الإعلام الجديد يذكي انتخابات مصر   
السبت 1433/6/28 هـ - الموافق 19/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 16:23 (مكة المكرمة)، 13:23 (غرينتش)
تزايد مستخدمي الإنترنت شكل جمهورا خاصا في مصر (الجزيرة نت-أرشيف)
خالد شمت-القاهرة

فرضت مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت -أو ما يعرف بالإعلام الجديد- نفسها بقوة في الدعاية للانتخابات الرئاسية في مصر، وتبارى المرشحون في استخدامها بكثافة عكست تنامي الأهمية المجتمعية والسياسية لهذه الوسائل التي لعبت دورا بارزا في التمهيد لثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، التي أطاحت بالرئيس المخلوع حسني مبارك.

ويمثل جمهور الإعلام الجديد في مصر الشريحة الكبرى من بين نحو 25 مليون مستخدم لشبكة الإنترنت، وسبعة ملايين عضو في شبكة فيسبوك، وما بين مليون إلى مليون ونصف المليون مشارك في موقع تويتر، وأكثر من 180 ألف مدوِّنٍ، بحسب إحصائية لوزارة الاتصالات المصرية.

واعتبر الخبير الإعلامي ياسر عبد العزيز أن وسائل الإعلام الجديد أصبحت تلعب دورا متزايدا برفع فرص المرشحين الرئاسيين أو خفضها، وصنفها بأنها تمثل ثالث وسيلة إعلامية مؤثرة في مشهد الانتخابات الرئاسية بعد الصحف والتلفزيون والإذاعة وإعلام المنابر.

وقال إن أغلبية جمهور الإعلام الجديد في مصر هم فئات متعلمة تنتمي للطبقتين المتوسطة والعليا، ويعدون من النشطاء السياسيين أصحاب الرؤى والمواقف، والمجيدين للغة أجنبية تجعلهم أكثر تواصلا من غيرهم في العالم الخارجي.

مرشحون وحظوظ
وذكر عبد العزيز للجزيرة نت أن المرشحين أصحاب الحظوظ الكبرى في السباق الرئاسي المصري مثل عبد المنعم أبو الفتوح ومحمد مرسي وأحمد شفيق وحمدين صباحي وعمرو موسى أظهروا احترافية في النفاذ لجمهور الإعلام الجديد عبر تسخير فرق كاملة للتعاطي مع هذا الجمهور.

ياسر عبد العزيز:

وسائل الإعلام الجديد أصبحت تلعب دورا متزايدا في رفع فرص المرشحين الرئاسيين أو خفضها

وشدد على أن متابعة المرشحين الرئاسيين للأحداث وتعليقهم عليها بسرعة لعب دورا مهما في توافقهم مع معايير الإعلام الجديد، ونوه بأن محمد البرادعي المرشح الخارج من السباق الرئاسي وصف "برئيس جمهورية تويتر"، في إشارة لموقع التواصل الاجتماعي البارز.

ورأى الخبير الإعلامي أن المرشح عبد المنعم أبو الفتوح تميز كأبرز مرشح أجاد توظيف الإعلام الجديد في حملته الانتخابية، ولفت إلى أن استفتاءات فيسبوك وتويتر أعطت حظوظا كبرى للمرشحين أبو الفتوح وحمدين صباحي، لأنهما الأكثر توافقا مع خصائص "جمهورية الإعلام الجديد".

ويطرح تمثيل الشباب للشريحة الأكبر بين مستخدمي الإعلام الجديد في الساحة المصرية تساؤلا عن انتقال التأثير الانتخابي لهذه الشريحة الانتخابية إلى ذويهم الأكبر سنا، واعتبر أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة صفوت العالم أن التصويت في الانتخابات الرئاسية يتسم بالمواقفية وقد يحمل درجة من التعقيد، وأوضح للجزيرة نت أن المواقف الانتخابية للشباب مستخدمي الإعلام الجديد قد يكون لها تأثير أكبر إذا وجدت لها طريقا للنشر بوسائل الإعلام التقليدية.

إيجابيات وسلبيات
ورأى العالم أن وسائل الإعلام الجديد لن تنفرد وحدها بكشف المخالفات والسلبيات خلال الحملة الانتخابية وعملية الاقتراع للرئاسة المصرية، بسبب ما ستواجهه من منافسة لوسائل الإعلام التقليدية التي ستتكامل معها في هذا الجانب.

ولفت أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة إلى أن دور الإعلام الجديد تجاوز الدعاية للمرشحين الرئاسيين إلى نشر الدعايات والانتقادات المضادة لمنافسيهم والسخرية من هذا المرشح أو ذاك.

ومن جانبه أيد الخبير الإعلامي ياسر عبد العزيز ما ذهب إليه العالم، وأشار إلى لعب الإعلام الجديد خلال الحملة الانتخابية الرئاسية "دورا في اختلاق الوقائع ونشر الشائعات إلى جانب دوره في النقل الفوري للأحداث ببعد أكثر عمقا ومراقبة أي مخالفات أو انتهاك للقوانين".

وتوقع عبد العزيز أن يسهم ارتفاع معدلات التنمية في تزايد مساحة تأثير الإعلام الجديد في المشهد السياسي المصري، ورأى أن تزايد هذا التأثير سيمثل خصما في المستقبل من رصيد "وسائل الإعلام النظامية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة