توجه لدعم السينما بتونس   
الجمعة 1432/5/6 هـ - الموافق 8/4/2011 م (آخر تحديث) الساعة 13:26 (مكة المكرمة)، 10:26 (غرينتش)

وزير الثقافة يسعى لدعم المنتجين والمخرجين الشبان (الجزيرة نت)

خميس بن بريك-تونس

يسعى وزير الثقافة التونسي الجديد عز الدين باش شاوش إلى إحياء الأمل في المنتجين وخاصة المخرجين الشبان، الذين يعانون من أوضاع متردية نتيجة حرمانهم خلال العهد السابق من الدعم السينمائي لإنتاج الأفلام.

ويعيش بعض المخرجين الشبان البطالة منذ سنوات بسبب رفض أعمالهم من لجنة الدعم السينمائي التابعة لوزارة الثقافة والتي "كانت تمنح الدعم على أساس المحسوبية والولاء السياسي".

وخصصت الوزارة السنوات الأخيرة دعما بقيمة أربعة ملايين دينار (2.9 مليون دولار) لإنتاج أشرطة طويلة وقصيرة، لكن غياب الشفافية في قبول مشاريع الأفلام كان محل جدل واسع.

إصلاحات جديدة
عياد قال إنه تمت الموافقة على رصد ستمائة ألف دينار لتجهيز دور الثقافة (الجزيرة نت)
وسعيا لإصلاح تركيبة لجنة الدعم أجرت نقابة المنتجين السينمائيين والجمعيات الناشطة بالحقل السينمائي اتصالات مع الوزير الجديد، الذي تجاوب مع الكثير من المقترحات للنهوض بقطاع السينما، وفق قول المنتج نجيب عياد.

وقد أكد الوزير شاوش للجزيرة نت أنه وافق على إعادة النظر في تركيبة لجنة الدعم بشكل يقطع مع التصرفات القديمة التي كانت تقوم على المحسوبية والولاء السياسي، وفق قوله.

وقال  "لقد اتفقت مع الفاعلين في قطاع السينما على أن تكون لجنة الدعم منتخبة وممثلة لجميع الجمعيات السينمائية وحتى الشبان". وأكد أن لجنة الدعم "ستبدأ عملها الاثنين المقبل بدراسة مشاريع الأفلام المقدمة".

وبخصوص الاعتمادات التي ستخصصها الوزارة لدعم الأفلام الطويلة والقصيرة، قال الوزير "الجهود تتجه في سبيل الإبقاء على الدعم الحالي في حدود أربعة ملايين دينار".

وأكد المنتج نجيب عياد ما ذكره الوزير قائلا إن المتدخلين بقطاع السينما اجتمعوا بشاوش مرتين الأسبوع الماضي واتفقوا على أن تكون لجنة الدعم منتخبة ولا يقع تعيينها من قبل الوزير كما كان في السابق.

كما أشار عياد إلى أن الوزير وافق على رصد اعتمادات بقيمة ستمائة ألف دينار (435 ألف دولار) لتجهيز العديد من دور الثقافة واستغلالها مثل دور للسينما في ظل تراجع أعداد قاعات السينما بتونس.

شقشم: لجنة الدعم كانت تمول الأفلام بناء على المحسوبية والولاء (الجزيرة نت)
ولاء ومحسوبية
وينتقد المخرج محمد إقبال شقشم ما وصفه بتهميش المخرجين الشبان بالعهد السابق، معتبرا أن لجنة الدعم السينمائي كانت تمول مشاريع الأفلام "بناء على المحسوبية والولاء".

ورغم بلوغه الأربعين عاما لم ينتج شقشم سوى شريطين قصيرين فقط مع أنه حاصل على شهادة في الإخراج منذ التسعينيات. وبسبب البطالة، يعيش شقشم مع زوجته وابنته ظروفا صعبة.

ويقول للجزيرة نت "لقد رفضت  لجنة الدعم السينمائي العام الماضي شريطا طويلا لي يسرد وقائع إضرابات الخبر عام 1984، ويروي معاناة أهل الجنوب من التهميش والفقر في تلك الفترة".

ويضيف "الرقابة السياسية للجنة الدعم رفضت هذا الشريط لأنه يتعارض مع سياسة النظام السابق" مطالبا الوزارة بأن تضمن في المستقبل قدرا كافيا من الشفافية وتضع حدا للرقابة والمحسوبية.

رقابة سياسية
رفضت لجنة الدعم في السابق ثلاث مرات فيلم المنتج نجيب عياد "مملكة النمل" الذي يروي نضال الشعب الفلسطيني، ولم تقبل دعمه إلا عام 2009، رغم تقديمه منذ سنة 2004
ولا يخفي المنتج السينمائي وكاتب عام نقابة المنتجين التهميش الذي عانى منه بعض المنتجين والمخرجين، قائلا "لجنة الدعم كانت توافق على الأفلام بناء على الولاء السياسي والمحسوبية".

ويضيف عياد "كانت لجنة الدعم في الثمانينيات منتخبة وممثلة لأهل المهنة، لكن منذ مطلع التسعينيات أصبح أعضاؤها معينين من قبل وزير الثقافة" وهو ما خلق رقابة سياسية وأخلاقية على الأفلام ومحسوبية في إسناد الدعم، وفق رأيه.

ويقول كذلك للجزيرة نت "لقد أفرزت موافقة لجنة الدعم في السابق على أفلام لمخرجين مقربين من السلطة ظهور أفلام ذات مضامين رديئة أثرت سلبا على سمعة الفيلم التونسي في الداخل والخارج".

وكانت لجنة الدعم قد رفضت في السابق ثلاث مرات فيلم المنتج عياد "مملكة النمل" الذي يروي نضال الشعب الفلسطيني. ولم يحصل على دعم لإنتاج فيلمه إلا عام 2009، رغم أنّه تقدم بالمشروع عام 2004.

ويقول "لقد رفضت لجنة الدعم الفيلم بدعوى أنّ القضية الفلسطينية لا تهم السينما التونسية". وبعد قبوله لاحقا تحصل "مملكة النمل" على دعم من وزارة الثقافة بنحو 435 ألف دولار، علما بأن كلفته تفوق 2.2 مليون دولار.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة