جدل عسكري إعلامي بموريتانيا   
الأربعاء 1432/10/24 هـ - الموافق 21/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 22:45 (مكة المكرمة)، 19:45 (غرينتش)

 إحدى جلسات ندوة بين العسكريين والصحفيين (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

تصاعد الجدل بين قادة ومسؤولين كبار في الجيش وعدد من الصحفيين الموريتانيين أثناء ندوة نقاشية تتعلق بأساليب تغطية الحرب التي تدور منذ سنوات بين الجيش الموريتاني وتنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي.

ودعا قادة الجيش الصحفيين إلى التحلي بروح الوطنية، وعدم تعريض أرواح جنود موريتانيا للخطر من خلال نشر وتسريب أنباء لا طائل من ورائها، بينما ألح الصحفيون على ضرورة انفتاح الجيش وتقديمه معلومات دقيقة عند حدوث أي مواجهات أو اشتباكات.

ويعكس الجدل الذي دار حول الندوة مستوى حساسية الجيش الموريتاني تجاه بعض الأخبار والمعلومات التي تنشر أحيانا عن التدابير والإجراءات, وحتى سير المعارك التي تنشب بين فترة وأخرى مع من يصفهم بالإرهابيين، كما تعكس من جانب آخر ضيق الإعلاميين الموريتانيين وتذمرهم من انغلاق مصادر الجيش أمامهم، وخصوصا أثناء المواجهات المسلحة مع القاعدة.

وقال وزير الاتصال الموريتاني حمدي ولد المحجوب، إن مهمة المؤسسة العسكرية في ظل نظام ديمقراطي تعددي تقتضي الانفتاح على الرأي العام بما يقتضيه ذلك من مسؤولية واحتراف وحماية للأسرار العسكرية، لكنه طالب الصحفيين بالابتعاد عن بث المعلومات التي قد يستفيد منها العدو أو يمكن أن تؤثر سلبا على معنويات الجيش.

وهي المطالب نفسها التي أكدها مدير الاتصال بالجيش الطيب ولد ابراهيم، مشددا على ضرورة الابتعاد عن التسرع والاستعجال في تغطية أخبار الجيش بشكل عام أو المعارك التي يقودها بشكل خاص لأن ذلك أحيانا يخدم العدو، لكنه أيضا أبدى تفهما لمطالب الإعلاميين وقال إنهم يحاولون التكيف معها باستمرار.

النقيب سيدي محمد ولد حديد (الجزيرة نت)
نماذج
ويقول النقيب بالجيش الموريتاني وعضو إدارة الاتصال فيه سيدي محمد ولد حديد -للجزيرة نت- إن بعض وسائل الإعلام لا تقدر مخاطر بعض المعلومات التي توردها، والتي قد تحمل معها أضرارا جسمية وخطيرة على معنويات وأفراد الجيش.

ويضرب بعض الأمثلة على بعض الأخبار التي تنشر أحيانا دون أن يستفيد منها الصحفيون بينما تتضرر منها المؤسسة العسكرية، كما هو حال نشر أخبار عن انتقال وحدات عسكرية إلى جهة كذا أو كذا، إذ يمكن للعدو في هذه الحال -ما دام حدد الوحدة ووجهتها، وأحيانا نوعية وعدد أفرادها- أن يوقعها في كمين مهلك.

ويعطي أيضا أمثلة من بينها نشر أخبار التحويلات العسكرية التي تجري من وقت لآخر في صفوف قادة الوحدات العسكرية، فنشر مثل هذا النوع من الأخبار يمكن العدو -حسب قوله- من معرفة نقاط التركيز، وحتى أحيانا من شن عمليات أثناء عملية التبادل بين القيادة القديمة والجديدة.

ويورد أيضا مثالا آخر يتعلق بتضخيم أعداد قتلى الجيش في المواجهات مع من يصفهم بالإرهابيين، مشيرا إلى أن إحدى المؤسسات الإعلامية نشرت ذات مرة خبرا كاذبا عن مقتل أكثر من عشرين من أفراد الجيش في إحدى المواجهات العسكرية، وهي خدمات مجانية للعدو لا ينبغي للصحفيين المهنيين الوقوع فيها، حسب قوله.

إن الصحفيين يعانون كل مرة في استجداء المسؤولين العسكريين للحصول على أبسط معلومة، وإذا بادروا إلى نشر رواية الطرف الآخر فإنه يفسر -على مستوى الجيش- بأنها دعاية وخدمة للعدو
مآخذ
ولكن الصحفي محمد محمود ولد أبو المعالي، الذي قدم ورقة في الندوة قال -للجزيرة نت- إن أهم مآخذ الصحفيين على قيادة الجيش هي غياب إستراتيجية إعلامية فعالة لديها، والبطء الشديد في تقديم أي معلومات عن المواجهات التي تدور مع عناصر القاعدة، وهو ما يخلق فراغا يملؤه الناس بالشائعات، ويستغله تنظيم القاعدة في تقديم روايته للأحداث.

يضيف أن الصحفيين يعانون كل مرة في استجداء المسؤولين العسكريين للحصول على أبسط معلومة، وإذا بادروا إلى نشر رواية الطرف الآخر فإنه يفسر على مستوى الجيش بكونها دعاية وخدمة للعدو.

وينوه المعالي بأن الصحفيين ليس من مسؤوليتهم حفظ الأسرار العسكرية، وليس لديهم الحس الأمني أو العسكري الذي يحدد ما هو بالضبط سر عسكري وما له تأثير على معنويات الجيش، وهم في هذا الصدد مطالبون -وفق تقديره- بالاعتصام بالمهنية والتعامل بموضوعية واحتراف شديدين مع المعلومات التي ترد من هذا الطرف أو ذاك.

يجدر بالذكر أن موريتانيا دخلت منذ سنوات حربا مفتوحة مع تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، وخاضت معه مواجهات عدة في الأراضي المالية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة