توغل إسرائيلي بطولكرم واستشهاد فلسطيني بالضفة الغربية   
الجمعة 1424/3/2 هـ - الموافق 2/5/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

فلسطينيون يحملون جثة ناشط من حماس قتلته قوات الاحتلال في حي الشجاعية (رويترز)

ذكر مسؤولون في أجهزة الأمن الفلسطينية أن قوات إسرائيلية مدعومة بالدبابات تقوم منذ ليلة أمس بتوغل في مدينة ومخيم طولكرم للاجئين شمالي الضفة الغربية. أضاف هؤلاء المسؤولون أن جنود الاحتلال فرضوا حظر التجول في المدينة، دون تقديم مزيد من التفاصيل.
وكانت مصادر فلسطينية ذكرت أن جيش الاحتلال انسحب من حي الشجاعية شرقي غزة بعد عملية توغل أسفرت عن استشهاد 12 فلسطينيا وإصابة 36 آخرين. وجاء التوغل الإسرائيلي في غزة بزعم اعتقال ناشطين عقب عملية فدائية في تل أبيب أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص الأربعاء الماضي.

ومن جهة أخرى أكدت مصادر عسكرية إسرائيلية مقتل فلسطيني مساء أمس برصاص جنود إسرائيليين بعد محاولته التسلل إلى مستوطنة هرمش في شمال الضفة الغربية, ليرتفع بذلك عدد الشهداء الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية إلى 15. وأضافت المصادر أن دورية رصدت الفلسطيني الذي فتح النار قبل أن يلوذ بالفرار, وأن جنودا انطلقوا في ملاحقته ثم تمكنوا من قتله خلال تبادل لإطلاق النار. وقد عثر الجنود على بندقية قتالية وذخائر بالقرب من جثته.

فلسطينيات يبكين بعد تفجير القوات الإسرائيلية بيوتهن أمس (رويترز)
14 شهيدا
وكان 14 فلسطينيا بينهم طفل في الثانية من عمره استشهدوا أمس بينهم 12 خلال عملية عسكرية في غزة بعد يوم من إعلان "خارطة الطريق" الدولية لإحلال السلام والتي تنص على قيام دولة فلسطينية بحلول عام 2005.

وأعلن مصدر أمني فلسطيني أن قوات الاحتلال قتلت أثناء توغلها في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة قياديا من حركة حماس وشقيقيه، وأوضح المصدر الأمني أن الشهداء الثلاثة الأشقاء هم يوسف خالد أبو هين (38 عاما) المسؤول العسكري في كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، ومحمود وأيمن.

وكان تسعة فلسطينيين قد استشهدوا وجرح عدد آخر أثناء هذه العملية. كما أصيب في العملية 36 فلسطينيا بينهم اثنان في حالة خطيرة جدا ونقلوا إلى مستشفى الشفاء بغزة للعلاج. وتعهدت كتائب المقاومة في بيان تلقت الجزيرة نسخة منه بتصعيد المقاومة، ودعت الأجنحة العسكرية وقوى المقاومة في الفصائل الأخرى إلى توحيد عمليات الدفاع والتصدي للاجتياحات الإسرائيلية.

وفي الضفة الغربية استشهد فجر أمس فلسطينيان في بلدة يطا جنوبي مدينة الخليل. وأفادت مصادر فلسطينية بأن قوة إسرائيلية اقتحمت البلدة وحاصرت منزلا تحصنت فيه مجموعة من الفلسطينيين من كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح.

أسرى فلسطينيون تقتادهم قوات إسرائيلية بعد عملية قطاع غزة أمس
ردود أفعال
وأكد إسماعيل هنية أحد قادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن إسرائيل تريد الاستمرار في عمليات القتل والتدمير والإرهاب ضد الشعب الفلسطيني. وأضاف في مقابلة مع الجزيرة أن ما حدث في حي الشجاعية بقطاع غزة هو أولى ثمار خريطة الطريق.

من جهة أخرى اتهم الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان إسرائيل بمحاولة تقويض مشروع خارطة الطريق بهجومها على حي الشجاعية السكني شرق مدينة غزة والذي أسفر عن استشهاد 14 فلسطينيا على الأقل.

وقال كبير المتحدثين باسم الأمم المتحدة فريد إيكهارد إن أنان الذي "مازال مقتنعا بعدم وجود حل عسكري للصراع" دعا إسرائيل للعمل مع رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) وحث جميع الأطراف على العمل من أجل الإسراع في تطبيق خارطة الطريق. وأضاف إيكهارد أن أنان قال إن عمليات التوغل الإسرائيلي وهدم منازل الفلسطينيين "تتعارض مع القانون الإنساني الدولي".

غير أن وزير الخارجية الأميركي كولن باول قال إنه يتوجب عدم تحويل الانتباه عن مشروع خارطة الطريق للسلام في الشرق الأوسط بالعمليات الفدائية والهجمات الانتقامية من جانب القوات الإسرائيلية. ورفض باول في مؤتمر صحفي بعد اجتماعه مع نظيرته الإسبانية أنا بالاثيو الغارة الإسرائيلية في غزة.

وقال باول إن الوقت قد حان لرئيس الوزراء الفلسطيني أبو مازن ورئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون لأن يواصلا الجهود بمساعدة الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لإيجاد حل سلمي للأزمة بدلا من "المشاهد المأساوية التي شهدناها في الأيام القليلة الماضية".

في هذه الأثناء سلم السفير الأميركي في مصر ديفد ويلش الحكومة المصرية نسخة رسمية من خارطة الطريق معربا عن رغبة بلاده في العمل بشكل وثيق مع مصر لتطبيقها. وشدد ويلش في بيان على أن "مصر لعبت دورا حيويا في مساعدة رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس على تشكيل حكومته وسهلت بذلك نشر خارطة الطريق".

وخارطة الطريق التي سلمت أمس إلى أبو مازن وشارون، هي خطة سلام أعدتها اللجنة الرباعية المؤلفة من الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا وتنص على قيام دولة فلسطينية بحلول عام 2005. وكانت واشنطن اشترطت رسميا لنشر الخريطة تسلم حكومة أبو مازن مهامها.

السلطة تدين
نبيل شعث يدلي بتصريحات للصحفيين (أرشيف)
وقد أدانت السلطة الفلسطينية بشدة عملية الاقتحام في رفح وحي الشجاعية بغزة، واعتبرتها مجزرة جديدة تمثل ردا على خارطة الطريق. وطالب وزير الشؤون الخارجية في الحكومة الفلسطينية نبيل شعث دول مجموعة الأربع والمجتمع الدولي بالتدخل لوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في الأراضي المحتلة.

ووصف شعث اجتياحات جيش الاحتلال وتوغلاته في رفح وغزة وبيت لحم ورام الله في الساعات الماضية بأنها أعمال إجرامية تهدف إلى عرقلة خارطة الطريق.

ومن جانبه وصف وزير الإعلام الفلسطيني نبيل عمرو في مقابلة مع الجزيرة المجزرة الإسرائيلية بأنها تمثل رسائل دموية من شأنها منع خلق أجواء مواتية للعملية السلمية.

وطالب واضعي خارطة الطريق أن يشرفوا على تنفيذ الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لها، ورفض أن تكون كلمة إسرائيل هي العليا في مسار تطبيق هذه الخطة، وقال إن واضعيها أكدوا أن الخارطة للتنفيذ وليس للتفاوض والبحث.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة