الخرطوم تعلن التعبئة لمواجهة المتمردين في بحر الغزال   
الثلاثاء 1422/3/14 هـ - الموافق 5/6/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

البشير أثناء مخاطبته تجمعا شعبيا في الخرطوم (أرشيف)

أعلنت قوات الدفاع الشعبي ومليشيات الدفاع عن جنوب السودان الموالية للحكومة التعبئة العامة اليوم لصد ما قالت إنه عدوان يشنه المتمردون في ولاية بحر الغزال، في وقت اتهمت فيه حكومة الولاية قوى لم تسمها بدعم المتمردين. في هذه الأثناء انتقد تجمع دول الساحل والصحراء (كوميسا) إعلان الإدارة الأميركية منح ثلاثة ملايين دولار للمعارضة السودانية.

وأعلنت قوات الدفاع الشعبي في بيان أرسلته إلى الصحف حالة التعبئة في صفوفها ودعت عناصرها للتوجه إلى الجبهة "لصد العدوان".

وأفاد البيان أن "الحملة الخارجية المعادية مترافقة مع رفض التفاوض واللجوء إلى الخيار العسكري من قبل المتمردين، رغم وقف إطلاق النار الذي أعلنته الحكومة، يتطلب تعبئة الأمة لمواجهة التحديات".

أحد جنود الحكومة في
مناطق العمليات (ارشيف)
ودعت قوات الدفاع الشعبي "الأمة السودانية" للمشاركة في "الجهاد دعما لأولئك الذين شردهم المتمردون" في إشارة إلى سيطرة الجيش الشعبي لتحرير السودان بزعامة العقيد جون قرنق على ديم الزبير وراجا في ولاية بحر الغزال.

وكان الجيش الشعبي أعلن أمس سيطرته على منطقة راجا الإستراتيجية التي انتزعها من القوات الحكومية. وأعلن قرنق السبت الماضي في نيروبي أن حركته طالبت بوقف استغلال النفط كشرط مسبق لوقف إطلاق النار. 

مؤامرة خارجية
ومن جهته أصدر اتحاد الطلاب السودانيين المقرب من الحكومة بيانا يعلن فيه "استعداد أعضائه للتوجه إلى الجبهة من أجل المشاركة في قتال المتمردين". كما أعلن قائد قوات الدفاع عن جنوب السودان الموالية للخرطوم باولينو متيب التعبئة في صفوف مليشياته.

ونقلت مصادر صحفية في الخرطوم عن متيب قوله إنه يقوم بتنسيق تحركاته مع الجنرال التوم النور قائد فوج المليشيا في واو, كبرى مدن ولاية بحر الغزال.

واتهم مجلس التنسيق في جنوب السودان, ومقره جوبا, قوى أجنبية بينها حلفاء للهيئة الحكومية لمكافحة التصحر في شرق أفريقيا "إيغاد" بدعم المتمردين في عملياتهم الأخيرة في بحر الغزال. لكن المجلس لم يحدد هوية أي من الشركاء الغربيين لإيغاد أو القوى الأجنبية التي وصفها بأنها "رأس الحربة في المؤامرة" على السودان.

واعتبر المجلس أن المؤامرة كانت "انعكاسا للجهود التي بذلتها قوى أجنبية من أجل توحيد الفصائل المعادية للخرطوم ومدهم بالسلاح والمال لتدمير عملية السلام والهجوم على حقول النفط وزعزعة الأمن في بحر الغزال".

وقال المجلس إن "المؤامرة تتضمن خطة لمهاجمة المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة في ولاية جونقلي حيث يحشد المتمردون صفوفهم حاليا لشن هجمات على مدن الولاية".

ويعيش السودان منذ 1983 حربا أهلية بين الحكومات المتعاقبة والجيش الشعبي لتحرير السودان في جنوب البلاد. وقد أسفر النزاع وما تسبب فيه من مجاعات وأمراض عن مصرع نحو مليوني شخص.

كوميسا تنتقد واشنطن
في غضون ذلك انتقد تجمع دول الساحل والصحراء (كوميسا) اليوم إعلان الإدارة الأميركية منح ثلاثة ملايين دولار للمعارضة السودانية, مؤكدا أن هذه المبادرة ستزيد من لهيب الحرب الأهلية الدائرة في السودان.

وأعرب التجمع الذي يتخذ من طرابلس مقرا له ويضم 16 بلدا في بيان "عن قلقه العميق لإعلان الولايات المتحدة تقديم دعم مالي لأحد طرفي الصراع السياسي والعسكري في السودان".

ووصف هذه المساعدات بأنها "محاولة لصب المزيد من الزيت على النار" معتبرا أن "من شأن ذلك إطالة النزاع والاقتتال" بين أبناء الشعب الواحد، كما اعتبرها "تدخلا سافرا في شؤون دولة ذات سيادة".

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت نهاية الشهر الماضي أنها ستمنح ثلاثة ملايين دولار للتجمع الوطني الديمقراطي الذي يضم تشكيلات من المعارضة الشمالية والمتمردين الجنوبيين المناهضين لحكومة الخرطوم.

واعتبر وزير الخارجية الأميركي كولن باول في 28 مايو/ أيار الماضي أن قرار بلاده منح المعارضة السودانية ثلاثة ملايين دولار لن يزيد من حدة النزاع، بل سيمكنها من التفاوض مع سلطات الخرطوم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة