الاقتراب من الجدار الإسرائيلي خطر على الحياة   
الأحد 1434/12/9 هـ - الموافق 13/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 20:59 (مكة المكرمة)، 17:59 (غرينتش)
البيان يشدد على أن الاقتراب من الجدار الفاصل يشكل خطرا على الحياة (الجزيرة)

عوض الرجوب-الخليل


لم تعد مأساة الجدار الإسرائيلي العازل مقتصرة على مصادرة مساحات واسعة من الضفة الغربية وعزل أخرى ومنع الفلسطينيين من استغلال الأراضي المحاذية له، بل إن الاقتراب منه أصبح يشكل خطرا حقيقيا على حياتهم وبعضهم دفع الثمن بالفعل.

وقد أصدر القائد العسكري لمنطقة الخليل بيانا وزع على أهالي بلدة "إذنا" يؤكد صراحة أن الاقتراب من الجدار يشكل خطرا على الحياة، وشهدت الجزيرة نت جدية هذا التهديد.

وبدأت إسرائيل في بناء الجدار عام 2002، واعتبرته محكمة العدل الدولية في 9 يوليو/تموز 2004 غير قانوني وطالبت بتفكيكه.

إسمنت وأسلاك
وحتى الآن تم الانتهاء من أكثر من 400 كيلومتر من أصل 700 كيلومتر هي الطول المفترض للجدار المشيد بالإسمنت والأسلاك الشائكة والإلكترونية.

ووفق منظمة التحرير الفلسطينية تمتد 15% من مقاطع الجدار على حدود عام 1948، ويقع الباقي في الأراضي المحتلة عام 1967، ويدخل بعمق يصل إلى 22 كيلومترا في بعض مقاطعه، ويعزل خمسة آلاف فلسطيني في مناطق مغلقة بين الخط الأخضر والجدار.

الجيش الإسرائيلي كثف مؤخرا من دورياته على طول الجدار الفاصل (الجزيرة)

وخلال الأسابيع الأخيرة فرضت سلطات الاحتلال إجراءات عسكرية على بلدة إذنا التي تقع غرب الخليل بجنوب الضفة الغربية وتقطنها 27 ألف نسمة ويحدها جدار من الأسلاك الشائكة والإلكترونية من الغرب بطول تسعة كيلومترات.

وقد بررت سلطات الاحتلال هذه الإجراءات بدعوى المساس بالجدار من قبل مواطنين فلسطينيين. وتحدث بيان القائد العسكري للسكان عن ما سماه عمليات تخريبية متكررة في الجدار.

وقال البيان إن استمرار هذه العمليات سيؤدي لإصابة مجرى الحياة للسكان وبالذات المزارعين منهم، ونص صراحة على أن الاقتراب من الجدار يشكل خطرا على الحياة.

ويتداول السكان المحليون أن هناك من تمكن بالفعل من قص مقاطع من السياج وتفكيكها وبيعها في سوق الخردة، وهو ما يعتبرونه انتصارا لم يتمكن المجتمع الدولي من تحقيقه تلبية لدعوة محكمة العدل الدولية.

وبصحبة مسؤول العلاقات العامة في بلدية إذنا عبد الرحمن الطميزي، وصلت الجزيرة نت إلى منطقة عيون البص غرب البلدة، حيث تردد أن مقاطع من الجدار تم قصها وبيعها، لكن بدا أن عملية الترميم أجريت على هذه المقاطع قبل الوصول إلى المكان.

وكادت تتحقق تهديدات قائد الجيش بالقتل، فبعد التقاط صور للجدار في المنطقة والاستعداد للانصراف، وصلت دورية من الجيش الإسرائيلي وتساءل أحد الجنود عن سبب القدوم إلى هذا المكان وتواصل مع مرؤوسيه.

تهديد بالقتل
لكن جنديا آخر ترجل مستنفرا من دورية أخرى وصلت لاحقا وصرخ مهددا بالقتل إن لم تتم المغادرة خلال عشر ثوان، مما حتم على موفد الجزيرة نت الانصراف.

 الطميزي يخشى من أن يكون البيان توطئة لهدم بيوت وتجريف مزارع (الجزيرة)

وتؤكد حادثة تسلل مجموعة من الجنود خارج الجدار لأكثر من خمسمائة متر وقتل المزارع ياسر الطميزي قبل سنوات جدية هذه التهديدات، حسب مسؤول العلاقات العامة بالبلدية.

وتقدِّر بلدية إذنا مساحة البلدة التاريخية بنحو 38 ألف دنم استولى الاحتلال على 20 ألفا منها عام 1948 وعزل الجدار قرابة 4 آلاف أخرى، في حين تُصنف قرابة 9 آلاف دنم منها بمناطق (ج) ويحظر تغيير معالمها، ويمكن للسكان والبلدية التصرف في المساحة الباقية، حسب رئيس البلدية هاشم الطميزي.

ويوضح الطميزي في حديثه للجزيرة نت أنه بخلاف مقاطع الجدار في مناطق أخرى فإن هناك مناطق أمنية بالقرب منه يحظر دخولها وتتراوح بين كيلومتر وكيلومترين، مما يعني تهديد المزارعين ومنع استغلال الأراضي الزراعية بطول تسعة كيلومترات.

ويخشى رئيس البلدية من أن يكون البيان العسكري توطئة لتنفيذ قرابة 300 أمر هدم وإخلاء لبيوت وآبار ومنشآت زراعية تقع في مناطق (ج)، وسحب تصاريح العمل من قرابة 3 آلاف عامل يعملون داخل إسرائيل، مشيرا إلى تحذيرات مباشرة بهذا الشأن.

ويقول الطميزي إن البلدية تجتهد في فرض الأمر الواقع في مناطق (ج) نظرا لنفاد مساحات التوسع الأخرى، معربا عن أمله في دعم المنظمات الدولية لهذا التوجه ووقف إجراءات الاحتلال في هذه الأراضي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة