هواوي.. قصة نجاح بدايتها مقسم هاتف   
الخميس 11/3/1436 هـ - الموافق 1/1/2015 م (آخر تحديث) الساعة 19:37 (مكة المكرمة)، 16:37 (غرينتش)

خلال ثمانينيات القرن الماضي دفعت الحكومة الصينية بجهودها نحو إستراتيجية متعددة الجوانب لتطوير البنية التحتية للاتصالات في البلاد، وكان أحد العناصر الأساسية لشبكة الاتصالات هو مفاتيح مقاسم الهاتف، ومن هنا كانت بداية شركة هواوي التي أصبحت اليوم أكبر منتج لمعدات الاتصالات في العالم.

ففي أواخر الثمانينيات تقدمت عدة مجموعات بحثية صينية لشراء وتطوير تقنية مقاسم الهاتف، وكان ذلك يتم عادة من خلال مشاريع مشتركة مع شركات أجنبية، ففي ذلك الوقت كانت قريبا كافة تقنيات الاتصالات في الصين مستوردة من الخارج.

هذا الأمر دفع المهندس السابق في جيش التحرير الشعبي رن زتشنغفي لتأسيس شركة اتصالات صينية محلية قادرة على إنتاج مثل هذه المقاسم دون الاعتماد على المشاريع المشتركة لنقل التقنية من الشركات الأجنبية، فتأسست بذلك هواوي سنة 1987 في مدينة شنزن.

وحسب هواوي، فإن رأسمالها المسجل في وقت تأسيسها كان لا يزيد على 3.5 آلاف دولار أميركي، وفي سنواتها الأولى كان نموذج أعمالها يتركز فقط على بيع مقاسم هواتف خاصة مستوردة من هونغ كونغ، لكن الشركة عززت استثمارها في مجالي البحث والتطوير لتصنيع تقنيتها الخاصة، وبحلول عام 1990 كان لديها نحو 55 موظفا في مجالي البحث والتطوير، وبدأت بتصنيع منتجاتها الخاصة من المقاسم مستهدفة الفنادق والشركات الصغيرة.

ولعل إحدى النقاط المفصلية بتاريخ هواوي كانت سنة 1996 عندما تبنت الحكومة الصينية سياسة صارمة نحو دعم مصنعي معدات الاتصالات المحليين وتقييد استخدام المنتجات الأجنبية المنافسة، هذا الأمر جعل الشركة الصينية في نظر الحكومة والجيش بطلا قوميا، دفعها لتأسيس عددا آخر من مكاتب البحث والتطوير.

وفي الفترة من 1998 إلى 2003 تعاقدت هواوي مع شركة "آي بي إم" الأميركية للاستشارات الإدارية وأجرت تعديلات جوهرية على إدارتها وهيكلة تطوير منتجاتها، وسرعت من وتيرة تمددها نحو الأسواق العالمية وحققت مبيعات عالمية تجاوزت مائة مليون دولار وأسست أول مركز للبحث والتطوير خارج الصين، وكان ذلك في مدينة ستوكهولم السويدية.

وفي عام 2010 ظهر اسم هواوي لأول مرة في قائمة أغنى خمسمائة شركة، والتي تنشرها سنويا مجلة "فورتشن" الأميركية، وذلك بعد وصول مبيعاتها السنوية إلى 21.8 مليار دولار وصافي أرباحها إلى 2.67 مليار دولار.

هواوي تعتبر حاليا من أنجح الشركات المصنعة للهواتف الذكية (غيتي)

نجاح مستمر
وحاليا تعتبر هواوي أكبر منتج لمعدات الاتصالات في العالم، وثالث أكبر مورد للهواتف الذكية، وصاحبة عدد هائل من مكاتب البحث والتطوير ومالكة لعشرات آلاف براءات الاختراع، فحتى تاريخ 31 ديسمبر/كانون الأول 2013 تقدمت هواوي بأكثر من 44 ألف طلب براءة اختراع في الصين ونحو 19 ألف طلب خارج الصين، ونحو 15 ألف طلب بموجب معاهدة التعاون بشأن البراءات، حظي نحو 37 ألف طلب منها بالموافقة.

كما كان للشركة منذ عام 2010 النصيب الأكبر في ما يختص بجودة معيار براءة اختراع تقنية التطور طويل الأمد/شبكات الجيل الرابع المتقدمة (LTE/LTE-A)، وعلى وجه الخصوص تمت الموافقة على 466 من مقترحات الشركة بخصوص تلك التقنية بوصفها تمثل معايير أساسية، مما مكنها من احتلال المركز الأول والاستئثار تقريبا بنحو 25% من المقترحات التي نالت الموافقة على مستوى العالم.

وتنتشر منتجات وحلول هواوي في أكثر من 170 دولة حول العالم، ويعتبر مجال البحث والتطوير ركيزة أساسية في دعم مشاريعها التجارية، حيث يعمل لديها أكثر من سبعين ألف موظف في هذا المجال، أي ما نسبته 45% من إجمالي عدد موظفيها حول العالم.

وفي عام 2013 استثمرت الشركة 5.4 مليارات دولار أميركي -أي 14% من إجمالي عائدات مبيعاتها- في برامج البحث والتطوير.

وتعتبر هواوي من أوائل الشركات الفاعلة في مجال البحث والتطوير المخصص لمستقبل شبكات الجيل الخامس، إذ تبلغ استثماراتها في هذا المجال أكثر من ستمائة مليون دولار حتى عام 2018، ومع نهاية 2013 كانت الشركة قد انضمت إلى أكثر من 170 من المؤسسات العالمية المتخصصة بوضع معايير ومقاييس تكنولوجيا قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات.

أسست الشركة مقرها الرئيسي في الشرق الأوسط منذ أكثر من عشر سنوات في البحرين، وتوظف حاليا نحو أربعة آلاف شخص، أكثر من 60% منهم تم توظيفهم محليا من خلال مكاتب الشركة التي تنتشر في عشرة بلدان عبر أنحاء الشرق الأوسط.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة