عباس يسعى للاستفادة من التحول بمصر   
الاثنين 1435/1/9 هـ - الموافق 11/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 10:45 (مكة المكرمة)، 7:45 (غرينتش)
 عدلي منصور لدى استقباله عباس في القاهرة (الأوروبية)
أنس زكي-القاهرة

عبر محللون عن اعتقادهم بأن زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس الحالية لمصر تهدف للاستفادة من التغير بمصر عقب الانقلاب الذي قاده وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي وتضمن الإطاحة بالرئيس المنتخب محمد مرسي فضلا عن تعطيل الدستور.

وكانت السياسة الخارجية في عهد مرسي خلال العام الذي تولى فيه السلطة قد شهدت ميلا نحو تدعيم العلاقات مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) خصوصا وأن الجانبين يتفقان في الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين.
 
ومثل هذا الوضع بدوره تغيرا عن الحال خلال حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك حيث اتسمت علاقته بحماس بالتوتر مقابل علاقة جيدة مع السلطة الفلسطينية التي يقودها عباس.

ومنذ وصول عباس إلى القاهرة السبت الماضي بدت معالم الحفاوة به واضحة في الإعلام المحلي الذي أبرز لقاءه الأحد بالرئيس المؤقت عدلي منصور والذي شهد حسب بيان الرئاسة، استعراض نتائج المسيرة التفاوضية الفلسطينية الإسرائيلية وما يعترضها من عقبات.

وأضاف البيان أن أبو مازن أعرب عن تطلعه لاستئناف مصر دورها الحيوي في مسيرة التفاوض وشدد على أهمية هذا الدور في الفترة المقبلة، كما أعرب من جهة أخرى عن ثقته في أن مصر ستنجز كافة استحقاقات خارطة مستقبلها طبقًا لجدولها الزمني، مشيدًا بوعي ووطنية الشعب المصري.
 
ولم يفت البيان أن يشير إلى أن منصور حرص على توجيه الشكر لعباس على زيارته للقاهرة أواخر يوليو/تموز الماضي لتقديم التهنئة له وللشعب المصري على "ثورة 30 يونيو".
 
في الوقت نفسه ذكر الإعلام المحلي أن عباس التقى وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي الذي أكد له أن مصر ستظل تدعم المطالب المشروعة للشعب الفلسطيني، في حين قدم عباس الشكر على "الدور الرئيسي الذى تقوم به مصر في دعم القضية الفلسطينية لتحقيق المصالحة بين الأطراف الفلسطينية".

أحمد تركي:
زيارة عباس تهدف إلى تقديم نفسه للسلطة الجديدة في مصر والتأكيد على تدشين تحول جديد يشهد تقاربا بين السلطة الفلسطينية والقاهرة على غرار ما كان في عهد مبارك

أهداف
وحسب المحلل السياسي المتخصص في الشؤون العربية أحمد تركي فإن زيارة عباس الحالية تهدف في جانب أساسي منها إلى تقديم نفسه للسلطة الجديدة في مصر والتأكيد على تدشين تحول جديد يشهد تقاربا بين السلطة الفلسطينية والقاهرة على غرار ما كان في عهد مبارك.
 
وأضاف تركي للجزيرة نت أن هذا التحول يقوم في الأساس على إبراز السلطة كممثل وحيد للشعب الفلسطيني على حساب حماس التي تريد القاهرة تهميش دورها على عكس ما كان الأمر في عهد مرسي.

ودلل تركي على حديثه بما دار في اللقاء الذي جمع عباس ببعض الإعلاميين المصريين مساء أمس الأحد والذي كال فيه المديح للسيسي ووصفه بأنه "قائد وزعيم" بل إن وسائل إعلام مصرية نقلت عن مصدر بالوفد الفلسطيني المرافق لعباس اعتباره أن "ما حدث في مصر في ٣٠ يونيو معجزة إلهية وأقرب إلى نزول وحي من السماء".
 
واختار الباحث السياسي أشرف عبد الحميد نفس الزاوية للتعليق على الزيارة وقال إنها تأتي في إطار تبادل المصالح والدعم المعنوي بين السلطة الفلسطينية والسلطة الجديدة في مصر.

وأضاف عبد الحميد أن ما تداوله الإعلام المصري عن لقاء عباس بالإعلاميين يؤكد ذلك، مشيرا إلى أن الجانبين "اتفقا على اتهام حماس وشيطنتها على طريق تدعيم العلاقة الجديدة بينهما"، معتبرا أن القضية الفلسطينية "لن تستفيد من هذا التغير" مدللا على ذلك بما أكده أمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي عقب لقائه مع عباس حيث أكد أن موقف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية حرج للغاية، وأنها لا تشهد أي تقدم بل إن الأمور تزداد سوءا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة