الانتخابات في موريتانيا.. محك للديمقراطية ومصداقية الحكام   
الجمعة 1427/10/26 هـ - الموافق 17/11/2006 م (آخر تحديث) الساعة 19:20 (مكة المكرمة)، 16:20 (غرينتش)
الحملة الانتخابية شهدت تفاعلا من الناخبين الموريتانيين (الجزيرة نت)
 

يعيش الموريتانيون هذه الأيام على إيقاع الحملة الدعائية لانتخابات بلدية وتشريعية يتوقع على نطاق واسع أنها ستكون لحظة مفصلية في التاريخ الحديث للبلاد, إذ من شأنها أن تمثل مدخلا لمرحلة سياسية جديدة تحدث قطيعة مع الأنظمة العسكرية التي تولت مقاليد الحكم مند أواخر السبعينيات وفتح الباب أمام عهد جديد للتداول على السلطة من خلال صناديق الاقتراع.
 
وتكتسي الانتخابات التي ستجري يوم الأحد القادم طابعها المصيري بالنسبة لموريتانيا من كونها أول محطة انتخابية في عهد المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية الذي أطاح بالرئيس معاوية ولد الطايع في الثالث من أغسطس/آب 2005 وتعهد مرارا بوضع البلاد على قاطرة الديمقراطية الحقيقية وبالتخلي عن السلطة في ختام المسلسل الانتخابي الذي سيتوج في شهر مارس/آذار القادم بتنظيم انتخابات رئاسية.
 
لكن بعض الشكوك بدأت تلوح في الساحة السياسية الموريتانية بشأن صدقية وعود المجلس العسكري الذي يقوده اعلي ولد محمد فال، بالتزام النزاهة والحياد التامين والسهر على توفير الأجواء المناسبة لإجراء انتخابات شفافة.
 
وبدأت التساؤلات تطرح منذ سبتمبر/أيلول بشأن ذلك على إثر سلسلة لقاءات لرئيس المجلس وبعض أعضائه وأعضاء من الحكومة الانتقالية مع بعض الشخصيات القبلية وبعض الرموز التقليدية والحزبية.
 
تيار مستقل
وعلى خلفية تلك اللقاءات بدأ الحديث عن ظهور تيار مستقل في المشهد السياسي يتكون من منشقين عن الحزب الجمهوري الحاكم سابقا وأعضاء من الأحزاب التي كانت تدور في فلكه إلى جانب منشقين من بعض أحزاب المعارضة السابقة وشخصيات وزعامات قبلية.
 
وقد أثار ظهور هذا التيار وما صاحب ذلك من تعليقات وأنباء حول علاقاته بالمجلس العسكري شكوكا حول جدية الحكام الجدد في موريتانيا في ترك اللعبة السياسية مفتوحة بشكل يسمح بتنافس حقيقي بين كافة الفرقاء السياسيين وبالتالي فتح المجال أمام ظهور نخبة سياسية جديدة في البلاد.
 
"
أبو المعالي: التزام السلطات بالحياد والنزاهة سيدخل البلاد مرحلة جديدة، لكن دعمها للمستقلين "المستغلين" (بفتح الغين) في هذه الانتخابات سيعيد البلاد إلى سالف عهدها

"
فرصة
ويرى رئيس تحرير يومية "أخبار نواكشوط" المستقلة، محمد محمود أبو المعالي أن هذه الانتخابات من شأنها أن توفر فرصة لقطيعة تامة مع الماضي كما أنه من شأنها أن تكون مناسبة لعودة موريتانيا إلى مرحلة ما قبل الثالث من أغسطس/آب.
 
وأكد أبو المعالي في مقابلة مع الجزيرة نت أن الفيصل بين الاحتمالين السابقين يبقى بين أيدي السلطات إذ إن التزامها بالحياد والنزاهة سيدخل البلاد مرحلة جديدة، لكن دعمها للمستقلين الذي وصفهم بالمستغلين (بفتح الغين) في هذه الانتخابات سيعيد البلاد إلى سالف عهدها.
 
وأبدى أبو المعالي تفاؤلا حذرا حول مآل الاستحقاق الانتخابي للأحد المقبل لكن توقع أن تنبثق عنه نواة لنخبة سياسية جديدة مكونة من برلمانيين حقيقيين قد تحول الجمعية الوطنية من غرفة تسجيل تابعة للجهاز التنفيذي إلى غرفة نقاش لإسماع أصوات تدعو إلى الإصلاح وتسائل الأداء الحكومي.
 
وبنبرة أكثر تفاؤلا يؤكد رئيس تحرير يومية "الأمل الجديد"، الحسين ولد محنض أن هذه الانتخابات ستغير بصورة جذرية المشهد السياسي الموريتاني لأنها ستسمح بميلاد برلمان تعددي يعكس بشكل حقيقي حجم وقوة الفرقاء المتنافسين في الساحة. وتوقع ولد محنض في مقابلة مع الجزيرة نت أن تكون الخريطة السياسية التي ستفرزها هذه الانتخابات مفتاحا يحدد مسار الانتخابات الرئاسية المقبلة.

 
"
 ولد محنض فسر علاقة المجلس العسكري بالمستقلين بأنها محاولة لضمان تشكيل خارطة سياسية متحكم فيها
"
تأثير العسكر
وبخصوص إمكانية تدخل السلطات في مسار ومآل الانتخابات يرى ولد محنض أن المجلس العسكري غير قادر على تزوير الانتخابات وحسم نتائجها لكنه في المقابل يبقى قادرا على التأثير على مجرياتها لكي لا تنفلت الأمور من بين يديه بشكل كامل قد يسمح باستيلاء أنصار النظام السابق أو أحزاب المعارضة على المؤسسة التشريعية. ويفسر ولد محنض علاقة المجلس العسكري بالمستقلين بكونها محاولة لضمان تشكيل خارطة سياسية متحكم فيها.

وتوحي تلك التأويلات والتعليقات الصادرة عن كثير من المتتبعين للحملة الانتخابية والفرقاء السياسيين في موريتانيا بأنه من الصعب التكهن بسيناريوهات هذه الانتخابات ونتائجها والتحالفات التي ستنبثق عنها خاصة في ظل مشاركة 25 حزبا سياسيا في هذا الاستحقاق بطرح أكثر من 1600 لائحة للانتخابات البلدية والنيابية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة