دبلوماسي بريطاني يتوقع زوال الهيمنة الغربية   
الثلاثاء 1430/6/2 هـ - الموافق 26/5/2009 م (آخر تحديث) الساعة 14:58 (مكة المكرمة)، 11:58 (غرينتش)

السياسي أشداون يدعو الأوروبيين إلى استحداث سياسات جديدة للتعاطي مع العالم الجديد (الأوروبية-أرشيف)

في خطاب له في حفل لصحيفة ذي غارديان، توقع بادي أشداون -وهو سياسي بريطاني مخضرم ودبلوماسي دولي معروف بـ"رجل الأفعال" في السياسات البريطانية- نهاية وشيكة للهيمنة الغربية على العالم.

وقال إذا أردنا عالما أكثر تنظيما، فعلينا أن نوفر مساحة لمشاركة دول لا تشاطرنا الثقافة والتاريخ ورؤيتنا للعالم أو حتى قيمنا.

فقد أكد أشداون أن الغرب يشهد بروز عالم جديد، مشيرا إلى أن الركود الراهن سيكون مختلفا، بحيث لا يعود العالم إلى ما كان عليه في السابق، إذ إن النفوذ الاقتصادي يتغير لتصبح الدول الغربية أكثر ضعفا مقابل دول في الشرق، في إشارة إلى الهند والصين.

غير أن الكاتب يرى أن أميركا ستبقى أكبر قوة في العالم لعقد أو عقدين من الزمن، ولكن رغم أن مكانتها بوصفها قوة عظمى لن تتغير، فإن السياق الذي تحتفظ من خلاله بقوتها سيتغير.

ومضى يقول إن تنامي ظهور مراكز قوى جديدة يعني زوال القطبية الأحادية في العالم، وهو العالم الذي سيبدو كأوروبا في القرن التاسع عشر، وهذا ينطوي على عواقب هامة، منها:

-ظهور مجموعات إقليمية.
- زيادة في الحمائية وربما تراجع في التحرك نحو التجارة الحرة.
-اهتمام أميركا بالأطلسي شرقا بقدر اهتمامها بالهادي غربا، بحيث لا تستطيع أوروبا أن تلعب دورا أساسيا في السياسات، خلافا لما كانت عليه في النصف الأخير من القرن الماضي.

"
على الأوروبيين أن يبحثوا عن سياسة خارجية أكثر تعقيدا ودقة دون التعويل دائما على القوة الوحيدة في العالم
"
ويشير الكاتب إلى أنه سيكون لدى الولايات المتحدة مصالح في عالم لا يتفق مع أوروبا، وهو ما ستفعله أوروبا كذلك، وهذا يعني أن على الأوروبيين أن يبحثوا عن سياسة خارجية أكثر تعقيدا ودقة دون التعويل دائما على القوة الوحيدة في العالم.

وقال إن أوروبا بدأت تخسر أكبر حام لها وصديق في أحلك الأوقات، لا سيما أنها تواجه روسيا ذات القوة المتنامية التي لا تتوانى عن استخدام الطاقة وسيلة للتقسيم والسيادة، فضلا عن ظهور الصين وتنامي القوة الاقتصادية في الشرق.

وحذر من أن الأوروبيين سيكونون حمقى إذا لم يدركوا أن الرد الصائب لأوروبا في ظل هذه الظروف هو تعميق الاندماج المؤسسي خاصة فيما يتعلق بالدفاع والسياسات الخارجية والاقتصادية، وستكون العقود المقبلة أكثر إيلاما.

واعتبر أشداون في الختام أن الخيار القاسي أمام الأوروبيين هو "أن نكون أكثر أمنا متحدين، أو أكثر فقرا ونحن متفرقون".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة