مطالب عربية وإسلامية باعتذار البابا وميركل تدافع عنه   
السبت 22/8/1427 هـ - الموافق 16/9/2006 م (آخر تحديث) الساعة 8:30 (مكة المكرمة)، 5:30 (غرينتش)
البابا لم يستجب لمطالب المسلمين في أنحاء العالم بالاعتذار عن إساءته للإسلام (رويترز)

تواصلت ردود الفعل الغاضبة الرسمية في العالمين العربي والإسلامي لتصريحات بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر المسيئة للإسلام والرسول الكريم "صلى الله عليه وسلم" والمتعلقة بمزاعم عن تجاهل الإسلام لدور العقل ونشر الدين الإسلامي بحد السيف.
 
فقد قال رئيس الوزراء الماليزي السابق محاضر محمد إنه صدم من الانتقادات للنبي الكريم محمد عليه الصلاة والسلام التي اقتبسها البابا من مقولة الإمبراطور مانويل الثاني.
 
وانتقد في محاضرة بعنوان "صدام الحضارات" في إسلام آباد السياسة الخارجية الأميركية والإسرائيلية, قائلا إن الدين الإسلامي يدعو المسلمين إلى الدفاع عن أنفسهم, مفندا ما جاء على لسان البابا من أن الإسلام انتشر بالعنف وبقوة السيف.
 
وفي طرابلس أدانت الهيئة العامة للأوقاف الليبية تصريحات البابا, معتبرة أن التوجه الجديد للفاتيكان "يفتح آفاق العداوة ويعرض السلام العالمي للخطر".
 
عدم وعي واقتناع
وطالبت الدول الخليجية البابا باعتذارات شخصية بشأن تصريحاته "التي أساءت للإسلام والرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم". وجاء في بيان صدر عن الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي أن "عملية الاقتباس الانتقائي الأحادي الجانب التي وردت في حديث بابا الفاتيكان تعبر عن عدم وعي واقتناع، ولذا فإن مجرد التوضيح الصادر عن الفاتيكان لا يكفي".
 
أبناء غزة خرجوا في مظاهرة غاضبة احتجاجا على إساءات بابا الفاتيكان (الفرنسية)
وطالبت منظمة المؤتمر الإسلامي البابا بتوضيح موقفه فيما اعتبر العديد من الشخصيات المسلمة كلامه مسيئا للإسلام وطالبوه بالاعتذار عنها.
 
واستنكرت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الأسيسكو), تصريحات بابا الفاتيكان, معربة عن استغرابها ذلك الخطاب الذي "يعمق الفجوة بين العالم الإسلامي والغرب".
 
كما أصدرت هيئة علماء المسلمين في العراق بيانا وصفت فيه خطاب الباب بأنه يمثل إساءة لمشاعر المسلمين وتحريضا على الإرهاب.
 
وفي لبنان طالب المرجع الشيعي محمد حسين فضل الله البابا بتقديم اعتذار شخصي عن تصريحاته. وقال فضل الله في خطبة الجمعة إن اتهام الإسلام بعدم إعمال العقل في شؤون الدين والحياة صادر إما عن جهل بالإسلام أو عن قصد في تشويهه.
 
مجافاة الحقيقة
كما ندد رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية، بتلك التصريحات وقال إنه يستنكرها باسم الشعب الفلسطيني, مطالبا البابا بـ"التوقف عن المس" بالديانة الإسلامية. وطالب هنية رأس الكنيسة الكاثوليكية بإعادة النظر في تصريحاته بشأن الإسلام كعقيدة وشريعة، معتبرا أنها جافت الحقيقة ومست جوهر العقيدة وأساءت إلى التاريخ الإسلامي.

كما اعتبر رئيس مجلس الشعب المصري أحمد فتحي سرور أن تصريحات البابا تعبر عن ذكريات الحروب الصليبية على العالم الإسلامي. وأعرب وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط عن خشيته من أن تعرقل تصريحات البابا الجهود الرامية لتحقيق التقارب بين الشرق والغرب.
 
من جهته طلب رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة من سفير لبنان لدى الفاتيكان ناجي أبو عاصي زيارة المقر البابوي للحصول على توضيحات لتلك التصريحات.
 
وقال رئيس مجلس شورى حزب جبهة العمل الإسلامي الأردني الشيخ حمزة منصور إن اعتذارا شخصيا من البابا هو فقط السبيل لإصلاح الإهانة العميقة التي لحقت بأكثر من مليار مسلم.

المسلمون اعتبروا تصريحات البابا مسيئة إلى مليار مسلم (الفرنسية)
إلغاء الزيارة
وفي تركيا طالب رئيس الإدارة العامة للشؤون الدينية علي بردا كوغلو البابا بالاعتذار وإعادة النظر في خطته لزيارة تركيا هذا العام.

وأدان البرلمان الباكستاني تصريحات البابا وقال إنها تستوجب الاعتذار. كما سلمت الخارجية الباكستانية احتجاجا رسميا لسفير الفاتيكان.
 
وفي إندونيسيا قال رئيس قسم الفتوى في مجلس علماء إندونيسيا معروف أمين، إن تصريحات البابا غير لائقة وتعبر عن موقف غير تسامحي.
 
كما قال رئيس اللجنة الوطنية الهندية للأقليات إن اللغة التي استخدمها البابا تشبه تلك التي استخدمها نظيره في الدعوة إلى الحروب الصليبية في القرن الثاني عشر.
 
دفاع المستشارة
في المقابل دافعت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل عن البابا, قائلة إن المنتقدين أساؤوا فهم التصريحات التي أدلى بها هذا الأسبوع, مشيرة في الوقت ذاته إلى أن ما يعبر عنه بنديكت السادس عشر هو رفضه القاطع لأي استخدام للعنف باسم الدين.

يشار إلى أن أكثر ما أثار الغضب في خطاب بنديكت اقتباسه حوارا دار في القرن الرابع عشر بين إمبراطور بيزنطي و"مثقف فارسي" حول دور نبي الإسلام. وقال فيه الإمبراطور للمثقف "أرني ما الجديد الذي جاء به محمد، لن تجد إلا أشياء شريرة وغير إنسانية مثل أمره بنشر الدين الذي كان يبشر به بحد السيف".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة