المصالحة الوطنية بالعراق بين الشعار والتنفيذ   
الخميس 14/12/1424 هـ - الموافق 5/2/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

كريم حسين نعمة - بغداد
مشهد من الحياة اليومية بمنطقة الكاظمية ببغداد (الجزيرة)
تصاعدت في الأشهر الأخيرة دعوات من مختلف التيارات السياسية والدينية والشعبية في العراق لتحقيق مصالحة وطنية شاملة بهدف تأسيس قاعدة صلبة لعراق ديمقراطي تعددي لقبر ما أخذ يلوح في الأفق من نذر حرب أهلية.

وتصطدم تلك الدعوات بتساؤل ما يزال يتردد في الشارع العراقي عما إذا كانت تلك المصالحة تشمل كل فئات الشعب دون استثناء عملا بمبدأ التسامح وعفا الله عما سلف، أم أنها تقتضي أولا وقبل كل شيء فتح ملف الماضي ومحاسبة مسؤولي النظام السابق عما ارتكبوا في حق الشعب.

الجزيرة نت زارت عددا من مناطق بغداد لمعرفة وجهات نظر المواطنين في هذه القضية الحساسة التي تمس حاضر ومستقبل العراق.

عامر الصكار من منطقة الأعظمية رفض رفضا قاطعا التطرق لمبدأ المصالحة، وقال إن الشعب العراقي شعب واحد من شماله إلى جنوبه وكله متصالح وعوائله مرتبطة ببعضها البعض.

وعبر عن إدانته للاغتيالات السياسية التي تحصل في البلاد واتهم جهات غير عراقية بالوقوف وراءها، كما اتهم قوات الاحتلال ببث النعرات الطائفية بين أفراد الشعب عملا بالمبدأ الاستعماري القديم "فرق تسد".

وفي منطقة الكاظمية المجاورة التقينا كريم مكي صالح الذي قال إن المصالحة الوطنية قائمة في العراق وجميع المذاهب والأعراق تمارس طقوسها ونشاطاتها السياسية والدينية بحرية، لكنه شدد على مقاضاة المسؤولين السابقين في حزب البعث الذين ارتكبوا جرائم بحق الشعب.

وشاطره هذا الرأي حسين عبد الله من منطقة اليرموك الذي طالب بمحاسبة المسؤولين البعثيين السابقين الذين ارتكبوا جرائم حتى يكونوا عبرة لغيرهم من المسيئين للبلد.

إبراهيم الزبيدي (الجزيرة)
دعوة وطنية
أما سكرتير عام اللجنة التنفيذية للإعلام بمجلس الحكم الانتقالي إبراهيم الزبيدي فقد شدد على ضرورة أن تكون الدعوة إلى المصالحة قائمة على أساس وطني يشمل جميع أبناء الوطن، مشيرا إلى أن هذه الدعوة بدأت تتوسع في دوائر الأحزاب وفي إطار مجلس الحكم.

وانتقد الزبيدي الاغتيالات السياسية واتهم مسؤولي النظام السابق بالوقوف وراءها لأنهم هم الذين بدؤوا باغتيال بعض الزعماء الدينيين والسياسيين الأمر الذي دفع الجهات التي تضررت للانتقام منهم. لكنه أكد أن هذه الاغتيالات انخفضت بشكل كبير في الفترة الأخيرة.

وطالب بتعميق مفهوم المصالحة الوطنية في الأوساط الدينية والعشائرية حتى يمكن تحقيق المجتمع المنشود الذي يتسم بالمشاركة الحقيقية لجميع المواطنين وسيادة مبدأ التسامح.

تشكيك
أما المحلل السياسي لقاء مكي فشكك في مصداقية رفع شعار المصالحة الوطنية، وقال إن الشعار في جوهره أخلاقي لكنه لم يرتبط بأي آلية عملية لتحقيق الأهداف المرجوة منه.

وضرب مثلا على ذلك في قانون اجتثاث البعث الذي أضر -بحسب رأيه- بشريحة كبيرة من المواطنين من خلال فصلهم من وظائفهم في انتهاك تعسفي لحقوق المواطنة التي يتمتعون بها.

ورأى المحلل السياسي أن المصالحة تتطلب إلغاء كل هذه القرارات "التعسفية" والكف عن اتخاذ قرارات مماثلة وإرساء سيادة القانون على الجميع دون استثناء، وتحقيق الأمن الاجتماعي الذي يحفظ للجميع حقوقهم ويعاقب المجرمين على أفعالهم.
____________________________
موفد الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة