شكاوى من تردي التعليم الفلسطيني   
الأربعاء 1431/12/18 هـ - الموافق 24/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 18:18 (مكة المكرمة)، 15:18 (غرينتش)
يرجع مختصون بعض أسباب تراجع الرغبة في التعلم إلى الإنترنت والفضائيات (الجزيرة)

عوض الرجوب-الجزيرة نت
 
تتزايد الشكاوى في الأوساط الفلسطينية من تدني الرغبة في التعليم لدى طلبة المدارس، وتراجع نسب النجاح، الأمر الذي دفع مختصين لدق ناقوس الخطر، والتحذير من تفاقم الظاهرة في السنوات القادمة.
 
ويرجع مختصون تحدثوا للجزيرة نت ذلك إلى تأثير الحداثة وانتشار الإنترنت والفضائيات على الرغبة في التعليم، إضافة إلى قضايا أخرى تتعلق بالجهات الرسمية بينها تدني رواتب المعلمين.
 
ويتوزع طلبة المدارس الفلسطينية على أكثر من 2600 مدرسة، وحسب إحصاءات رسمية يزيد عددهم على 1.15 مليون طالب وطالبة، غالبيتهم في المدارس الحكومية، و260 ألفا في المدارس التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، والبقية في مدارس خاصة.

رغبة متدنية
يقول مدرس حديث عهد بقطاع التعليم، فضل عدم ذكر اسمه، إنه فوجئ بعدد قليل من الطلبة يرغبون في الدراسة ويشاركون في الحصة الدراسية، وفوجئ أكثر عندما نجح ثلاثة طلبة من أصل 40 طالبا في امتحان المادة التي يعلمها.
 
وأضاف أنه سأل الطلبة عن السبب، فتفاوتت إجابتهم، فمنهم من قال إنه لا يريد التعليم ويأتي للمدرسة مكرها، ومنهم من قال إنه يريد أن يصبح تاجرا، بدل أن يصبح معلما يتقاضى راتبا بسيطا، ومنهم من أجاب بأن الإنترنت والجوال والفضائيات تستنزف وقته ولم يتمكن من مراجعة مادته.
 
وشكك مدرس آخر في معطيات سابقة للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني تشير إلى انخفاض معدل الأمية بين الأفراد في سن 15 سنة فأكثر من 13.9% عام 1997 إلى 5.4% عام 2009، وأوضح أن بعض الصفوف لا يوجد فيها إلا عدد قليل من الطلبة يجيدون القراءة والكتابة.
 
ويقول الاختصاصي التربوي محمد نصار إن السنوات الأخيرة شهدت تراجعا في أعداد الطلبة المميزين، مشيرا إلى تأثير التكنولوجيا الحديثة كأجهزة الجوال والإنترنت والفضائيات على أداء الطلبة ورغبتهم في الدراسة.
 
وأوضح أن تراجع الاهتمام بالتعليم أدى إلى نقص في كثير من التخصصات، مشيرا إلى تراجع أعداد الطلبة الذكور الملتحقين بتخصصات جامعية لها علاقة بالتدريس إلى نحو 5%، وتراجع الذكور بين الخريجين إلى الثلث تقريبا.
 
وأضاف أن تدني رواتب المعلمين، وغياب المكافأة والمحاسبة وعدم رغبة الطلبة في التعلم، يولد شعورا باللامبالاة لدى المعلمين.
 
وذكر أن الطالب المجتهد أصبح يجد في الإنترنت ما يعوضه عن المدرسة، ويشعر أنه لا يحتاج المعلم، فيما يضطر المعلم للنزول إلى مستوى الطالب الضعيف، موضحا أن التعليم تحول إلى حشو معلومات فقط.
 
وأشار إلى محاولات للتغلب على تدني التحصيل، بينها عقد اختبارات وطنية لفحص المستويات، وتأهيل المعلمين قبل وبعد الانخراط في التعليم، وتطوير المناهج الدراسية، وتحقيق الأمن الوظيفي للمعلمين.

صالح: لا بد من تضافر كل الجهود لتطوير التعليم (الجزيرة)
خطة خمسية
وأقر وكيل وزارة التربية والتعليم بصري صالح بوجود مشكلة في تحصيل الطلبة، وتحدث عن خطة خمسية للتطوير تضع نوعية التعليم والتعلم في المدارس في بؤرة اهتمامها.
 
وقال في حديثه للجزيرة نت إن مشكلة التحصيل جزء من التحديات التي تواجه الوزارة وتحاول التعامل معها لتحسين مستوى أداء الطلبة في المواد الأساسية، خاصة الرياضيات والعلوم واللغتين العربية والإنجليزية في المراحل الأساسية، مشيرا إلى قيام الوزارة باختبارات وطينة للطلاب بهدف تقييم وقياس مستوى التحصيل العام في فلسطين وكشفت عن الضعف ووجود فئات ممتازة.
 
وأشار إلى إستراتيجيه تتعلق بإعداد وتأهيل المعلمين وإدخال التكنولوجيا الحديثة للعملية التعليمية، لكنه شدد على ضرورة تضافر جهود الوزارة مع المجتمع المحلي والمؤسسات غير الحكومة وأولياء الأمور، "لأن التعامل مع نوعية التعليم بالغ التعقيد".
 
وذكر أن الوزارة تقوم بما هو لازم في إطار فهمها وتحليلها العميق للمشكلة التي لا تواجه فلسطين فقط، وإنما ظاهرة عالمية، مشيرا إلى مساع لتحويل المدرسة إلى صديق للطفل وجاذبة لا طاردة له من خلال التركيز على النشاطات اللامنهجية وإدخال الاستمتاع واللعب في التعليم.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة