أميركا تعتبر إعمار غزة فرصة لدعم عباس وإضعاف حماس   
الأربعاء 1430/1/18 هـ - الموافق 14/1/2009 م (آخر تحديث) الساعة 4:09 (مكة المكرمة)، 1:09 (غرينتش)
واشنطن تأمل استخدام إعادة إعمار غزة لدعم محمود عباس (رويترز)

تأمل الولايات المتحدة استخدام إعادة الإعمار في قطاع غزة بعد الحرب في مساعدة السلطة الفلسطينية على استعادة حضورها ونفوذها في معقل حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وقال مسؤولون أميركيون وغربيون إن تفاصيل الخطة لم توضع بعد وتتوقف على مدى "نجاح" الهجوم العسكري الإسرائيلي الذي أودى بحياة ما يزيد على 900 فلسطيني، في إضعاف سيطرة حماس على السلطة.
 
وسيكون الهدف هو "ضمان أن يعود الفضل في إعادة الإعمار للسلطة الفلسطينية برئاسة الرئيس محمود عباس وليس إلى الإسلاميين الذين فازوا في الانتخابات الفلسطينية عام 2006 وانتزعوا السيطرة على قطاع غزة بعد ذلك بثمانية عشر شهرا".
 
وقلل دبلوماسي أوروبي كبير يشارك في المناقشات من شأن الفكرة، واصفا إياها بأنها "منهج مآله الفشل منذ البداية".
 
الخطة الأميركية
وقال مسؤول في إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش إن الولايات المتحدة تدرس سبل استخدام إعادة الإعمار في قطاع غزة في دعم عباس. وأضاف المسؤول "نحن لا نريد بالتأكيد أن تستفيد حماس من برنامج إعادة الإعمار ونحن لا نريد بالتأكيد أن يذهب أي جزء من هذه الأموال إلى حماس أو عبر حماس".
 
وتابع "أما على الجانب الإيجابي فنحن أيضا نريد أن تنال الحكومة الفلسطينية الشرعية أي السلطة الفلسطينية التقدير عن الفضل في هذا وأن تتمكن أيضا من استعادة حضورها في غزة وستعارض حماس هذا بالتأكيد ومن ثم فستكون هذه مسألة صعبة".
 
ويجري رئيس وزراء السلطة الفلسطينية سلام فياض اتصالات مع المانحين، واضعا توفير الإسكان لمن شردهم القتال على رأس أولوياته ويضع خططا لإصلاح كل المباني التي دمرت أو لحقت بها أضرار في القطاع.
 
وقال مسؤولون أميركيون إن من بين المسائل الحيوية الطريقة التي سينظر بها الفلسطينيون إلى الهجوم الإسرائيلي بعد انتهائه. وقال أحدهم "من المستحسن أن يلقي الناس في غزة بأعداد كبيرة اللوم على حماس في الدخول في هذا الصراع".
 
وسيصر معظم المانحين الأجانب كما حدث في الماضي على ألا تذهب أموالهم إلى حماس، الأمر الذي لا يترك للحركة إلا الاختيار بين قبول الشروط أو تحمل اللوم عن فقدان المعونة.
 
وقال مسؤول أميركي "ستجد حماس صعوبة بالغة في رفض المعونة في وقت تشتد الحاجة إليها".
 
وسئل مسؤول إسرائيلي عما إذا كانت إسرائيل ستتعاون عبر السماح بدخول كميات كافية من الصلب والإسمنت وغيرهما من السلع إلى قطاع غزة لتعزيز مركز عباس فاكتفى بقوله "لم نصل إلى هذا الوضع بعد".
 
المبالغ المطلوبة لإعادة إعمار قطاع غزة ستكون ضخمة قياسا بحجم الدمار الذي سببه العدوان الإسرائيلي (الفرنسية)
عقبات كبيرة
وقال مسؤولو معونة إن أي برنامج كبير لإعادة الإعمار من المرجح أن يواجه عقبات كبيرة بدءا من الاقتتال بين الفلسطينيين والفساد في صفوفهم إلى العراقيل الإسرائيلية، وهي عقبات من شأنها أن تزيد إضعاف الثقة في "المعتدلين" من أمثال عباس الذين يدعون للتوصل إلى اتفاق للسلام مع إسرائيل.
 
وقال دبلوماسي غربي "من سيعيد بناء غزة أيا كان.. هو الفائز"، ووصف الحرب التي خاضتها إسرائيل في لبنان عام 2006 بأنها درس بالغ الدلالة لواشنطن بشأن المخاطر السياسية لعدم التحرك بسرعة كافية لإعادة الإعمار.
 
ولا يعرف أحد مقدار ما ستحتاجه غزة من أموال لكن مسؤولي المعونة يقولون إن المبالغ المطلوبة ستكون ضخمة قياسا بحجم الدمار.
 
وقال مصدر أمني إسرائيلي إن إسرائيل قصفت منذ بدء هجومها يوم 27 ديسمبر/كانون الأول الماضي ما يزيد على ألفي هدف في غزة ولم يبق قائما إلا القليل من الجسور أو المباني الحكومية وسيستغرق الإعمار سنوات حتى ولو كان جزئيا.
 
ويضيق مانحو المعونة الغربيون الذين مولوا إنشاء معظم هذه البنية الأساسية أصلا بأن يروها تدمر على يد إسرائيل ثم يطلب منهم تمويل إعادة بنائها.
 
وقال دبلوماسيون إنه حتى لو تدفقت المعونة الغربية لقطاع غزة عبر السلطة الفلسطينية فلن يكون لها أثر إذا استمرت إسرائيل في فرض قيود على واردات الصلب والإسمنت والأموال، وهي إمدادات تقول إن حماس قد تستغلها في صنع صواريخ وبناء أنفاق.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة