نابلس وجنين ترفضان التراجع أمام الغزاة   
الاثنين 1423/1/25 هـ - الموافق 8/4/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

فرق الإسعاف تنقل جثث اثنين من رجال الشرطة الفلسطينية استشهدا برصاص جنود الاحتلال في رام الله
ـــــــــــــــــــــــ

الاحتلال يستخدم المواطنين في البلدة القديمة بنابلس دروعا بشرية لاقتحام حي الياسمينة
ـــــــــــــــــــــــ
الفاتيكان والحكومة البريطانية ينتقدان الاعتداءات الإسرائيلية على كنيسة المهد
ـــــــــــــــــــــــ

المقاومون في مخيم جنين يلغمون أنفسهم استعدادا لمواصلة الحرب حتى الشهادة
ـــــــــــــــــــــــ

نفى مسؤول فلسطيني الأنباء التي رددتها قوات الاحتلال حول استسلام أعداد من رجال المقاومة في مدينة نابلس بعد معارك ضارية استمرت عدة أيام. وأكدت القوات الإسرائيلية مقتل اثنين من جنودها في مخيم جنين بالضفة الغربية.

ويشهد مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين والبلدة القديمة في مدينة نابلس ومحيط كنيسة المهد ببيت لحم معارك ضارية أوقعت عددا غير محدد من الشهداء أمكن إحصاء 120 منهم، وتزايدت المخاوف من تحول مخيم جنين إلى كومة تراب بسبب القصف الإسرائيلي المتواصل.

ورفضت الحكومة الإسرائيلية وقف اعتداءاتها على المواطنين الفلسطينيين رغم نداءات دولية متواصلة بضرورة سحب قواتها من مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني.

دبابة إسرائيلية عند مدخل مدينة نابلس
نفي الاستسلام
فقد أكد محافظ مدينة نابلس محمود العالول لقناة الجزيرة في اتصال هاتفي أن معارك ما زالت تدور في حي الياسمينة داخل البلدة القديمة. وقال إن التصريحات الإسرائيلية حول استسلام مائة مقاتل خبر عار عن الصحة تماما، وأضاف أن المستسلمين هم من المدنيين أنهكهم الجوع والحصار لكن المقاتلين صامدون.

ووصف مسؤول المخابرات في نابلس طلال دويكات الإشاعة الإسرائيلية بأنها جزء من الحرب النفسية على المقاتلين في مناطق أخرى, وأكد أن معارك ضارية تدور في البلدة القديمة وفي أحياء أخرى من المدينة.

وكان مصدر عسكري إسرائيلي زعم أن ما لا يقل عن مائة فلسطيني أغلبهم مسلحون سلموا أنفسهم بالقرب من حي القصبة.

واستشهد اليوم خمسة فلسطينيين على الأقل في نابلس بينهم طفل في الثانية عشرة وعجوز في الخامسة والستين برصاص الجنود الإسرائيليين في مخيم عسكر في حين عثر على جثث ثلاثة فلسطينيين ملقاة في أحد شوارع البلدة القديمة، قال فلسطينيون إنهم استشهدوا برصاص جنود الاحتلال الليلة الماضية.

وقال ناشط بارز في حركة فتح يقاتل في نابلس إن القوات الإسرائيلية توسع سيطرتها على البلدة القديمة، وإن جنود الاحتلال يطلقون عشرات الصواريخ بين الفينة والأخرى على البيوت التي يتحصن الفلسطينيون المسلحون داخلها. وأكد أنهم لن يستسلموا وسيقاتلون حتى الشهادة.

وقد وجه رئيس الإغاثة الطبية مصطفى البرغوثي نداء استغاثة إلى الجهات الدولية لحماية المدنيين في حي القصبة من جنود الاحتلال الإسرائيلي الذين قال إنهم يستخدمونهم دروعا بشرية لاقتحام الحي إضافة إلى القصف العشوائي على منازلهم. وقال البرغوثي إن مجزرة قد تقع إذا لم يحدث تدخل دولي عاجل لوقف العدوان.

ولا تزال جثث الشهداء والجرحى متناثرة في شوارع المدينة إذ تمنع قوات الاحتلال سيارات الإسعاف من الوصول إليها.

قصف جنين
وفي مخيم جنين حيث تتركز بؤرة ثانية للمقاومة الفلسطينية شنت قوات الإحتلال هجوما بالصواريخ الليلة وصباح اليوم على سكان المخيم حيث يتحصن مئات المقاتلين الفلسطينيين.

وحسب المعلومات الواردة من المخيم فإن أعداد الشهداء آخذة بالتزايد، وسط أنباء عن حدوث مجازر مروعة داخل المخيم العزول، وتمنع قوات الاحتلال الصحافيين من الوصول إلى المنطقة لتغطية ما يجري هناك.

وقال أحد مسؤولي المقاومة في المخيم إن رجال المقاومة قرروا القتال حتى الشهادة، وأكد أنهم تحزموا بالمواد الناسفة تأكيدا لرفضهم الاستسلام، وأضاف المسؤول ويدعى أبو إسلام في اتصال هاتفي مع قناة الجزيرة إن قوات الاحتلال تنكل بالمواطنين الذين رفضوا الاستجابة لدعواتها للخروج من منازلهم والتجمع في إحدى الساحات تمهيدا لشن هجوم نهائي على رجال المقاومة وقصف كل المخيم بالطائرات.

وقال مراسل الجزيرة إن المخيم يتعرض لقصف إسرائيلي مكثف بعد رفض سكانه دعوات إسرائيلية لمغادرة منازلهم. وأضاف أن المروحيات الحربية الإسرائيلية تقصف بكثافة المخيم وتطلق عشرات الصواريخ على مباني المخيم المأهولة بالمدنيين.

في السياق ذاته قال مسؤول في المقاومة الفلسطينية إن أكثر من عشر جرافات للاحتلال تجرف المنازل واحدا تلو الآخر وتهدمه على من فيه دون سابق إنذار وتحول هذه المنازل إلى ركام حتى لا يبقى في المخيم مباني يستطيع المقاتلون التحصن بها.

وقال أحد قادة المخيم الميدانيين ويدعى أبو جندل لقناة الجزيرة إن أكثر من 120 شخصا استشهدوا في القصف الإسرائيلي المتواصل منذ مساء أمس، فضلا عن آخرين ما زالوا تحت الأنقاض، بينما لقي جنديان إسرائيليان مصرعهما برصاص رجال المقاومة الفلسطينية في المخيم.

وطالبت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) إسرائيل بوضع حد للفظائع التي ترتكبها في مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية. وجاء في بيان للمفوض العام للأونروا بيتر هانسن أن "القوات الإسرائيلية أنشأت ساحة معركة جهنمية وسط المدنيين" في مخيمي جنين وبلاطة بنابلس.

دخان يتصاعد من مجمع كنيسة المهد في بيت لحم

انتقاد بابوي
من ناحيته وصف بابا الفاتيكان يوحنا بولس الثاني الاعتداءات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية بأنه يصعب تصورها ولا يمكن تحملها، وأنها وصلت لمستوى لا يمكن التغاضي عنه.

يأتي ذلك بعد أن أطلقت قوات الاحتلال النار اليوم على كنيسة المهد المحاصرة في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية مما تسبب باستشهاد أحد الفلسطينيين وإصابة آخرين واشتعال الحريق في أحد أديرتها.

كما وجهت الحكومة البريطانية انتقادات إلى العمليات العسكرية الإسرائيلية الدائرة في محيط كنيسة المهد. وقال وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية بن برادشو إنه من غير المقبول بتاتا أن تطلق القوات الإسرائيلية النار على كنيسة المهد.

ويتحصن في الكنيسة أكثر من مائتي فلسطيني منذ الثلاثاء الماضي إضافة إلى نحو ثلاثين راهبا من الفرنسيسكان. وتحاصر أكثر من عشرين دبابة إسرائيلية مبنى الكنيسة كما احتل جنود الاحتلال فندقا مجاورا لها.

وأفادت مراسلة الجزيرة في بيت لحم أن جنديين من أفراد القوات الخاصة الإسرائيلية أصيبا بجروح في مواجهات مع المقاتلين الفلسطينيين في بيت لحم.

دبابات قوات الاحتلال تتمركز في شوارع بيت لحم المحتلة

وفي تطور آخر أغارت قوات الاحتلال على مكاتب عدد من وكالات الأنباء ومكتب لهيئة المعونة الأميركية في رام الله اليوم الاثنين. وقال شهود عيان إن القوات الإسرائيلية استخدمت المتفجرات ونيران المدافع الرشاشة في اقتحام المكاتب.

وفي مدينة الخليل اعتقلت قوات الاحتلال نائبا في المجلس التشريعي الفلسطيني هو زهران أبو قبيطة وخمسين آخرين من بلدة يطه قبل انسحابها من هذه البلدة التي كانت اجتاحتها الأسبوع الماضي، وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن قوات الاحتلال دمرت مقر الأمن الوقائي اليوم، بينما دمرت مقرين للأمن الوطني والقوة 17 أمس.

وفي جنوب قطاع غزة أصيب ثلاثة فلسطينيين بجروح بينهم امرأة في حالة حرجة بعدما أطلق جنود الاحتلال النار على المواطنين في منطقة تل السلطان في دير البلح وفي رفح.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة