حكومة السنيورة تقر المحكمة الدولية في غياب المستقيلين   
الأحد 6/11/1427 هـ - الموافق 26/11/2006 م (آخر تحديث) الساعة 2:16 (مكة المكرمة)، 23:16 (غرينتش)
غياب وزراء أمل وحزب الله لم يمنع الحكومة من المصادقة على المحكمة الدولية (الفرنسية)
 
أقر مجلس الوزراء اللبناني مساء اليوم نظام المحكمة ذات الطابع الدولي حول اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، وذلك رغم معارضة حزب الله وحلفائه واستمرار غياب ستة وزراء مستقيلين عن الجلسة.
 
وتلا وزير الإعلام غازي العريضي بيان الحكومة في مؤتمر صحفي مشيرا إلى أن الحكومة وافقت على مشروع الاتفاقية بين لبنان والأمم المتحدة بشأن المحكمة الدولية وتفويض وزير العدل أو من ينوبه بالتوقيع على هذه الوثيقة.
 
وأوضح أن مجلس الوزراء وافق على مشروع مرسوم إحالة جريمة اغتيال وزير الصناعة بيار الجميل إلى المجلس العدلي.
 
وأكد رئيس الحكومة فؤاد السنيورة أن إقرار المحكمة الدولية "ليست استفزازا لأحد" وإنما الوصول إلى الحقيقة في الاغتيالات في لبنان، وجدد تمسكه بالحوار والتشاور لحل الخلافات.
 
وجاء اجتماع الحكومة بعد تأخر في انتظار مساع جرت في اللحظة الأخيرة من قبل رئيس مجلس النواب نبيه بري لإيجاد حل للأزمة لم تكلل بالنجاح.
 
وتأتي مصادقة الحكومة اللبنانية على إقرار المحكمة الدولية التي ستحاكم قتلة الحريري وتبناها مجلس الأمن الدولي الثلاثاء الماضي، رغم صعوبة عملية المصادقة عليها، إذ يتعين بعد ذلك أن يدعو رئيس المجلس النيابي إلى جلسة برلمانية للتصويت على مشروع المحكمة، الذي يحتاج أيضا تصديقا من الرئاسة اللبنانية.
 
وتعتبر الأغلبية أن ما تصفه بالمعسكر الموالي لسوريا (حزب الله وحلفاؤه) يحاول نسف مشروع المحكمة الدولية للتغطية على تورط سوري محتمل في اغتيال الحريري في 14 فبراير/شباط 2005 بتفجير ضخم في بيروت في الوقت الذي كانت فيه القوات السورية منتشرة في لبنان.
 
تحذير من اغتيالات
سمير جعجع يحذر من تقويض تشكيل المحكمة عبر الاغتيالات (الفرنسية-أرشيف)
وفي نفس السياق حذر رئيس الهيئة التنفيذية لحزب القوات اللبنانية سمير جعجع من محاولات اغتيال نواب ببرلمان بلاده بهدف "تقويض" تشكيل المحكمة الدولية.
 
وقال جعجع في مقابلة مع رويترز إن منفذي اغتيال الجميل لن يتورعوا عن الإقدام على أي شيء لعرقلة المحكمة, متوقعا استمرار استهداف الوزراء في المرحلة الحالية, بالإضافة إلى النواب, مشددا على أنه "لا يمكن وقف مسلسل الإجرام في لبنان إلا بقيام المحكمة الدولية".
 
في المقابل أبلغ الرئيس اللبناني إميل لحود الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان بأن أي مصادقة من الحكومة على إنشاء المحكمة لن يكون له أي سند دستوري, معتبرا حكومة السنيورة "فاقدة للشرعية الدستورية".
 
من جهته جدد رئيس مجلس النواب القول بأن الحكومة لم تعد دستورية, معتبرا جلسة اليوم "كأنها لم تعقد". وأشار بري في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية إلى أن الوحدة الوطنية هي الوسيلة الوحيدة للخروج من هذا المأزق.
 
تهديدات
تمسك كل طرف من الفرقاء اللبنانيين برأيه جاء في الوقت الذي جدد فيه حزب الله وحركة أمل تهديدهما بالخروج في مظاهرات ضخمة لإسقاط الحكومة. وأصدر الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله ورئيس مجلس النواب نبيه بري بيانا أمس حمّلا فيه حكومة السنيورة مسؤولية الأزمة الراهنة.
 
وأصر نصر الله وبري على ما وصفاه بالحق المشروع في مشاركة حقيقية في صنع القرار السياسي، في إشارة واضحة لمطالبة المعارضة بنسبة الثلث في الحكومة التي تتيح التحكم في القرارات المهمة.
 
وأكد البيان موافقة أمل وحزب الله على المحكمة الدولية في اغتيال الحريري، لكنه شدد على رفض استخدامها "كذريعة من الطرف الآخر لحرماننا من مطالبنا السياسية المشروعة".
 
موقف واشنطن
وقد اعتبرت واشنطن أن عملية اغتيال وزير الصناعة اللبناني بيار الجميل هي "الفصل الأول" من محاولة الإطاحة بالحكومة اللبنانية.
 
وقال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة جون بولتون إن "مستقبل الشرق الأوسط وبالتأكيد مستقبل لبنان ربما يتقرر في الأيام القادمة", مشيرا إلى أن "عودة ظهور الديمقراطية بنجاح يلقى تحديا مباشرا من حزب الله الإرهابي وأولئك الذين يؤيدونه وهم سوريا وإيران وآخرون".
 
واتهم بولتون في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية كلا من دمشق وطهران عبر حزب الله بأنهم على وشك الانقلاب ضد حكومة فؤاد السنيورة المنتخبة.
 
ومع رفضه استباق نتائج التحقيق في عملية الاغتيال, أشار إلى أنه إذا توفرت أدلة على ضلوع دمشق فهذا سيظهر أن سوريا "ليست دولة داعمة للإرهاب فحسب بل دولة فاعلة له".
 
وفي دلالة على التشعبات الإقليمية لهذه القضية، تدخلت سوريا مطالبة على لسان  سفيرها في الأمم المتحدة بشار الجعفري بعدم تشكيل المحكمة الدولية قبل الانتهاء من التحقيق في اغتيال الحريري.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة