من جحيم الاحتلال إلى نار اللجوء   
الأحد 1430/11/21 هـ - الموافق 8/11/2009 م (آخر تحديث) الساعة 19:21 (مكة المكرمة)، 16:21 (غرينتش)
العراقي محمد قاسم في مطعم عربي في سول (الجزيرة نت)
 
محمد عصام-سول

يعمل العراقي محمد قاسم في مطعم عربي صغير للوجبات السريعة بكوريا الجنوبية بعيدا بثمانية آلاف كيلومتر عن أهله القابعين تحت احتلال يقول إنه سبب هجرته إلى بلد لا يعرف لغته ولا ثقافته ولا أية خلفية سابقة عنه.
 
ويقول قاسم للجزيرة نت إنه لم يغادر كوريا منذ عامين ونصف تقريبا، بعد أن تكرست لديه قناعة بألا بلد آخر يمكن أن يقبل به، ومغادرته تعني العودة للعيش تحت حراب الاحتلال حيث لا أمن ولا وظائف ولا أية خدمات.

عراقيون كثيرون يقيمون في كوريا الجنوبية في أقصى شرق العالم، كما توزع ملايين غيرهم في أنحاء مختلفة من العالم.

وخارج كوريا الجنوبية لا تتحدث أية دولة أخرى الكورية باستثناء الجارة الشمالية، وغالبية سكانها لا يعرفون الإنجليزية، ومن يرغب في لغة أجنبية يفضل اليابانية أو الصينية.

لا موافقة
ووصلت إلى كوريا الجنوبية أعداد قليلة من طالبي اللجوء العراقيين، ولم يحصل أي منهم على الموافقة، كما لم يحصلوا على تسهيلات للعيش حياة كريمة، مما يعني أنهم هربوا من نار الاحتلال إلى رمضاء التشرد كما قال أحدهم، طالبا عدم نشر اسمه خوفا على وضعه الذي لم يُحسم.
 
شارع "إيتاون" الشهير وسط سول حيث يتجمع بعض العرب (الجزيرة نت)
وقال العراقي الذي ينتظر منذ مدة طويلة قرارا نهائيا من سلطات الهجرة، إن الأجهزة المعنية حاولت مرارا ترحيل أحد طالبي اللجوء العراقيين، واحتجزته في المطار أكثر من 40 يوما، لكنها لم تجد دولة تقبل به، فاضطرت لمنحه إقامة مؤقتة لا تمكنه من أية تسهيلات أو امتيازات.

وحسب هذا العراقي، تمنح السلطات طالبي اللجوء العراقيين إقامات مؤقتة لا تضمن لهم العمل إلا ساعات محددة في الأسبوع، ولا تدفع لهم أية مساعدات، كما لا يتمتعون بأي تأمين صحي أو اجتماعي كما شأن غالبية اللاجئين في دول العالم.

لا مغادرة
ويضيف العراقي "من يغادر كوريا ولو ليوم واحد من حاملي هذه الإقامات المؤقتة لا يمكنه العودة إليها مما يعني أننا ممنوعون من زيارة ذوينا في الخارج، أو البحث عن أي عمل في أية دولة أخرى بحجة أن طلبات اللجوء التي تقدمنا بها لم يُبت بها بعد".

ولا توفر السلطات المساكن لطالبي اللجوء مما يعني أنهم منتشرون على امتداد البلاد للبحث عن سكن.

ويصعب حصر أعداد طالبي اللجوء العراقيين في كوريا الجنوبية، وحاولت الجزيرة نت الاتصال بالسفارة العراقية لمعرفة ما إذا كانت تتابع أيا من هذه الملفات، لكن مسؤوليها تذرعوا جميعا بالانشغال وعدم القدرة على الرد على استفسارات الصحفيين.

المقيمون
ولا يبدو حال العراقيين المقيمين ومئات منهم يعملون في تجارة السيارات أفضل حالا.

وقال أحدهم للجزيرة نت "الاحتلال هو الذي دفعنا للبحث عن مهرب والوصول إلى أقصى أصقاع الأرض للعمل والعيش".

وقال هذا المقيم إنه يواجه الكثير من المصاعب والعوائق لاختلاف اللغة وندرة العارفين بها، كما لا توجد أية مدارس عربية أو إسلامية لتعليم أبنائه.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة