الخلاوي القرآنية تعوض غياب المدارس بالصومال   
الاثنين 1429/12/18 هـ - الموافق 15/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:43 (مكة المكرمة)، 21:43 (غرينتش)
طلاب الخلاوي القرآنية يفتقدون لأبسط مقومات الدراسة (الجزيرة نت)

عبد الرحمن سهل يوسف-كسمايو
 
يشهد التعليم بالصومال أوضاعا صعبة للغاية مع تفاقم أعمال العنف وغياب سلطة الدولة منذ بداية التسعينيات, حيث تشير الإحصاءات إلى أن 80% من الصوماليين أميون.
 
ففي مدينة كسمايو وتحديدا في مخيمات النازحين يعمل معلم محمد جيدي معلم خلوة قرآنية في مخيم براوي لتعليم الأولاد القرآن الكريم تحت شجرة مقابل أجر زهيد لكل طالب يتراوح بين عشرة آلاف و15 ألف شلن صومالي، وهو أقل من نصف دولار.
 
ويدفع نصف طلاب الخلوة القرآنية للمعلم جيدي الرسوم الدراسية بطريقة منتظمة والنصف الآخر يتلقون دروسهم مجانا.
 
وفي أوقات الأمطار ينفض الجميع من تحت الشجرة كما يقول جيدي، ويلجؤون إلى بيوتهم المتهالكة التي هي الأخرى لا تصمد طويلا أمام هطل الأمطار الغزيرة.
 
ورغم تلك الظروف القاسية التي تواجه هؤلاء جميعا، يتجدد شوق الأولاد إلى الخلوة القرآنية مع تجدد كل صباح، وتزداد علاقتهم معها صلابة للسير على طريق أجدادهم.
 
معلم محمد جيدي أوضح أنه يستخدم وسائل تقليدية لتعليم الأولاد القرآن (الجزيرة نت)
وسائل بدائية
طلاب الخلاوي القرآنية في مخيمات النازحين في كسمايو يجلسون على التراب، ويأخذون دروسهم بوسائل بدائية.
 
يقول معلم جيدي "نعتمد في الخلوة القرآنية على وسائل تقليدية، كاللوح المصنوع من الخشب، وأجدادنا تعلموا القران الكريم على هذه الطريقة لحفظ هويتهم الإسلامية، ونحن نقتفي أثرهم".
 
وأضاف "لا توجد مصاحف في الخلوة، وأعتمد على حفظي في إملاء القرآن الكريم على طلابي في الخلوة".
 
وتعاني مخيمات النازحين في كسمايو البالغة 44 مخيما من عدم وجود مدارس أهلية ولا حكومية في مخيماتهم، ويقدر عدد سكانها بنحو 22 ألف نسمة.
 
والجيل الجديد من الأولاد الذي بلغ في سن المدرسة أمي لا يقرأ ولا يكتب، غير أنهم يحفظون أسماء مختلف الأسلحة النارية, فيما تضرب أرقام الأمية في الصومال أرقاما قياسية وهي فوق 80%، حسب ما تشير الإحصائيات الأخيرة المتعلقة بالتعليم.
 
ظروف قاسية
يقول عبد الرحيم علي وهو أحد المقيمين في مخيم براوي في كسمايو "لا مدارس لا تعليم لا فصول دراسية لأولادنا، ولم نجد من يقدم إلينا مساعدات تعليمية حتى الآن، أما المدارس الأهلية فلا نستطيع أن نرسل أولادنا إليها لارتفاع الرسوم الدراسية".
 
ارتفاع أسعار المدارس الأهلية حرمت أطفال كسمايو من تلقي التعليم (الجزيرة نت)
أما محمد علي شيخ فيقول إن "ظروف التعليم القاسية بادية على وجوه أولادنا, نقيم الخلاوي تحت الأشجار، وفرص التعليم غير متوفرة لأولادنا عدا القرآن الكريم نتيجة الظروف الاقتصادية، والحروب التي نواجهها.. لا أحد يهتم بنا".
 
وبسبب الظروف الاقتصادية السيئة والحروب المستمرة في البلد والكوارث الطبيعية، قضت تلك العوامل على حلم أولياء الأمور في حصول أولادهم على فرصة التعليم ليعيشوا حياة كريمة كبقية أولاد الشعوب الأخرى.
 
يقول محمد علي شيخ  "لا أستطيع توفير 35 دولارا أميركيا لتأمين فرصة التعليم لأولادي الخمسة في المدارس الأهلية".
 
وتتراوح الرسوم الدراسية في المدارس الأهلية في كسمايو بين خمسة وعشرة دولارات، موزعة على النحو التالي، المرحلة الابتدائية خمسة دولارات، المرحلة المتوسطة ثمانية دولارات، أما المرحلة الثانوية فهي عشرة دولارات.
 
والمحظوظ من أولاد مخيمات النازحين في كسمايو من يلتحق بالخلاوي القرآنية إن وجدت أصلا، والكثير منهم يغدون في الصباح إلى الأسواق، والأماكن العامة، لإصلاح الأحذية، وتنظيف السيارات، ومنهم من يتسول  لتأمين حياتهم المهددة بالانقراض.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة