الملا محمد عمر زعيم طالبان المتواري عن الأنظار   
الأربعاء 1422/7/1 هـ - الموافق 19/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
عرض عسكري لحركة طالبان أقيم في كابل
بمناسبة الذكرى الـ 72 لاستقلال أفغانستان (أرشيف)

يعتبر الملا محمد عمر زعيم حركة طالبان في أفغانستان أكثر زعماء العالم غموضا، فحتى الآن لم تتمكن وسائل الإعلام من التقاط صورة واحدة له. ويعتقد أن عمر لم يشاهده سوى اثنين من غير المسلمين بل ونفر قليل من الأفغان البالغ عددهم 20 مليون نسمة.

وقد عقد مئات العلماء الأفغان اليوم اجتماعا حاسما في القصر الجمهوري لتقرير مصير أكثر المطلوبين في العالم.. أسامة بن لادن، إلا أن الزعيم الروحي لحركة طالبان التي تحكم أغلب أراضي أفغانستان الجبلية الوعرة والتي تؤوي بن لادن، قرر عدم الظهور واكتفى بإرسال مندوب قرأ خطابه.

عائلة أفغانية
وفي هذا الخطاب قال الملا محمد عمر "دولتنا الإسلامية هي النظام الإسلامي الحقيقي في العالم ولهذا السبب ينظر أعداء بلدنا إلينا كشوكة في أعينهم ويفتشون عن أعذار للقضاء عليها.. وبن لادن أحد هذه الأعذار".

ولم يكن حرص عمر على السرية حائلا دون توليه للسلطة في بلد دمرتها حروب أعادت سكانها إلى حياة القرون الوسطى. وأصبح التشدد في تفسير الدين في عهده يحكم حياة الأفغان.

وفي مقابلة نادرة مع صحفي باكستاني قال الملا عمر "حملنا السلاح لتحقيق أهداف الجهاد الأفغاني وإنقاذ شعبنا من المزيد من المعاناة على أيدي ما يسمى بالمجاهدين. إيماننا بالله مطلق. لا ننسى هذا إطلاقا. يستطيع أن ينعم علينا بالنصر أو يبتلينا بالهزيمة".

ولادة الزعامة
ولدت زعامة الملا محمد عمر وسلطة حركة طالبان وسط شعور بالإحباط واليأس أججته حرب ضروس بين فصائل المجاهدين الذين هزموا الاحتلال السوفياتي ثم انقلبوا على بعضهم البعض في عام 1992.
وطيلة عامين كان قادة المجاهدين يتبادلون القصف بالصواريخ مما حول مراكز القيادة في كابل إلى أنقاض بينما هرب أغلب سكان العاصمة إلى باكستان المجاورة.

ويقول أحمد رشيد الخبير في شؤون طالبان "بدأ عمر كرجل دين بسيط من الباشتون ليس لديه أي فكرة أو رؤية عن مستقبل الدولة الأفغانية. زهد في سلطة الدولة وأراد فقط تخليص أفغانستان من أمراء الحرب. وكون هذا الرأي بمساعدة أسامة بن لادن".

انتصار درامي
في نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1994 استولت طالبان على قندهار ثاني أكبر مدينة أفغانية وبدا واضحا أن حربها تلقى تأييدا من باكستان. وفي 1995 كان الملا عمر ومقاتلوه الشبان يكتسحون شمالي أفغانستان واستولوا على العاصمة كابل في عام 1996.

وقام زعيم طالبان بإعلان الجهاد ضد الرئيس برهان الدين رباني وسقطت كابل في 26 سبتمبر/ أيلول عام 1996 وبقي الملا عمر في قندهار وشكل أعوانه حكومة في العاصمة.

مقاتلون تابعون لتنظيم القاعدة الذي يتزعمه أسامة بن لادن أثناء التدريب في معسكر بأفغانستان (أرشيف)

ولد الملا محمد عمر في قرية نودها بالقرب من قندهار في عام 1959 ومات أبوه وهو صغير وكان عليه إعالة أسرته. ثم أصبح عمر-الضخم الجثة وبلحية طويلة كثيفة- شيخ القرية قبل الانضمام إلى المجاهدين والقتال ضد الاحتلال السوفياتي من عام 1989 إلى عام 1992، أصيب أثناءها أربع مرات وفقد عينه اليمنى.

والشخصان الوحيدان -غير المسلمين- اللذان التقى بهما عمر هما مندوب الأمم المتحدة في أفغانستان في أكتوبر/ تشرين الأول عام 1998، والسفير الصيني في باكستان لو سولين في نهاية عام 2000 قبل أن تفرض الأمم المتحدة عقوبات على طالبان. وقد وصفه أحدهما بأنه يشبه النساك المسيحيين الأولين الذين عاشوا في الكهوف حياة الزهد والحرمان تقربا من الله.

يقول أحمد رشيد "إنه الآن يعتمد على بن لادن أكثر من اعتماد بن لادن عليه. قدم بن لادن مقاتلين وأموالا واتصالات دولية مع حركات إسلامية دولية. وأصبح في العام الماضي جزءا من المجلس الخاص لبن لادن".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة