بروتوكول تعاون ليبي فرنسي والبلغار يروون معاناتهم   
الخميس 1428/7/12 هـ - الموافق 26/7/2007 م (آخر تحديث) الساعة 13:11 (مكة المكرمة)، 10:11 (غرينتش)
المحادثات بين القذافي وساركوزي أثمرت عن توقيع العديد من اتفاقايات التعاون (رويترز)

وقعت طرابلس وباريس على بروتوكول للتعاون بينهما خلال الزيارة التي قام بها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إلى ليبيا بعد يوم من إطلاق سراح الممرضات والطبيب البلغار الذين أدينوا بنقل فيروس الإيدز إلى مئات الأطفال الليبيين.
 
وقال ساركوزي خلال لقائه الزعيم الليبي معمر القذافي إنه يرغب في مساعدة طرابلس في عودتها إلى ما وصفه بالتناغم مع الدول. كما صرح في وقت سابق أن زيارته "سياسية" لمساعدة الجماهيرية على العودة إلى صفوف الأسرة الدولية.
 
من جانبه قال متحدث باسم الرئاسة الفرنسية إن بلاده وقعت خلال زيارة ساركوزي مذكرة تفاهم للتعاون مع طرابلس بشان إنشاء مشروع للطاقة النووية لتوفير مياه الشرب عبر نزع الأملاح من مياه البحر.
 
كما وقع الطرفان اتفاقا بشأن التعاون في الشراكة العسكرية الصناعية. وقد وقع الاتفاق عن الجانب الفرنسي وزير الخارجية برنار كوشنر وعن الجانب الليبي وزير الخارجية عبد الرحمن شلقم, وذلك بعد التوصل إلى اتفاق شراكة مع الاتحاد الأوروبي.
 
وبذل الرئيس الفرنسي وزوجته سيسيليا جهودا لتسوية ملف الممرضات والطبيب والذي تسبب في توتر العلاقات بين طرابلس والاتحاد الأوروبي على مدى ثماني سنوات.
 
بدورها قالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إنها تأمل زيارة طرابلس قريبا, لافتة إلى أن ليبيا "قامت بخيار إستراتيجي مهم هو التخلص من أسلحة الدمار الشامل", ومؤكدة في الوقت ذاته أن شركات بلادها مهتمة كثيرا بالاستثمار في الجماهيرية.
 
الممرضات والطبيب البلغار منحوا عفوا رئاسيا بمجرد وصولهن إلى صوفيا (الفرنسية)
حكايات المعاناة
وفي سياق منفصل قالت إحدى الممرضات المفرج عنها إنها وزملاءها "خرجوا من الجحيم". وأضافت ناسيا نينوفا (40 عاما) في مؤتمر صحفي أن سنوات الاعتقال الثلاث الأولى كانت الأصعب وعلى الأخص العام الأول.
 
وأوضحت الممرضة أنهم كانوا معتقلين في زنزانات مظلمة ومنفصلة, لكنها أشارت إلى أن ظروف الاعتقال تحسنت بعد ذلك حيث تقاسمت الممرضات الخمس شقة من غرفتين مجهزة بالتلفزيون، غير أنه لم يسمح لهن بالخروج
 
أما الطبيب الفلسطيني الذي منح الجنسية البلغارية فقال في نفس المؤتمر إن الاتهامات في قضية الإيدز لم توجه إلى غير الأجانب. وقال أشرف جمعة الحجوج إنه لم يحاكم في القضية أي من الموظفين الليبيين في مستشفى بنغازي.
 
إعادة اعتقال
من جهة أخرى طالبت عائلات الأطفال الليبيين المصابين بفيروس الإيدز باعتقال الممرضات والطبيب البلغار وقطع العلاقات مع صوفيا وطرد رعاياها احتجاجا على عفو الأخيرة على المدانين بالقضية.
 

وقال أهالي الضحايا في بيان إنه يتعين على الشرطة الدولية (إنتربول) إعادة اعتقال الستة المدانين بحقن الفيروس لتمضية عقوبتهم في السجن.
 
كما أبدت العائلات إدانتها واستياءها لما وصفته بعبثية واستهتار الحكومة البلغارية بإصدار عفو على الممرضات والطبيب, مستشهدة في بيانها بتصريحات زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن الذي قال فيها "إن الغرب يستهتر بدماء المسلمين".

وحكم على المتهمين الذين أمضوا مدة ثماني سنوات ونصف في سجون ليبيا ثلاث مرات بالإعدام, لكن مجلس القضاء الأعلى -أعلى هيئة قضائية في البلاد- خفض الحكم إلى السجن المؤبد بعد قبول عائلات الضحايا بتعويضهم مليون دولار عن كل طفل مقابل تنازلهم عن العقوبة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة