الروس استقبلوا أعياد الميلاد بالتقشف   
الأحد 23/3/1437 هـ - الموافق 3/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 22:33 (مكة المكرمة)، 19:33 (غرينتش)

افتكار مانع-موسكو

لم يكن الاحتفال بعيد رأس السنة الجديدة في موسكو هذا العام شبيها بالأعوام السابقة بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية، فبينما بقيت مظاهر العيد من أضواء وزينة وأشجار رأس السنة كما هي، تغيّر مزاج المواطن الروسي مع تراجع قدرته الشرائية.

أكثر من عامين مضيا وروسيا تتعرض لعقوبات غربية، إلى جانب تأثر اقتصادها جراء انخفاض أسعار موارد الطاقة التي انخفضت قبيل أعياد رأس السنة إلى مستويات جديدة.

وبات المواطن يحسب نفقاته بدقة ويكتفي بالحد الأدنى من الاستهلاك، حيث يعاني من مشاكل عدة ليس أقلها تقليص المرتبات والبطالة وغلاء الأسعار وانعدام الأمان الوظيفي بسبب انهيار العملة الروسية (الروبل).

وفي حديثها للجزيرة نت، قالت إحدى الممرضات وتدعى كريستينا فيتشوك إن الأزمة الاقتصادية اضطرتهم لتغيير الكثير من مخططاتهم المستقبلية المتعلقة بتعليم أولادهم أو شراء الحاجيات أو السفر، كما أجبرتهم على تغيير أولوياتهم بشكل جذري، فالمهم الآن هو تجاوز الأزمة في هذه الظروف الصعبة.

وأضافت فيتشوك –التي تتقاضى ثلاثين ألف روبل شهريا- أنها محظوظة لأن مرتبها لم يتقلص لكن التضخم وانهيار الروبل أفقد مرتبها أكثر من نصف قدرته الشرائية، في حين أن زوجها الذي كان يعمل مستشارا قانونيا في إحدى الشركات فقد وظيفته منذ شهرين، مما اضطره للعمل سائق أجرة.

لا مكان للكماليات
من جهة أخرى قال المواطن الروسي المتقاعد غريغوري فلاسوف إنه يشعر بالحزن للأحوال المعيشية التي وصل إليها المواطن الروسي، موضحا أن راتبه التقاعدي يبلغ 18 ألف روبل، وكان هذا المبلغ يعادل 600 دولار قبل انهيار سعر الروبل، أما الآن فلا يتجاوز 240 دولارا، وهو مبلغ بالكاد يكفي لشراء الأساسيات الضرورية دون النظر إلى أية كماليات أخرى.

وأوضح أن الأوضاع ازدادت سوءا مع الإجراءات التقشفية الحكومية التي حرمت المتقاعدين من الامتيازات التي كانوا يتمتعون بها من خصومات على فواتير الكهرباء والماء والتدفئة والإعفاءات الضريبية، بالإضافة إلى الحصول على أدوية مجانية.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت، أنه استقبل رأس السنة الجديدة هذا العام مع زوجته بشكل رمزي جدا اقتصر على عشاء بسيط، في حين كانا في الأعوام الماضية يحتفلان برفقة معارفهما وأصدقائهما بوجود موائد عامرة بما لذ وطاب.

امرأة عند أحد محلات الصرافة بموسكو في وقت تراجع فيه الروبل الروسي أمام الدولار الأميركي (أسوشيتد برس)

أما تاجر الهواتف المحمولة سيرجي كابوركين فقال إنه بدأ يشعر بتراجع تجارته اعتبارا من نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي، حينها بلغ انخفاض المبيعات نحو 15%، ثم أخذت الأوضاع تسوء أكثر فأكثر إلى أن بلغ التراجع في حجم المبيعات اليوم نحو 45%.

وأوضح كابوركين أنه في الأعوام التي سبقت الأزمة كان الإقبال على شراء الهواتف المحمولة نشطا جدا خلال الأعياد، وفي الأحوال العادية كان المواطن الروسي يغير هاتفه في المتوسط كل عام، ويلاحق آخر ما وصل إليه عالم الهواتف المحمولة من تطور، لكن الوضع الآن مختلف تماما، وهناك توجه واضح نحو تقليص النفقات وتقنين المصاريف.

وأكد أن هناك تناقضا كبيرا بين ما يقال في الإعلام وبين الواقع الفعلي، فالأول يصوّر الأوضاع بأنها تسير نحو الأفضل لكننا في الحقيقة نلاحظ كيف أن قدراتنا الشرائية تسير نحو الأسوأ.

تشاؤم
من جابنه، قال أستاذ الاقتصاد سيرغي نيكولايف إن مشاعر الإحباط والتشاؤم هي السائدة بين المواطنين، لأن التغيرات السلبية أخذت تمس حياتهم بشكل متزايد.

وأشار نيكولايف إلى إحصاء أجراه مركز ليفادا في ديسمبر/كانون الأول الماضي تبين من خلاله أن 48% من المواطنين يشعرون بتدهور أحوالهم المالية، في حين كانت هذه النسبة العام الماضي 22%، وفي المقابل يشعر 5% فقط من المواطنين بالتفاؤل في المستقبل، بينما كانت هذه النسبة تصل إلى 8% في عام 2014.

وأضاف أن المواطن في تحديه للصعوبات الاقتصادية أصبح مضطرا للامتناع عن الشراء لعدم القدرة على دفع ثمن السلعة أو شراء بضائع رخيصة الثمن.

وكشف أنه عندما هبطت قيمة الروبل في أعياد الميلاد بشكل مفاجئ قبل عامين اضطر المواطنون لاجتياح محلات السلع الثمينة للشراء قبل أن تفقد مدخراتهم قيمتها الشرائية، ولكن الأوضاع الآن اختلفت ولم يعد لدى غالبية المواطنين مدخرات يخشون فقدانها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة