مجالس رمضان بالبحرين تواصل متنوع   
السبت 1430/9/15 هـ - الموافق 5/9/2009 م (آخر تحديث) الساعة 14:01 (مكة المكرمة)، 11:01 (غرينتش)

بعض المجالس تحافظ على تقليد تلاوة القرآن (الجزيرة نت)

حسن محفوظ-المنامة

ما زال الحاج أحمد الحداد (75 عاما) يتذكر تلك المجالس التي وصفها بمجالس القرآن والدعاء في شهر رمضان بمختلف قرى ومدن البحرين التي استمرت حتى نهاية القرن الماضي.

تلك المجالس كما يقول الحاج عبد الله للجزيرة نت فتحت لتلاوة القرآن، وتحرص العائلة على التجمع فيها بعد الإفطار مباشرة، لتلاوة جزأين من القرآن يوميا على أن يختم ليلة النصف أو ليلة "القرقاعون" كما تعرف في البحرين، أما الختمة الثانية فتتم ليلة الفطر.

ويضيف الحداد باعتزاز شديد أنهم تعرضوا للضرب والإجبار لحضور المجلس الرمضاني قبل خمسين عاما في بيت العائلة الواحدة للاستماع والتعلم، فضلا عن الالتزام بآداب المجلس ومنها عدم الحديث أثناء تلاوة القرآن الكريم.

غير أن الحاج عبد الله الحداد ينظر إلى المجالس الرمضانية الحالية بتشاؤم بسبب التحولات التي شهدتها خلال السنوات العشر الماضية، ويتخوف من أن يهجر القرآن والدعاء في هذا الشهر الفضيل بسبب ما يراه من توسع العائلات وتعدد المجالس على أساس الوجاهة الاجتماعية، إضافة إلى عدم التزام الجيل الحالي بهذه المجالس.

فرصة لتعزيز العلاقات
هذا التحول يرى فيه ملا عبد الله الرمضان -وهو صاحب مجلس مع إخوانه حضرت الجزيرة نت جانبا منه، فرصة لتعزيز العلاقات الاجتماعية في هذا الوقت الذي تعاني فيه المجتمعات من شح في التواصل.

ويقول الرمضان إن تربية الأب والعائلة لأولادهم هو الأساس في الحفاظ على هذه القيم والمجالس الرمضانية، لأن نقلها إلى الجيل التالي ضمان بقائها مستمرة دون تهديد.

ملا عبد الله: المجالس الرمضانية
تعزيز للتواصل الاجتماعي (الجزيرة نت)
ويعتبر أن شهر رمضان ربيع القرآن الذي ينبغي أن يعزز حضور القرآن في المجالس من خلال الجلسات القرآنية الجماعية في وقت معين، ويخصص وقت آخر للجلسات والزيارات الاجتماعية ليتمكن الجيل القادم من اكتساب هذه القيم.

ويرجح أن أغلب المجالس التي هجرت القرآن وقع فيها ذلك بسبب عدم تنظيم وقت تلاوة القرآن ووقت الزيارات المتواصلة لرواد هذه المجالس وتحولها إلى جلسات للأحاديث، مما دفع أصحاب بعضها لتلاوة القرآن في فترة أخرى أو إلغاء التلاوة.

نواد سياسية
لكن جاسم الدوسري -وهو صاحب مجلس رمضاني- يرى أن شهر رمضان في البحرين أصبح ينتظره الكثيرون بفارغ الصبر للقاء الوجهاء وكبار المسؤولين في الدولة ورجال الأعمال من خلال مجالسهم الأسبوعية أو اليومية.

ويضيف الدوسري للجزيرة نت أن المجالس أصبحت ظاهرة اجتماعية إيجابية في المجتمع البحريني تعزز التواصل بين مختلف الطبقات وكذا بين العائلة نفسها، إلى جانب أنها أصبحت نواة لانطلاق المرشحين للمجلس النيابي أو البلدي.

وبينما يرفض الدوسري أن تقتصر المجالس الرمضانية على تلاوة القرآن الكريم، يرى أن القرآن يمكن دراسته في أي وقت وأي مكان وليس فقط في هذا المجلس وفي فترة زيارة الضيوف.

ويحرص بعض أصحاب هذه المجالس خصوصا في المدن والمناطق غير القروية التي يحرص بعضها على إحياء تلاوة القرآن، على دعوة وزراء ومسؤولين كبار للحديث عن موضوعات تعنيهم وإطلاق تصريحات صحفية من مجالسهم.

كما تخصص الصحف اليومية صفحات لمتابعة الموضوعات التي يتناولها رواد هذه المجالس وجداول مواعيد فتحها، إلى جانب اهتمام الإعلام الرسمي بتغطية خاصة لها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة