هموم العمل الخيري الإسلامي بعد أحداث سبتمبر   
الخميس 1424/11/9 هـ - الموافق 1/1/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الشيخ يوسف القرضاوي في افتتاح مؤتمر الزكاة العالمي في قطر (الجزيرة-نت)

فالح الخطاب

عبر باحثون اقتصاديون من عدد من الدول الإسلامية عن قلقهم من الضغوط التي يتعرض لها أن العمل الخيري الإسلامي بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول في الولايات المتحدة ولكنهم أكدوا على أن تلك الضغوط لا يمكن لها أن تؤثر كثيرا على مسيرة النشاط الخيري وخصوصا الزكاة.

واعتبر عدد من المشاركين في المؤتمر العالمي للزكاة الذي اختتم أعماله في قطر الأربعاء أن بعض الحملات التي تشن على العمل الخيري الإسلامي هي جزء من موقف مناوئ للإسلام ذاته كما أنها تعكس جهلا بالقيم الإسلامية.

وأوضح أحد الباحثين الاقتصاديين للجزيرة نت أن الفارق الحضاري بين القيم الإسلامية وتلك الغربية تتيح مثل هذه المواقف. وأضاف أنه في الوقت الذي يقوم فيه المسلم بإخفاء ما يقدمه من أموال وصدقات إخلاصا لله فإن بعض الغربيين يعتبرون ذلك نوعا من السرية التي تقود لأعمال إرهابية وهو تصور يعكس خلافا في الرؤية.

وبخصوص المطالب التي تتقدم بها بعض الدول الغربية بضرورة وضع قيود ورقابة على العمل الخيري قال الدكتور بشير الخلاط من البنك الإسلامي للتنمية إن المسلمين قادرون على توجيه العمل الخيري فالزكاة مثلا مقيدة شرعا بكيفية الجباية والإنفاق. وأضاف في تصريحات للجزيرة نت أن أي حديث عن التلاعب بأموال الزكاة حديث غير صحيح ويأتي في إطار الحملة ضد العمل الخيري الإسلامي.

الشفافية

الزكاة تحديدا هي رد المال المستوفى من الأغنياء إلى الفقراء بهدف محدد هو القضاء على الفقر وإدخال الجميع في دائرة الإنتاج الذي هو عماد الاقتصاد في أي مجتمع
غير أن معظم المشاركين بالمؤتمر الذي ينعقد للمرة الأولى بعد أحداث سبتمبر/ أيلول عام 2001, اتفقوا على أن الشفافية أمر لابد منه ليس فقط لمواجهة حملات التشكيك الغربية بأهداف العمل الخيري الإسلامي والزكاة على وجه الخصوص بل لأن الشفافية هي في الأصل جزء من الآلية التي تنظم جمع تلك الأموال.

فالزكاة تحديدا هي رد المال المستوفى من الأغنياء إلى الفقراء بهدف محدد هو القضاء على الفقر وإدخال الجميع في دائرة الإنتاج الذي هو عماد الاقتصاد في أي مجتمع.

ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور معبد الجارحي في تصريحات للجزيرة نت أن إقامة علاقات بين المؤسسات الإسلامية خصوصا البنوك الإسلامية, وبين المؤسسات المالية الدولية من شأنه أن يوفر الثقة بين الجانبين ويعكس الصورة الحضارية للمسلمين.

وأكد رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا الدكتور أحمد الراوي أنه ورغم الآثار السلبية التي نشأت بسبب الضغوط الأميركية والغربية على قنوات العمل الخيري الإسلامي إلا أن هناك آثارا إيجابية أفرزتها تلك الضغوط.

وقال الراوي في تصريحات للجزيرة نت إن الاتحاد رسخ العمل القانوني والضبط المحاسبي وعمل على تمتين العلاقة مع مؤسسات المجتمع المدني الأوروبي بقصد قطع الطريق على أي محاولة للحد من العمل الخيري الإسلامي في الغرب. وأضاف أن جهودا بذلت لتطوير موارد الجالية الإسلامية مثل توسيع المؤسسات الوقفية والاعتماد على الجهود الذاتية والحد من الاعتماد على الإعانات الإسلامية.

ريادة سودانية
أجمع المشاركون في المؤتمر على ريادة التجربة السودانية في مجال جباية الدولة للزكاة (الجزيرة-نت)
وكان قرار الحكومة السودانية اعتبار جباية الزكاة واجبا من واجبات الدولة بنص دستوري ألزم فيه قيام مؤسسة من مؤسسات الدولة بجمع الزكاة, خطوة أعطت موضوع الزكاة آفاقا جديدة خرجت به من النطاق الأهلي للنطاق الحكومي لأول مرة في الوقت المعاصر.

ويقول وزير الدولة السوداني المكلف شؤون الزكاة في وزارة المالية السودانية الدكتور أحمد مجذوب أحمد إنه لا مجال للمقارنة بين عمل الجمعيات الأهلية في تحصيل الزكاة وبين عمل الدولة من ناحية حجم الأموال المستحصلة أو السلطات الموكلة لمؤسستها.

وأكد الوزير السوداني في تصريحات للجزيرة نت أن الشفافية هنا هي طريق قصير للحصول على ثقة الناس ومعرفة أين تذهب زكاة أموالهم التي يؤدونها للدولة.

وقال إن توضيح هذه الأمور من شأنه أن يقول للناس الكثير عن كيفية جباية المال وكيفية إنفاقه ومصارفه. وأوضح أن ديوان الزكاة في السودان خاضع للمراجعة الحكومية كما أنه يقوم بنشر موازنة سنوية وله موقع على الإنترنت.

وأضاف أن 30 ألف طالب فقير يستفيدون من أموال الزكاة حاليا في السودان إضافة إلى العديد من المشاريع الزراعية ومشاريع الري والمشاريع الصناعية والكثير من الجهود الهادفة لخدمة الفقراء في السودان. واعتبر المجذوب أن توقف الحرب في الجنوب من شأنه أن يدفع بالعمل الخيري وخصوصا عمل الزكاة لصالح صرف المزيد من الأموال على حركة البناء وإعانة الفقراء.
__________________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة