغازي ثاني أكبر المدن الليبية بعد العاصمة.

من جانبه حمل أستاذ الطب في الجامعات الليبية الدكتور جمعة الفيتوري أجهزة الدولة مسؤولية ما سماه "انهيار" قطاع الصحة، موضحاً أن ميزانيات بعض المستشفيات تصل إلى نحو عشرة ملايين دولار تصرف منها نصف مليون فقط.

 شهد علي ما زالت تعاني رغم الأموال الطائلة التي أنفقتها في الخارج (الجزيرة نت)
وأوضح الدكتور الفيتوري أن الحالات الحقيقية التي تستحق العلاج في الخارج لم تتمكن من السفر، داعياً إلى التوسع في إتاحة المجال للقطاع الخاص والاهتمام بالتأمين الطبي.

ومن الحالات التي اطلعت الجزيرة نت عليها الطفلة شهد علي حمد التي تعاني من ورم سرطاني نادر غير خبيث، حيث أجريت لها عدة عمليات جراحية لاستئصال 90% من الورم في الأردن كلفت 72 ألف دولار.

مكاتب
ووصف خليل اقنيبر -وهو طبيب في مستشفى حكومي- الظاهرة بالخطيرة، مؤكداً أن غياب ثقة المواطن بمستوى الخدمات الصحية أدى إلى تسابق دول الجوار على افتتاح مكاتب لها داخل ليبيا لاستقطاب المواطنين تحت مرأى ومسمع المسؤولين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة