سوريا في مواجهة المحقق الأميركي   
الأربعاء 1424/11/2 هـ - الموافق 24/12/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


حسن الأشموري

كان سقوط الاتحاد السوفياتي عام 1991 وما تلاه بشكل عام من تغيرات في مسارات السياسة الدولية بداية للمواجهة الفعلية للولايات المتحدة الأميركية مع أنظمة تصنفها في خانة الأعداء، وشكل سقوط بغداد يوم 9 أبريل/ نيسان 2003 مؤشرا لمواجهة حقيقية بين واشنطن ودول شرق أوسطية وهو ما ترجمه تعدي واشنطن للدبلوماسية الهادئة إلى التهديد والوعيد في ظل رؤية أميركا الجديدة "من ليس معنا فهو ضدنا".

وفي هذه الحالة أصبحت سوريا في وجه العاصفة على اعتبار أن مآخذ واشنطن على دمشق ليست وليدة الساعة وإنما تمتد لكل القضايا الشائكة مرورا بالتدخل السوري في لبنان المجاور ورعايتها للمنظمات الفلسطينية ودورها المزعوم في الإرهاب إضافة إلى قضية العراق الحالية وتداعياتها التي أربكت دمشق، إذ إن أميركا اليوم في تماس حدودي مع سوريا.

وكان توقيع الرئيس الأميركي جورج بوش الشهر الماضي على قانون محاسبة سوريا أحد أدوات الحرب الأميركية على ما يسمى الإرهاب، قفزة نوعية للدفع بسلم العداء الأميركي لسوريا إلى الحلقة ما قبل الأخيرة.

وها هي واشنطن وبعد شهر من إقرار ذلك القانون تقفز للحلقة الأخيرة في العداء وبقوة بعد أن أعلنت ليبيا تخليها سلميا عن برنامجها لتطوير أسلحة الدمار الشامل وفتح أبوابها أمام الوكالة الدولية للتفتيش، وهو ما دفع بواشنطن لتخيير سوريا بين الطريق الذي اختارته طرابلس والضربة الوقائية.

أمام هذا الخيار كان لابد لسوريا من التوجه إلى مصر أملا في نزع فتيل هذه الأزمة الأخطر في تاريخ البلاد ورئيسها بشار الأسد ولكن من المستبعد أن تؤثر القاهرة على قرارات أميركا خصوصا إذا ما كان اللوبي الإسرائيلي هو المحرك لهذه القرارات.

ويرى مراقبون أن تحرك مصر في أي قضية عربية ليس واسعا ومفتوحا وإنما مقيدا بالخيارات الأميركية، معتبرين أن لديها دورا محددا للمناورة في القضية الفلسطينية والأزمة السودانية والقضية العراقية وفي القضايا الأخرى وبالتأكيد فإن دورها في دعم سوريا في مواجهة الضغوط الأميركية لن يكون واسعا ولا قويا.

ويؤكد هؤلاء أن القاهرة لن تضحى بعلاقاتها وبمصالحها الإستراتيجية مع الولايات المتحدة من أجل قضايا تعلم أنها خاسرة انطلاقا مما يوصف بالواقعية السياسية، وأغلب الظن أن القاهرة ستدفع بسوريا في اتجاه الخيار الليبي.

وقال المحلل السياسي عماد فوزي شعيبي في تعليق على القمة المصرية السورية التي أنهت اجتماعها اليوم في شرم الشيخ بين الرئيسين المصري حسني مبارك والسوري بشار الأسد "إن سوريا ترغب في أن تستثمر كل الخطوات لإيجاد قواسم مشتركة مع مصر، منها إخراج أسلحة الدمار الشامل من المنطقة بشكل جماعي".

وأكد في اتصال للجزيرة نت أن الأوضاع غير المستقرة عموما في المنطقة تحتم التنسيق بين البلدين في كافة القضايا.

ومن جانب آخر فقد يكون السوريون قد اتخذوا قرارهم بالسير في الخيار الليبي انطلاقا من فهم اللعبة برمتها وربما كان الغرض من التشاور مع مصر يهدف للاستئناس برأيها. وستحمل الأيام القادمة المزيد.

_______________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة